الصين تلعب دورًا محوريًا في إنهاء الحرب على إيران

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تُعد زيارةالرئيس دونالد ترامب إلىبكين، المقررة غدًا الأربعاء، محور تركيز عالمي يُنتظر أن تُسفر عن مخرج من الحرب التي دخلت أسبوعها الـ74. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن ترمب يضع في حساباته أنالصين تمتلك القدرة المطلقة على التأثير في مسار التفاوض أو استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما يُعتبر تحولًا استراتيجيًا في ديناميكيات الصراع.
الصين: الشريك الاقتصادي والمفاوض المحوري
تُعرفبكين بكونهاأكبر مشتر للنفط الإيراني، حيث تُشير بيانات جمركية إلى أن 80% من شحنات النفط الخام من إيران تتجه إلى الصين، مما يمنحها ميزة اقتصادية قوية تُمكنها من الضغط على طهران. ومع تراجع واردات النفط الصيني بنسبة 20% في أبريل الماضي، بسبب الحصار الأمريكي على مضيق هرمز، فإن بكين تواجه خيارًا صعبًا بين احترام العقوبات الأمريكية أو الحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع إيران.
وأكدالرئيس شي جين بينغ أن ناقلات النفط الصينية العابرة لمضيق هرمز تواجه خطر الهجمات، مشيرًا إلى أن الحصار الأمريكي لا يخدم مصالح المجتمع الدولي. في المقابل، ترفض الصين الامتثال للعقوبات الأمريكية التي تستهدف شركاتها، حيث أصدرت وزارة التجارة تعليمات بعدم الالتزام بمقتضيات العقوبات، استنادًا إلى قانون جديد يُتيح للصين الرد على الكيانات التي تفرض عقوبات "غير قانونية".
تكامل العلاقات الاقتصادية والجغرافيا السياسية
تُظهر تحليلات الخبراء أنالصين تمتلك مفاتيح الحل لا تملكها أي طرف آخر. فبينما يسعى ترمب إلى فرض "معادلة صفرية" على إيران عبر الحصار والضغط العسكري، ترفض بكين هذا المنطق، وهو ما يعكس تباينًا جذريًا في استراتيجيات البلدين. وفقًا لـالأستاذ إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات، فإن الصين تصبح "الضامن" الأوحد لأي اتفاق محتمل، بفضل ثلاث محاور:
- الوساطة الاقتصادية: العلاقات التجارية الواسعة بين بكين وطهران تُتيح للصين الحفاظ على إيران ضمن "المعادلة الاقتصادية" المطروحة على طاولة المفاوضات، مما يُضعف فعالية ورقة الحصار التي يعتمد عليها ترمب.
- الرفض الصيني لمنطق الإهانة: على عكس الولايات المتحدة، تفضل بكين حلولًا تعتمد على "مخرج مشرف" للطرفين، مما يُقلل من احتمالات استمرار الصراع.
- الحفاظ على الممرات المائية: تُدرك الصين أن استمرار الحصار الأمريكي على مضيق هرمز يهدد حركة تجارة النفط العالمي، وهو ما يدفعها لتعزيز جهود التهدئة.
تايوان: الخط الأحمر في المفاوضات
إلى جانب القضايا الإيرانية، تُعتبر قضيةتايوان "القلب النابض" في العلاقات الصينية-الأمريكية. وبحسبالرئيس شي جين بينغ، فإن أي تقدم في العلاقات بين البلدين يجب أن يمر عبر احترام "الخطوط الحمراء" الصينية، خاصة بعد إقرار تايبيه ميزانية تشمل شراء أسلحة أمريكية بقيمة 25 مليار دولار. وعلق ترمب على هذه القضية قائلاً: "سأناقش مع شي جين بينغ إمكانية وقف مبيعات الأسلحة إلى تايوان"، مُشيدًا بـ"عدم رغبة الصين في ذلك".
الرؤية المستقبلية لخبير الشرق الأوسط
يرىالدكتور محجوب الزويري، خبير السياسة في الشرق الأوسط، أن زيارة ترمب للصين قد تُحوّل دون تصعيد عسكري محتمل في إيران. ويُرجّح أن يطلب ترمب من الصين الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، مقابل تعليق صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان.
التأثير على الملف النووي والتعاون الدولي
على الصعيد النووي، أعربت الصين عنتقديرها لالتزام إيران بعدم تصنيع الأسلحة النووية، مع اعترافها بحق طهران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية. وفي سياق متصل، استخدمت بكين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار حريدي في الأمم المتحدة يشجع على تنسيق الجهود لحماية الملاحة في المضيق، قائلة إنه "تحيز ضد إيران".
الخلاصة: توازن القوى يُعيد تشكيل اللعبة
من المرجح أن تؤدي القمة بين ترمب وشي جين بينغ إلى إعادة تأهيل القوى الاقتصادية كوسيلة رئيسية لحل الصراعات، بدلاً من الاعتماد على التصعيد العسكري. ومع اقتراب الموعد النهائي للقاء المفاوضات، يُتوقع أن تُصبحالصين لاعبًا محوريًا في تهيئة المناخ لتسوية ترضي الطرفين، مما قد يُعزز مكانة الرئيس الصيني كزعيم عالمي قادر على تجنيب العالم كارثة نووية أو حرب شاملة.





