أكبر حملة إقالات في تاريخ الجيش الأمريكي.. لماذا يكره ترمب الجنرالات؟

ترمب والجنرالات: صراع غير مسبوق
في صباح الخميس 20 يوليو/تموز 2017، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى مبنى البنتاغون في ضاحية أرلينغتون بولاية فرجينيا. كان في استقباله وزير حربه آنذاك جيمس ماتيس ووزير خارجيته ريكس تيلرسون ومدير المجلس الاقتصادي الوطني غاري كوهن. كان الهدف من اللقاء تقديم درس تأسيسي للرئيس الجديد حول النظام العالمي الذي بنته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
بداية الخلاف
سرعان ما أبدى ترمب استياءه من أجواء "المدرسة" تلك، وبدأ في مقاطعة مستشاريه المرة تلو المرة، ساخرا من الحرب في أفغانستان بوصفها "حرب الخاسرين"، ومُتهِما حلفاء شمال الأطلسي (الناتو) بأنهم "متأخرون عن السداد"، ومٌبدِيا نية لمطالبة كوريا الجنوبية بدفع "رسوم" مقابل القوات الأمريكية المرابطة على أراضيها.
مبدأ باول: إطار لاستخدام القوة
يُعد مبدأ باول، الذي يُنسب إلى كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مجموعة أسئلة إلزامية تسبق أي قرار بالحرب. ومن أبرز هذه الأسئلة: هل الاشتباك ضروري لحماية مصلحة الولايات المتحدة من تهديد معين؟ وهل تم تعريف هذه المصلحة بوصفها حيوية لا يمكن التساهل فيها؟
ترمب وتجاوز القيود
غير أن ترمب لا يتعامل مع الجيش بوصفه مؤسسة إستراتيجية، بقدر ما ينظر إليه كعنصر بصري يُعزِّز حضوره الرمزي. وقد تكرر هذا المنطق في هوس ترمب بتنظيم أضخم عرض عسكري في تاريخ الولايات المتحدة، بعد حضوره احتفالات يوم الباستيل عام 2017، مطالبا باستبعاد الجنود الجرحى من المشهد.
حملة الإقالات
بواسطة مارك كانسيان - مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أُقيل نحو 20 جنرالا وأدميرالا منذ بداية ولاية ترمب، كثير منهم لأسباب ذات طابع سياسي. وقد وصف الباحث مارك كانسيان، مستشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، هذه الخطوة بأنها "غير مسبوقة في نطاقها وغياب تفسيرها العلني".
النتائج والتأثير
تُعدُّ هذه الإقالات جزءاً من حملة غير مسبوقة على المؤسسة العسكرية الأمريكية. وقد تثير هذه الخطوة مخاوف من تآكل الخبرة العسكرية وسوء الفهم بين السياسة والجيش. في الوقت ذاته، أتت محاولات تفريغ المؤسسة العسكرية من الخبرات، التي استمرت في خضم الحرب نفسها.
الخلاصة
في النهاية، يبدو أن ترمب لا يتعامل مع الحرب بوصفها عملية معقدة تحتاج إلى إستراتيجية واضحة، بل كمنتج إعلامي يمكن تسويقه في جملة حادة أو تغريدة. وهذا التصور يكشف عن غياب تصور لليوم التالي، ويعني أن قرارات الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات.











