الأركان الروسية تواجه سؤالاً حرجاً: هل تُكلف الجنرالات بالقتال بنصف القوة؟

سؤال الأركان الروسية في خضم الصراع
يطرحالعقيد المتقاعد فيغيني يفسييف، أحد مطوري الأسلحة الدقيقة في القوات الجوية الفضائية الروسية، سؤالاً يضع هيئةالأركان العامة الروسية أمام مفترق طرق استراتيجي خلال عامها الخامس من الصراع مع أوكرانيا. في مقابلة حصرية على موقعتسارغراد، أكد أن الأوامر الموجهة للجنرالات قد تكون محدودة القوة، حيث تُجرى عمليات هجومية في مجموعات صغيرة وباستنزاف موارد الجيش بدلاً من شنّ هجمات شاملة تُحدث اختراقات حقيقية.
تصريحات فيغيني يفسييف حول الواقع العسكري
أوضحيفسييف أنه يواجه تزايداً ملحوظاً من الأسئلة حول صعوبة هزيمة القوات الأوكرانية، مشيراً إلى غياب أي نقطة تحول واضحة منذ بدء القتال. وأشار إلى أن التجربة الإيرانية في دمج الضربات الدقيقة مع الحرب غير المتكافئة قد تكون نموذجاً يمكن للجيش الروسي الاستفادة منه. وأكد أن الاعتماد على مجموعات صغيرة من خمسة أفراد لا يمكن أن يحقق النصر، مؤكدًا أنالاستنزاف لا يُعد استراتيجية فاعلة على المدى الطويل.
التحليل التكتيكي للعمليات الحالية
استنديفسييف في نقده إلى تقارير ميدانية توضح أن زيادة عدد القوات لا تقلل الخسائر، بل قد يفاقمها بسبب كثرة الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تسيطر على الأجواء. وأوضح أن التطور السريع في تقنياتالأسلحة الدقيقة يستدعي تحديث التكتيكات والفنون العملياتية لتفادي الفخ الاستنزافي.
من جانب آخر، شدد على ضرورة تنسيقالعمليات الاستراتيجية مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية، مع التركيز على تجهيزات القوات ومعنوياتها. وأشار إلى أن الأهداف الواضحة والموارد الكافية هي أساس أي حملة ناجحة، مستنداً إلى تجارب تاريخية مثلمعركة كورسك عام 1943 التي اعتمدت على قطع خطوط الإمداد للعدو.
دروس من تاريخ الصراع
ذكريفسييف أن تجربةحرب السكك الحديدية التي شهدتها كورسك، حيث قطعت القوات الثوار الإمدادات الألمانية، يمكن أن تُستَخدم كدليل على أهمية استهداف سلاسل الإمداد في الصراع الحالي. كما أشار إلى عمليةكورسك التي نفذتها القوات الأوكرانية عام 2024، حيث أنشأوا "قبة واقية" في السماء باستخدام طائرات مسيرة، ما أدى إلى استعادة منطقةسودجا في غضون أيام قليلة، وهو ما يعكس قدرة الأوكرانيين على تحويل التكنولوجيا إلى ميزة تكتيكية.
آفاق مستقبلية للقيادة العسكرية الروسية
في ختام حديثه، دعايفسييف قيادةالأركان الروسية إلى إعادة تقييم المسار الحالي واعتماد نهج أكثر جرأةً وتنسيقاً. وأشار إلى أن النصر ليس مجرد هدف سياسي بل يتطلباستراتيجية شاملة تجمع بين الضربات الدقيقة، وتدمير خطوط الإمداد، وتوجيه هجمات جوية وصاروخية ومدفعية متكاملة تغطي عمق الدفاعات الأوكرانية.
كما أشار إلى أن الاعتماد علىالتحصينات الصغيرة يمنح كييف الوقت لتطوير دفاعات جديدة، ما يجعل النصر بعيد المنال دون عمليات استراتيجية كبرى. وأكد أن التجربة الإيرانية في الجمع بين الحروب غير المتكافئة والضربات الدقيقة قد تكون نموذجاً يُحتذى به إذا ما تم تعديلها لتناسب الظروف الروسية.
ما التالي؟
مع استمرار القتال دون اختراق واضح، يبدو أنقادة الأركان الروسية سيواجهون ضغطاً متزايداً من داخل وخارج الجيش لتغيير أسلوب الحرب. يبقى السؤال ما إذا كان سيتبنى القادة نهجاً يجمع بين الجرأة والتنسيق لتجاوز مرحلة الاستنزاف، أم سيستمرون في توجيه أوامر محدودة القوة قد تُفضي إلى مزيد من الخسائر وتؤجّل تحقيق أي نصر محتمل. المستقبل سيُظهر ما إذا كان سيسمعون إلى الأصوات التي تدعو إلى تغيير المسار قبل أن يصبح الخسائر لا يمكن تعويضها.











