تذبذب سعر الليرة السورية: أسباب السياسة النقدية والتحديات الاقتصادية

في ظل استقرارسعر صرف الليرة السورية خلال شهر يوليو/تموز الحالي حول حاجز13 ألف ليرة مقابل الدولار الأمريكي، بعد تراجع حاد في يونيو/حزيران حيث بلغ14.500 ليرة للدولار الواحد، اكتسبت التحولات في سعر العملة المحلية اهتمامًا واسعًا. ويربط خبراء اقتصاد هذه التقلبات بعوامل متعددة، من بينها سياسة المصرف المركزي، وحركة الأسواق الموازية، وتطورات الإنتاج المحلي والطاقة.
العوامل الاقتصادية المُحددة للحركة
أوضحالأكاديمي الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش أن الاستقرار المؤقت في الصرف يعكس فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، مُشيرًا إلى أن التحسن في السوق غير الرسمية ناتج عنتسعير المشتقات النفطية بالليرة السورية فقط، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملة المحلية. وأضاف أنتعميم المركزي على إنهاء مهلة تبديل العملة القديمة دفع كتلاً مالية ضخمة للخروج إلى السوق، ما زاد المعروض من الليرة.
وأشار عربش إلى أنزيارة حاكم المركزي الجديد إلى إدلب، وحديثه عن خطة للحد من انتشار الليرة التركية، ساهمت في دمج اقتصادات المناطق الشرقية مع الاقتصاد المركزي، ما ساعد على تثبيت الطلب على الليرة. كما أشار إلىإجراءات محاربة الاستيراد الوهمي وصرف القمح بالليرة كعوامل إيجابية.
التحديات والمخاطر القائمة
حذرالباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي من تفسير التحسن الأخير على أنه مؤشر على التعافي الاقتصادي، مؤكدًا أن الإجراءات المؤقتة مثلاستبدال العملة القديمة والجديدة أو تعديل السعر الرسمي لا تضمن استقرارًا طويل الأمد. ورأى أنالضعف في الثقة بالعملة المحلية، مع الاعتماد الكبير على الاستيراد، يجعل السوق حساسة لأي أحداث أمنية أو سياسية.
وأضاف الجزماتي أنتذبذب الصرف الحالي نتيجة لسياسة نقدية غير مكتملة، وبيئة اقتصادية متأثرة بانعدام الاستقرار السياسي. وشدد على أنتثبيت سعر الصرف يتطلب احتياطيات أجنبية كافية، ونظام مصرفي قوي، ونظام إنتاجي يسهم في إعادة تمويل الاقتصاد.
الرؤية من داخل المؤسسات
رفضالخبيرة الاقتصادية ووزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي إرجاع التقلبات إلى سياسات نقدية بحتة، مشيرة إلى أنالوضع السوري يختلف بسبب ضعف الاحتياطيات الأجنبية، وعدم تعافي الإنتاج المحلي. واعتبرت أنتثبيت سعر الصرف بالقوة الإدارية غير ممكن دون توفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي، مُقارنة بتجربة لبنان التي اعتمد على نظام مصرفي قوي.
وأشارت عاصي إلى أنالتركيز على سعر الصرف وحده خاطئ، مُطالبة بإعادة إعمار البنية الإنتاجية بدلاً من سياسة "حبس السيولة" التي تمارسها المركزي، والتي تُضعف المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
السيناريوهات المستقبلية
بينما يأمل عربش في استمرار تحسن الصرف إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض، حذّر الجزماتي من أنالاقتصاد السوري يحتاج إلى مسار طويل لتعافي حقيقي، يتضمن توحيد سوق الصرف، وبناء احتياطيات قابلة للتعبئة، وإعادة إنتاج السلع محليًا.
وختمت عاصي بالتأكيد على أنالحلول المستدامة تكمن في دعم الإنتاج وليس في سياسات مالية مؤقتة، مشيرة إلى أن استقرار الليرة في النهاية يعتمد على قدرة الاقتصاد على خلق قيمة ملموسة.
التحليل يُظهر أن مستقبل سعر صرف الليرة السورية مرتبط بعمليات إعادة بناء اقتصادية شاملة، تشمل تعزيز الإنتاج، ترشيد الاستيراد، وتعزيز الثقة في العملة المحلية.











