---
slug: "ewx63x"
title: "تذبذب سعر الليرة السورية: أسباب السياسة النقدية والتحديات الاقتصادية"
excerpt: "خبراء اقتصاد سوريون يكشفون عوامل تأثير التغيرات في صرف الليرة.. من سياسة المركزي إلى سوق الصرف الموازية. تفاصيل في التحليل التالي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/d5fd5e9788183808.webp"
readTime: 3
---

في ظل استقرار **سعر صرف الليرة السورية** خلال شهر يوليو/تموز الحالي حول حاجز **13 ألف ليرة مقابل الدولار الأمريكي**، بعد تراجع حاد في يونيو/حزيران حيث بلغ **14.500 ليرة للدولار الواحد**، اكتسبت التحولات في سعر العملة المحلية اهتمامًا واسعًا. ويربط خبراء اقتصاد هذه التقلبات بعوامل متعددة، من بينها سياسة المصرف المركزي، وحركة الأسواق الموازية، وتطورات الإنتاج المحلي والطاقة.  

### **العوامل الاقتصادية المُحددة للحركة**  
أوضح **الأكاديمي الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش** أن الاستقرار المؤقت في الصرف يعكس فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، مُشيرًا إلى أن التحسن في السوق غير الرسمية ناتج عن **تسعير المشتقات النفطية بالليرة السورية فقط**، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملة المحلية. وأضاف أن **تعميم المركزي على إنهاء مهلة تبديل العملة القديمة** دفع كتلاً مالية ضخمة للخروج إلى السوق، ما زاد المعروض من الليرة.  

وأشار عربش إلى أن **زيارة حاكم المركزي الجديد إلى إدلب**، وحديثه عن خطة للحد من انتشار الليرة التركية، ساهمت في دمج اقتصادات المناطق الشرقية مع الاقتصاد المركزي، ما ساعد على تثبيت الطلب على الليرة. كما أشار إلى **إجراءات محاربة الاستيراد الوهمي** وصرف القمح بالليرة كعوامل إيجابية.  

### **التحديات والمخاطر القائمة**  
حذر **الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي** من تفسير التحسن الأخير على أنه مؤشر على التعافي الاقتصادي، مؤكدًا أن الإجراءات المؤقتة مثل **استبدال العملة القديمة والجديدة** أو تعديل السعر الرسمي لا تضمن استقرارًا طويل الأمد. ورأى أن **الضعف في الثقة بالعملة المحلية**، مع الاعتماد الكبير على الاستيراد، يجعل السوق حساسة لأي أحداث أمنية أو سياسية.  

وأضاف الجزماتي أن **تذبذب الصرف الحالي نتيجة لسياسة نقدية غير مكتملة**، وبيئة اقتصادية متأثرة بانعدام الاستقرار السياسي. وشدد على أن **تثبيت سعر الصرف يتطلب احتياطيات أجنبية كافية**، ونظام مصرفي قوي، ونظام إنتاجي يسهم في إعادة تمويل الاقتصاد.  

### **الرؤية من داخل المؤسسات**  
رفض **الخبيرة الاقتصادية ووزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي** إرجاع التقلبات إلى سياسات نقدية بحتة، مشيرة إلى أن **الوضع السوري يختلف بسبب ضعف الاحتياطيات الأجنبية**، وعدم تعافي الإنتاج المحلي. واعتبرت أن **تثبيت سعر الصرف بالقوة الإدارية غير ممكن** دون توفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي، مُقارنة بتجربة لبنان التي اعتمد على نظام مصرفي قوي.  

وأشارت عاصي إلى أن **التركيز على سعر الصرف وحده خاطئ**، مُطالبة بإعادة إعمار البنية الإنتاجية بدلاً من سياسة "حبس السيولة" التي تمارسها المركزي، والتي تُضعف المشاريع الصغيرة والمتوسطة.  

### **السيناريوهات المستقبلية**  
بينما يأمل عربش في استمرار تحسن الصرف إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض، حذّر الجزماتي من أن **الاقتصاد السوري يحتاج إلى مسار طويل لتعافي حقيقي**، يتضمن توحيد سوق الصرف، وبناء احتياطيات قابلة للتعبئة، وإعادة إنتاج السلع محليًا.  

وختمت عاصي بالتأكيد على أن **الحلول المستدامة تكمن في دعم الإنتاج وليس في سياسات مالية مؤقتة**، مشيرة إلى أن استقرار الليرة في النهاية يعتمد على قدرة الاقتصاد على خلق قيمة ملموسة.  

---  
التحليل يُظهر أن مستقبل سعر صرف الليرة السورية مرتبط بعمليات إعادة بناء اقتصادية شاملة، تشمل تعزيز الإنتاج، ترشيد الاستيراد، وتعزيز الثقة في العملة المحلية.
