طهران تلوّح بورقة هرمز وتطالب بإطلاق نصف أموالها المجمدة فور توقيع الاتفاق

طهران تُعيد إحياء ورقة هرمز وسط مفاوضات الأصول المجمدة
أعلنتإيران يوم الخميس أن المذكرة الأولية للاتفاق معالولايات المتحدة لا تزال تحمل غموضاً يتطلب توضيحات، مؤكدةً أن طهران ستمسك بحقوقها فيمضيق هرمز وتطالب بإطلاقنصف ما يقدر بـ100 مليار دولار من أصولها المجمدة فور توقيع الاتفاق.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين
في مقابلة حصرية مع القناة الرسمية، صرحمحسن رضائي، مستشار المرشد الأعلىمجتبى خامنئي، أن الصيغة الحالية لمذكرة التفاهم ما زالت تشمل بنوداً غير واضحة تستدعي توضيحات مفصلة قبل أي إبرام نهائي. وأشار إلى أندونالد ترامب يسعى للضغط على طهران لقبول شروط أمريكية، بينما يظل موقف طهران غير واضح بشأن المطالب الإيرانية.
من جهته، أعربكاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، عن عدم استعداد بلاده لتنازل عن ما تسميه "ترتيباتها الخاصة" في مضيق هرمز مقابل أي تفاهم مع واشنطن. وفي حديثه مع وكالةمهر الإخبارية، شدد آبادي على أن أي ورقة توقيع مع الولايات المتحدة لن تُعتبر نهائية إلا بعد مراعاة جميع الملاحظات والمصالح الإيرانية.
سيادة طهران على مضيق هرمز
أكد آبادي أنعمان وإيران تمتلكان حق السيادة على مضيق هرمز بصفتهما دولتين ساحليتين. وأضاف أن ممارسة هذه السيادة قد تُستدعى في حال تهددت سفن التجارة أمن الدول الساحلية. وأوضح أن طهران لا تنوي فرض رسوم عبور عادية، بل تسعى إلىتقاضي مقابل الخدمات التي تقدمها للسفن التي تمر عبر الممر المائي، بالتنسيق مع عمان.
وأشار إلى أن أي اعتراض من دول أخرى لا يمكن أن يثني طهران عن سعيها لحماية حقوقها في الممر، مؤكدًا أن "الترتيبات التي نضعها حالياً لن تتعارض مع القانون الدولي".
مطلب الأصول المجمدة
في جزء آخر من تصريحاته، شدد المسؤول الإيراني على أن إيران تصر على إتاحة50% من أصولها المجمدة فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وأوضح أن النصف المتبقي يجب أن يُفرج عنه خلال فترة لا تتجاوزشهرًا أو شهرين من توقيع الاتفاق، لتجنب أي تأخير غير مبرر.
تُقدر قيمة الأصول المجمدة في الخارج بنحومئة مليار دولار، وقد صرّح مسؤولون أمريكيون أن معظم هذه الأموال ستُوضع في صندوق لإعادة الإعمار تحت إشراف واشنطن وحلفائها، ولن تُتاح لإيران إلا بعد إبرام اتفاق نووي نهائي يُلبي تطلعات الطرفين.
خلفية الصراع الاقتصادي
تعود جذور تجميد الأصول إلى عام2018 عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة على إيران عقب انسحاب طهران من الاتفاق النووي. ومنذ ذلك الحين، ظلّ المبلغ المجمد يُستغل كأداة ضغط في مفاوضات الحد من البرنامج النووي وإعادة فتح القنوات المالية.
في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، تُعَدُّ مسألة سيادة مضيق هرمز أحد أهم العوامل التي قد تُعيد تشكيل موازين القوة البحرية بين القوى الإقليمية والعالمية. فالممر يُعدّ ممرًا حيويًا يربط بين الخليج العربي وبقية العالم، وتُعَدُّ أي خطوة إيرانية فيه محط أنظار دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة على حد سواء.
توقعات مستقبلية
مع استمرار المفاوضات، يُتوقع أن تُطرح مزيد من الضغوط الدولية لإيجاد حل يُرضي الطرفين. وقد تُسفر الخطوات القادمة عن إعلان طهران عن إجراءات بحرية جديدة في هرمز إذا لم تُلبى مطالبه المتعلقة بالأصول المجمدة. في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة تقييم مدى استعداد طهران للامتثال لشروط الاتفاق النووي، ما قد يحدد مسار تحرير الأموال وتخفيف العقوبات.
إن تطورات هذه المفاوضات ستؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، وعلى قدرة طهران على استعادة مواردها المالية الحيوية، ما يجعل من ورقة هرمز ومطالب الأصول المجمدة محورًا رئيسيًا في المشهد الدبلوماسي الدولي.





