---
slug: "ethkf9"
title: "إسرائيل على أعتاب عقد من الحروب وتفاقم هجرة العقول: توقعات اقتصادية وسياسية"
excerpt: "دراسة معهد أهارون تكشف أن إسرائيل قد تدخل عقداً من الحروب مع إنفاق دفاعي يصل إلى 5.5 ٪ من الناتج، وتواجه خطر هجرة الكفاءات التي تهدد تفوقها الاقتصادي. ما هي الخطط الإنقاذية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/0193712af9e4220e.webp"
readTime: 3
---

## إسرائيل في مفترق طرق بين الحروب المتواصلة وهجرة العقول  

أظهر تقرير حديث أعده **معهد أهارون للسياسات الاقتصادية** التابع لجامعة **رايخمان** أن إسرائيل تقف على حافة **عقد من الحروب المتتالية** خلال العقد المقبل، مع توقع إنفاق دفاعي يقترب من **5.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي** سنوياً، أي ما يعادل **120 مليار شيكل** بالأسعار الحالية. الدراسة تحذر من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى **تراجع النمو الاقتصادي** وزيادة حادة في **الدين العام**، إلى جانب تسارع **هجرة العقول** التي قد تُقوّض الميزة التنافسية التي بنت عليها إسرائيل مكانتها الإقليمية.  

### سيناريوهات الحروب والإنفاق الدفاعي  

اعتمد المعهد على نماذج متعددة لتقدير عدد الصراعات التي قد تشهدها إسرائيل بين عامي **2026** و**2035**. في السيناريو المتشائم، يُتوقع خوض **جولتين إضافيتين** على الأقل من حروب متعددة التهديدات، مع **إنفاق دفاعي ثابت** يبلغ **5.5 ٪** من الناتج المحلي، حتى في حال توقف **المساعدات الأمريكية**.  

هذا الرقم يفوق تقديرات **لجنة ناغل** التي كانت قد حدّدت نسبة الإنفاق بـ **4.5 ٪**، ما يعكس تصعيداً واضحاً في الأولويات الأمنية على حساب القطاعات المدنية.  

### تداعيات اقتصادية ومالية  

وفقاً للبيانات، قد ينتهي **عام 2026** بنمو اقتصادي لا يتجاوز **2.8 ٪**، في ظل **عجز مالي يزيد عن 6 ٪** من الناتج، و**دين عام يقترب من 71 ٪** من الناتج المحلي.  

في **عام 2027**، رغم توقع ارتفاع النمو إلى **4.2 ٪**، يبقى العجز فوق **4 ٪** والديون فوق **71 ٪** نتيجة للإنفاق الدفاعي المتواصل.  

أما السيناريو الأسوأ، حيث يستمر الوضع الراهن دون تعديل، فتتوقع الدراسة **تراجع النمو إلى 2.5 ٪** سنوياً، وارتفاع الدين العام إلى **97 ٪** من الناتج، مع تسارع واضح في **هجرة الكفاءات**.  

### هجرة العقول كخطر استراتيجي  

لم تُصنّف الدراسة هجرة العقول كعَرَضٍ جانبي، بل اعتبرتها **خطرًا استراتيجيًا** يهدد **الميزة الاقتصادية والاجتماعية** التي ارتكزت عليها إسرائيل منذ تأسيسها. فقد أشار الباحثون إلى أن **الخبرات التقنية والعلمية** التي يغادرها المتخصصون قد تُضعف القدرة على الابتكار وتقلل من القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.  

### إصلاحات مقترحة وخطط إنقاذ  

في محاولة لتفادي هذه المخاطر، قدم تقرير **ذا ماركر**، الذي استند إلى تحليلات المعهد، **حزمة إصلاحات** تبدأ من ميزانية **2027** وتشمل:  

- **تجديد الخطة الخمسية** للمجتمع العربي داخل إسرائيل، مع التركيز على تحسين مستويات التعليم والتوظيف.  
- **إعفاء مبكر من التجنيد** للمتقاضين الذين يبلغون من العمر **21 عاماً** لتشجيعهم على دخول سوق العمل.  
- **تسريع الاستثمارات** في قطاع النقل، بما في ذلك توسيع شبكة المترو وتحسين البنية التحتية للطرق.  
- **التحول الرقمي** واعتماد **الذكاء الاصطناعي** في الصناعات الحيوية لتقليل الاعتماد على القوة العسكرية في تحقيق النمو.  

تتطلب هذه الإصلاحات **تعديلاً مستمراً في الميزانية** بنحو **1 ٪ من الناتج المحلي**، أي ما يعادل **25 مليار شيكل**، يمكن تمويله إما بزيادة الضرائب أو خفض الإنفاق غير المنتج.  

### العقبات السياسية والآفاق المستقبلية  

تُعَدّ **تقليص الإنفاق غير المنتج**، خصوصاً الدعم الموجه إلى **الحريديم** والمستوطنات، نقطة توتر رئيسية بين الحكومة الائتلافية والرؤى الإصلاحية. فالمجموعة الحاكمة قد تواجه مقاومة داخل الائتلاف إذا ما طُلب خفض الدعم الذي يُعتبر حجر الزاوية في سياساتها الأمنية.  

مع ذلك، تُظهر الدراسة أن **إسرائيل قادرة على عبور عقد الحروب** إذا ما نجحت في **تحقيق توازن بين الإنفاق الدفاعي والاقتصادي**، مع تنفيذ إصلاحات هيكلية تُعيد توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية.  

### ما التالي؟  

من المتوقع أن تطرح الحكومة في **الربع الأول من 2027** مشروع قانون الميزانية الجديد، والذي سيحمل على عاتقه **مراجعة الإنفاق الدفاعي** وتحديد أولويات الاستثمار في **التعليم والبحث العلمي**. كما ستُعقَد مؤتمرات مع **المستثمرين الدوليين** لتأمين تمويل إضافي يخفف من عبء الدين العام.  

إن نجاح هذه الخطوات سيعتمد على قدرة القيادة السياسية على **تحقيق توافق واسع** داخل الائتلاف، وتجنّب الانقسام بين الأطراف المتنافسة على الموارد. وفي حال فشل ذلك، قد تتفاقم **هجرة العقول** وتصبح الأزمة الاقتصادية أكثر حدة من أي وقت مضى، مما يضع مستقبل **إسرائيل** في مفترق طرق حاسم.
