إسرائيل على أعتاب عقد من الحروب وتفاقم هجرة العقول: توقعات اقتصادية وسياسية

إسرائيل في مفترق طرق بين الحروب المتواصلة وهجرة العقول
أظهر تقرير حديث أعدهمعهد أهارون للسياسات الاقتصادية التابع لجامعةرايخمان أن إسرائيل تقف على حافةعقد من الحروب المتتالية خلال العقد المقبل، مع توقع إنفاق دفاعي يقترب من5.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، أي ما يعادل120 مليار شيكل بالأسعار الحالية. الدراسة تحذر من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلىتراجع النمو الاقتصادي وزيادة حادة فيالدين العام، إلى جانب تسارعهجرة العقول التي قد تُقوّض الميزة التنافسية التي بنت عليها إسرائيل مكانتها الإقليمية.
سيناريوهات الحروب والإنفاق الدفاعي
اعتمد المعهد على نماذج متعددة لتقدير عدد الصراعات التي قد تشهدها إسرائيل بين عامي2026 و2035. في السيناريو المتشائم، يُتوقع خوضجولتين إضافيتين على الأقل من حروب متعددة التهديدات، معإنفاق دفاعي ثابت يبلغ5.5 ٪ من الناتج المحلي، حتى في حال توقفالمساعدات الأمريكية.
هذا الرقم يفوق تقديراتلجنة ناغل التي كانت قد حدّدت نسبة الإنفاق بـ4.5 ٪، ما يعكس تصعيداً واضحاً في الأولويات الأمنية على حساب القطاعات المدنية.
تداعيات اقتصادية ومالية
وفقاً للبيانات، قد ينتهيعام 2026 بنمو اقتصادي لا يتجاوز2.8 ٪، في ظلعجز مالي يزيد عن 6 ٪ من الناتج، ودين عام يقترب من 71 ٪ من الناتج المحلي.
فيعام 2027، رغم توقع ارتفاع النمو إلى4.2 ٪، يبقى العجز فوق4 ٪ والديون فوق71 ٪ نتيجة للإنفاق الدفاعي المتواصل.
أما السيناريو الأسوأ، حيث يستمر الوضع الراهن دون تعديل، فتتوقع الدراسةتراجع النمو إلى 2.5 ٪ سنوياً، وارتفاع الدين العام إلى97 ٪ من الناتج، مع تسارع واضح فيهجرة الكفاءات.
هجرة العقول كخطر استراتيجي
لم تُصنّف الدراسة هجرة العقول كعَرَضٍ جانبي، بل اعتبرتهاخطرًا استراتيجيًا يهددالميزة الاقتصادية والاجتماعية التي ارتكزت عليها إسرائيل منذ تأسيسها. فقد أشار الباحثون إلى أنالخبرات التقنية والعلمية التي يغادرها المتخصصون قد تُضعف القدرة على الابتكار وتقلل من القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
إصلاحات مقترحة وخطط إنقاذ
في محاولة لتفادي هذه المخاطر، قدم تقريرذا ماركر، الذي استند إلى تحليلات المعهد،حزمة إصلاحات تبدأ من ميزانية2027 وتشمل:
- تجديد الخطة الخمسية للمجتمع العربي داخل إسرائيل، مع التركيز على تحسين مستويات التعليم والتوظيف.
- إعفاء مبكر من التجنيد للمتقاضين الذين يبلغون من العمر21 عاماً لتشجيعهم على دخول سوق العمل.
- تسريع الاستثمارات في قطاع النقل، بما في ذلك توسيع شبكة المترو وتحسين البنية التحتية للطرق.
- التحول الرقمي واعتمادالذكاء الاصطناعي في الصناعات الحيوية لتقليل الاعتماد على القوة العسكرية في تحقيق النمو.
تتطلب هذه الإصلاحاتتعديلاً مستمراً في الميزانية بنحو1 ٪ من الناتج المحلي، أي ما يعادل25 مليار شيكل، يمكن تمويله إما بزيادة الضرائب أو خفض الإنفاق غير المنتج.
العقبات السياسية والآفاق المستقبلية
تُعَدّتقليص الإنفاق غير المنتج، خصوصاً الدعم الموجه إلىالحريديم والمستوطنات، نقطة توتر رئيسية بين الحكومة الائتلافية والرؤى الإصلاحية. فالمجموعة الحاكمة قد تواجه مقاومة داخل الائتلاف إذا ما طُلب خفض الدعم الذي يُعتبر حجر الزاوية في سياساتها الأمنية.
مع ذلك، تُظهر الدراسة أنإسرائيل قادرة على عبور عقد الحروب إذا ما نجحت فيتحقيق توازن بين الإنفاق الدفاعي والاقتصادي، مع تنفيذ إصلاحات هيكلية تُعيد توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية.
ما التالي؟
من المتوقع أن تطرح الحكومة فيالربع الأول من 2027 مشروع قانون الميزانية الجديد، والذي سيحمل على عاتقهمراجعة الإنفاق الدفاعي وتحديد أولويات الاستثمار فيالتعليم والبحث العلمي. كما ستُعقَد مؤتمرات معالمستثمرين الدوليين لتأمين تمويل إضافي يخفف من عبء الدين العام.
إن نجاح هذه الخطوات سيعتمد على قدرة القيادة السياسية علىتحقيق توافق واسع داخل الائتلاف، وتجنّب الانقسام بين الأطراف المتنافسة على الموارد. وفي حال فشل ذلك، قد تتفاقمهجرة العقول وتصبح الأزمة الاقتصادية أكثر حدة من أي وقت مضى، مما يضع مستقبلإسرائيل في مفترق طرق حاسم.











