---
slug: "esqp7"
title: "روسيا والصين: شراكة استراتيجية في مواجهة الغرب"
excerpt: "في زيارة هي الأولى من نوعها بعد التطورات الأخيرة في أوكرانيا، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين في محاولة لتعزيز العلاقات مع بكين في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/d30e3878d340496e.webp"
readTime: 3
---

## العلاقات الروسية الصينية في مواجهة التحديات العالمية

في لحظة دولية مضطربة، بدا وصول الرئيس الروسي **فلاديمير بوتين** إلى بكين هذا الأسبوع أشبه برسالة سياسية مزدوجة فحواها تأكيد لتحالف يتحدى الغرب، واعتراف ضمني بتبدل موازين القوة داخل هذا التحالف. بعد أيام قليلة من وداعه الرئيس الأمريكي **دونالد ترمب**، استقبل الرئيس الصيني **شي جين بينغ** أمس الثلاثاء نظيره الروسي **فلاديمير بوتين**، وسط أزمات متشابكة تمتد من **أوكرانيا** إلى **الشرق الأوسط**، بينما تبدو موسكو أكثر اعتمادا على بكين من أي وقت مضى.

## أهداف بوتين من زيارته للصين

وقد حظيت الزيارة التي تنتهي الأربعاء باهتمام لافت، لكن الصحافة الأمريكية فهمتها بطريقتها، حيث رأت أن بوتين وصل الصين ساعيا إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية تتمثل في تعزيز التعاون التجاري، ودفع مشروع الطاقة العملاق المعروف باسم "**قوة سيبيريا 2**"، والحصول على دعم دبلوماسي وسياسي يخفف من عزلة روسيا الدولية. ويُعد مشروع "**قوة سيبيريا 2**" أحد أهم الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، لأن خط الأنابيب المقترح الذي يمتد نحو 2560 كيلومترا عبر **منغوليا** إلى الصين، يُفترض أن ينقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا.

## التحديات الاقتصادية لروسيا والصين

موسكو، بعد أن فقدت الجزء الأكبر من سوقها الأوروبية بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، باتت تعوِّل أكثر على الأسواق الآسيوية لإنقاذ صادراتها من الطاقة. لكن الصين -التي يبلغ حجم اقتصادها نحو 6 أضعاف حجم اقتصاد روسيا- تمتلك أوراق ضغط لا يمكن إنكارها على بوتين، حيث ملأت البضائع الصينية الفراغ الذي خلّفته الشركات الغربية عقب انسحابها من روسيا بموجب العقوبات.

## تحليل العلاقة بين روسيا والصين

في تحليل إخباري، تؤكد الكاتبة **ألكسندرا شارب** أن الواقع الاقتصادي على الأرض يكشف عن تحول عميق في طبيعة هذه الشراكة، التي تحولت من تحالف متكافئ بين قوتين عظميين إلى علاقة غير متوازنة. وفي هذه الشراكة تبدو موسكو -وفقا للكاتبة- الطرف الأضعف والأكثر اعتمادا على بكين نتيجة التحديات الاقتصادية المتراكمة الناجمة عن حربها المستمرة في أوكرانيا وتبعات النزاعات المتصاعدة في **الشرق الأوسط**.

## مستقبل العلاقات الروسية الصينية

وتعد الصين اليوم المشتري الأكبر للنفط الخام الروسي، إذ تشير البيانات الجيوسياسية إلى أن بكين ضخت أكثر من 367 مليار دولار لشراء الوقود الأحفوري الروسي منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، متجاوزة بذلك حزم العقوبات الغربية الصارمة. كما ارتفعت صادرات النفط الروسي إلى الصين خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 35%، وفق ما نقلته المجلة عن **يوري أوشاكوف** مساعد الرئيس بوتين.

## التحديات المقبلة

هذا التحول لا يرتبط فقط بالاقتصاد، بل أيضا بالحرب في أوكرانيا، فبعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الروسي الشامل، تواجه موسكو تباطؤا اقتصاديا متزايدا، وتراجعا في معدلات النمو، وتناميا في الإرهاق الشعبي من الحرب، كما أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة باتت تصل إلى العمق الروسي، بما في ذلك العاصمة موسكو. وفي هذا السياق، نقلت واشنطن بوست عن **ألكسندر غابوييف**، مدير مركز كارنيغي أوراسيا، قوله إن بكين تمتلك كافة الأوراق القوية في هذه المفاوضات، ولديها خيارات متعددة لتنويع مصادر طاقتها، مما يمنحها القدرة على فرض شروطها وخفض أسعار الغاز الروسي بشكل كبير، مستغلة انعدام هامش المناورة لدى الكرملين.

## الخلاصة

وتختصر عبارة نقلتها واشنطن بوست عن المحامي الروسي السابق **إيليا ريميسلو** جوهر المعضلة الروسية الحالية، إذ قال إن "الصين ليست صديقة ولا حليفة، بل هي الشريك الأكبر لبوتين"، مضيفا أن الرئيس الروسي "لا يملك مساحة للمناورة. وستزداد هذه التبعية طالما استمرت الحرب" على أوكرانيا.
