---
slug: "esaghp"
title: "توقعات بلجيكي: أوروبا تحتاج 5 إلى 10 سنوات لتفكيك عباءة الدفاع الأمريكية"
excerpt: "وزير الدفاع البلجيكي يوضح أن القارة الأوروبية ستحتاج ما بين خمس وعشر سنوات لتصبح مستقلة دفاعيًا، في رد على تصريحات وزير الحرب الأمريكي حول مراجعة انتشار قواته في أوروبا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a9ddb952e0a64771.webp"
readTime: 4
---

## تصريح البلجيكي تيو فرانكن يحدد جدولاً زمنياً للاستقلال العسكري الأوروبي  

أعلن **تيو فرانكن**، وزير الدفاع البلجيكي، يوم الجمعة أن **أوروبا** ستحتاج إلى ما بين **خمسة إلى عشرة أعوام** لتتحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة. جاء هذا التصريح عقب كلمة **بيت هيغسيث**، وزير الحرب الأمريكي، التي أفاد فيها بأن واشنطن تجري مراجعة جدية لانتشار قواتها في القارة الأوروبية. اللقاء أُجري مع وكالة **رويترز** في بروكسل، وأكد فيه فرانكن أن الاستقلال العسكري للمنطقة سيكون "إلى حد كبير" خلال الفترة المذكورة، داعيًا إلى تعزيز الحوار بين أوروبا والولايات المتحدة لتفادي أي فجوة دفاعية.

## رد فعل بيت هيغسيث: مراجعة حقيقية للانتشار وتوجيه ضغوط على الناتو  

في كلمة ألقاها أمام وزراء الدفاع في مقر **حلف شمال الأطلسي** (الناتو) في بروكسل، شدد **بيت هيغسيث** على أن مراجعة انتشار القوات الأمريكية ستركز على ضمان تحرك الحلف بسرعة نحو تولي أوروبا القيادة الرئيسية في الدفاع عنها. وحذر من أن الولايات المتحدة قد تحجب بعض المستحقات المالية عن الناتو إذا لم يلتزم الحلفاء "المستفيدون مجانًا" بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى المستويات المطلوبة. هذه التصريحات جاءت في ظل تقارير شهرية أصدرتها واشنطن عن نيتها تقليص حجم القدرات العسكرية المتاحة للحلف في حال حدوث أي أزمة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التوازن العسكري في القارة.

## تفاصيل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا: أين تتوزع القواعد؟  

تُعد **ألمانيا** المركز الأهم للوجود الأمريكي، حيث تضم قواعد كقاعدة **رامشتاين** الجوية ومراكز تدريب في بافاريا وشتوتغارت، بالإضافة إلى مراكز قيادة ولوجستيات تخدم عمليات الولايات المتحدة داخل أوروبا وخارجها.  

تستضيف **إيطاليا** عدة قواعد في مدن فيتشنزا ونابولي وأفيانو وصقلية، تدعم عمليات الولايات المتحدة في منطقة المتوسط والبلقان وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.  

في **بريطانيا** توجد منشآت جوية واستخبارية رئيسية تُستَخدم من قبل القوات الأمريكية ضمن شبكة دفاعية أوسع، بينما تُعد **إسبانيا**، خاصة قاعدة **روتا**، نقطة بحرية وجوية استراتيجية على مفترق الطرق بين المتوسط والأطلسي.  

في شرق أوروبا، تنتشر القوات الأمريكية بصورة دورية في **بولندا**، **رومانيا**، **المجر**، دول البلطيق، **بلغاريا** وسلوفاكيا، غالبًا عبر وحدات دورانية أو ترتيبات ناتو، دون الاعتماد على قواعد دائمة ضخمة كالموجودة في ألمانيا أو إيطاليا.

## أرقام وإحصاءات تكشف حجم الوجود حتى نهاية 2025  

استنادًا إلى بيانات مركز بيانات القوى البشرية في **البنتاغون**، كان عدد العسكريين الأمريكيين الدائمين في أوروبا نحو **68 ألفًا** حتى ديسمبر 2025، دون احتساب القوات الدورية أو المؤقتة.  

- **ألمانيا** استضافت الأكبر بواقع **36 ألفًا و436 جنديًا**.  
- **إيطاليا** جاءت في المرتبة الثانية بـ **12 ألفًا و662 جنديًا**.  
- **بريطانيا** سجلت **10 آلاف و156 جنديًا**.  
- **إسبانيا** احتفظت بـ **3,814** جنديًا.  

في **بولندا**، كان هناك **369** جنديًا دائمًا، إلى جانب نحو **10 آلاف** جندي من القوات الدورية ضمن مبادرة الردع الأوروبية، متمركزين في أربعة قواعد تسمح للولايات المتحدة بالوصول المؤقت.  

أما **رومانيا** فاستضافت **153** جنديًا دائمًا إلى جانب وجود تناوب للقوات الأمريكية. وتشمل القواعد التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها قاعدة **ميخائيل كوجالنيتشيانو** الجوية، ومطار **كامبيا تورزي**، ومركز **ديفيسيلو** اللوجستي.

## تاريخ الوجود الأمريكي في القارة وتطوره بعد الحرب الباردة  

انطلق الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم تعزز خلال الحرب الباردة كجزء من استراتيجية ردع الاتحاد السوفيتي وحماية أوروبا الغربية. بعد سقوط **الاتحاد السوفيتي**، تم تقليص عدد القوات بشكل ملحوظ، لكن القواعد لم تُلغَ بل تحولت إلى مراكز قيادة، نقل، تدريب ودعم لعمليات في البلقان، الشرق الأوسط وأفريقيا.  

منذ ضم **قرم** إلى **روسيا** عام 2014، وعقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ارتفع عدد القوات الأمريكية إلى نحو **100 ألف** جندي في بعض الفترات، قبل أن تبدأ واشنطن بتقليص الانتشارات المؤقتة.  

القيادة الأمريكية في أوروبا تؤكد أن دورها يشمل دعم الناتو، الردع، التنسيق مع الحلفاء، وتنفيذ عمليات عسكرية وإنسانية وأمنية، مع تركيز واضح على "الردع ضد روسيا" كأحد الأهداف الرئيسة منذ 2014.

## آفاق المستقبل: التحديات والمسار نحو استقلال دفاعي أوروبي  

تُظهر تصريحات **تيو فرانكن** أن أوروبا ترى في نفسها القدرة على تحقيق استقلال دفاعي خلال **خمسة إلى عشرة أعوام**، شرط توحيد الجهود وتكثيف الاستثمارات في الصناعات العسكرية المحلية. ومع ذلك، يظل سؤال حجم التمويل وتوقيت سحب القوات الأمريكية من القواعد الكبرى محوريًا، خاصةً في ظل تحذيرات **بيت هيغسيث** بشأن ربط الدعم المالي للـناتو بإنفاق الحلفاء.  

القادة الأوروبيون يستعدون لعقد قمة الناتو في أنقرة في أوائل يوليو، حيث من المتوقع مناقشة سبل تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وتحديد مسار مراجعة الانتشار الأمريكي. إذا نجحت أوروبا في تسريع عمليات الإنتاج وشراء العتاد العسكري، قد تُقلص الفجوة بين الاعتماد الحالي على **العباءة الدفاعية** الأمريكية وبين قدرة القارة على تحمل مسؤولياتها الأمنية بالكامل.  

المستقبل يحمل في طياته فرصًا لتقوية التعاون الأوروبي-الأمريكي على أسس أكثر توازنًا، مع بقاء الأمن القاري هدفًا مشتركًا يتطلب توافقًا استراتيجيًا واضحًا بين جميع الأطراف.
