خيارات نتنياهو المحدودة إزاء التصعيد في جنوب لبنان

خيارات نتنياهو المحدودة
دخلت الجبهة الشمالية لإسرائيل يومي 18 و19 يونيو/حزيران 2026 المنعطف الأكثر تعقيدا في تاريخها؛ إذ استيقظت تل أبيب على وقع "كارثة" أصابت الكتيبة 52 المدرعة (اللواء 401) في مرتفعات "علي طاهر" ومشارف النبطية، أسفرت عن سقوط 4 قتلى، بينهم قائد الكتيبة المقدمدور جدليا بن سيمون، وإصابة نائب قائد الفرقة 36 وضباط كبار.
هذا النزيف العسكري تزامن مع توقيع مذكرة تفاهم تاريخية بينواشنطن وطهران (الأربعاء 17 يونيو/حزيران)، مما كبل يد رئيس الوزراءبنيامين نتنياهو، ووضعه في "كماشة" مزدوجة بين انكسار الميدان والقيود الدولية الإستراتيجية.
انهيار الثقة بين تل أبيب وإدارة ترمب
برزت أولى الشروخ في انهيار الثقة بين تل أبيب وإدارةترمب، إذ كشف الصحفيإيلي ليون في صحيفة معاريف -نقلا عن بودكاست جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي- تفاصيل مكالمة عاصفة بينترمب ونتنياهو عقب غارات إسرائيلية، واقتبس عنترمب قوله بغضب: "إنه يفتقر تماما إلى الحكمة. لماذا نفذنتنياهو ذلك الهجوم؟ لقد كنت غاضبا جدا". بل وصفه بأنه "رجل صعب للغاية"، موجها إهانة إستراتيجية: "يجب أن يكون ممتنا لنا، لأنه إذا كانتإيران تمتلك أسلحة نووية، فلن تصمدإسرائيل حتى ساعتين".
الخيارات المحدودة أمام نتنياهو
وقد جاءت القراءة السياسية الأشد قسوة من المحللعاموس هارئيل في صحيفة هآرتس، حيث اعتبر الاتفاق استسلاما أمريكيا وتتويجا للفشل الإسرائيلي، وكتب: "من وجهة نظر إسرائيلية، تُعدّ مذكرة التفاهم وثيقة سيئة للغاية. فهي بمنزلة اتفاق استسلام أمريكي.. وبطبيعتها، تتوّج حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول كخسارة إستراتيجية".
تحليل الوضع الراهن
ورصدت النخبة الإسرائيلية التلازم الذي فرضتهطهران بين الخليج وجنوب لبنان. وفي تحليل بصحيفة يديعوت أحرونوت، أكد الكاتبميخائيل ميلشتاين أن الاتفاق يعكس توازنا لصالحطهران التي "خرجت كأسد جريح، والأسد الجريح يبقى أسدا".
الردود الإسرائيلية
وأوضح أن "**إيران تُصرّح بوضوح بأنها لن توقّع اتفاقا نهائيا دون إنهاء القتال في لبنان، بما يشمل انسحابا إسرائيليا.. وتكمن المعضلة الأساسية في ما سيقررهترمب".
العواقب المحتملة
ولم يتأخر التطبيق، إذ نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عبر نيتع بار نجاح الضغط الإيراني في تجميد محادثات سويسرا عقب غارات البقاع، وإعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز رسميا: "نظرا لأن انسحابإسرائيل من لبنان، والرفع الكامل للحصار البحري.. شروط أساسية، فإن مضيق هرمز سيظل مغلقا.. وأي سفينة تتجاهل هذا ستتعرض للهجوم".
الخياران الممكنان
وتفردت المحللةآنا بارسكي في صحيفة معاريف بتعرية الفخ الإيراني وضغوط واشنطن المستميتة، رابطة بين كمين تلة "علي طاهر" والمناورات الدبلوماسية. وأوضحت أن سقوط قائد الكتيبة 52 وضعإسرائيل أمام معضلة: "هل ترد بقوة -وإلى أي مدى- في حين تمارس واشنطن ضغوطا شديدة للاكتفاء برد معتدل ومحدود؟".
الخيار الأول: الانصياع للاتفاق والتراجع
الخيار الأول (الانصياع للاتفاق والتراجع): الخضوع لضغوط واشنطن وسحب الـ12 لواء إلى وراء الحدود. ورغم أن هذا يحميإسرائيل من عقوباتترمب ويستجيب لطلبه بـ"مساعدته" لحماية المفاوضات وأسعار النفط، فإنه يمثل إقرارا بالعجز؛ وهو ما ثبّتههارئيل بأن الاتفاق "يتوج حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول كخسارة إستراتيجية".
الخيار الثاني: الاندفاع نحو الاستنزاف
الخيار الثاني (الاندفاع نحو الاستنزاف): التمرد الميداني ورفض الإملاءات عبر شعاركاتس "البقاء دون قيود زمنية" والرد بعنف، مراهنا على أن إغلاق مضيق هرمز سيجبر واشنطن على التدخل.
الاستنتاج
وفي الخلاصة، توجت مذكرة "التفاهمات" الأمريكية الإيرانية حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول كخسارة إستراتيجية كاملة لـإسرائيل، بعدما كبلت "البراغماتية الباردة" لـترمب خياراتنتنياهو العسكرية وحولتها إلى أداة ثانوية لتأمين مصالحه الإقليمية وأسعار النفط.
وعليه، فإن تل أبيب باتت عاجزة عن مواصلة القتال في ظل اهتراء كفاءة جيشها ومصيدة مسيرات الألياف الضوئية، مما يفرض عليها في النهاية التسليم بحدود القوة والانسحاب الإجباري من جنوب لبنان والتي ستصطدم بألاعيبنتنياهو وحيله في ظل انتخابات مصيرية بعد أقل من 4 أشهر.





