جمود استراتيجي وتكتيكات متغيرة في ساحات القتال اليمنية بين قوات الحكومة والحوثيين

معارك متعددة الجبهات
تستمر القتال في اليمن على عدة محاور، حيث تتناوب الغارات الجوية المكثفة مع تحركات برية من الطرفين. تتراوح المناطق المتنازع عليها من محيط مطار ذو باب الاستراتيجي إلى المرتفعات التي تحيط بمدينة تعز، في إطار من الصراع بين محاولات التقدم والهجمات الدفاعية المتواصلة.
تحركات ميدانية دون تغيير جوهري
تشير الخرائط الميدانية إلى نشاط مستمر على الأرض، إلا أن هذا النشاط لم يفضي إلى تعديل واضح في خطوط السيطرة. تواجه القوات الحكومية صعوبات في استغلال مكاسبها على الساحل الغربي، بينما يسعى الحوثيون إلى تكثيف الضغط على تعز وإحكام الحصار حولها.
تحليل العميد حسن جوني
أوضح العميد حسن جوني، خبير عسكري واستراتيجي، أن العمليات تشهد حركة تكتيكية مستمرة على جبهتي الساحل وتعز، لكن الوضع العام يبقى ثابتاً إلى حد كبير. وأشار إلى أن الحصار على تعز لا يزال قائماً، وأن القوات الحكومية لا تزال متمركزة في مواقعها الدفاعية الرئيسية.
العرض التفاعلي للزميل عبد القادر عراضة
قدم الزميل عبد القادر عراضة، عبر شاشة تفاعلية، خريطة توضح التطورات الأخيرة، بما فيها الغارات الجوية التي استهدفت عدة محافظات، وتحركات متبادلة حول مطار ذو باب والوازعية وتعز. كما أشار إلى سعي الحكومة للتقدم نحو جزيرة ميون الواقعة عند مضيق باب المندب.
تقارير الإعلام الحوثي
ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن هجمات جوية استهدفت صعدة وحجة والحديدة وتعز. وفي الوقت نفسه، ركزت التحركات البرية على مسارات الساحل الغربي والمرتفعات التي تحيط بتعز، حيث صرّحت القوات الحكومية بأنها تصدت لمحاولات تقدم الحوثيين.
مطار ذو باب كمركز اشتباك
يُعد مطار ذو باب نقطة تركيز رئيسية في الساحل الغربي، حيث أعلنت القوات الحكومية عن صد هجمات الحوثيين في محيطه. من جانب آخر، أشار التحالف إلى استهداف تعزيزات الحوثيين التي سعت إلى التوغل في المنطقة لمنع تقدم القوات الحكومية إلى المواقع التي سيطرت عليها مسبقاً.
الأهمية الاستراتيجية للمنطقة
تكمن أهمية هذا القطاع في قربه من مضيق باب المندب؛ إذ لا تتجاوز المسافة بين جزيرة ميون والساحل حوالي ثلاثة كيلومترات. وبالتالي، فإن أي تحرك في محيط المطار يرتبط بمحاولة السيطرة على الممر المائي الحيوي.
دور جبل كهبوب
أشار جوني إلى أن سيطرة الحكومة على مطار ذو باب من خلال جبل كهبوب، الذي يبعد نحو 15 كيلومتراً عن المطار، شكلت اختراقاً ميدانياً منذ بداية عملية "فجر اليمن". إلا أن القوات لم تستطع توسيع هذا الاختراق باتجاه مدينة المخا أو استغلاله للسيطرة على باب المندب.
العقبات الميدانية
أوضح الخبير أن تقدم القوات الحكومية يواجه صعوبات ميدانية، أبرزها استمرار سيطرة الحوثيين على منطقة الوازعية ومرتفعاتها، ما يحد من حركة القوات نحو المخا. وبالتالي، لم تعد المعركة محصورة حول المطار فقط، بل امتدت إلى المرتفعات التي تطل على الساحل.
التحصينات الأرضية
ذكر جوني أن الحوثيين أقاموا ساترًا ترابيًا يمتد لست إلى سبع كيلومترات في محيط ذو باب، بهدف إبطاء تقدم القوات الحكومية نحو المخا. هذا يعكس دور التحصينات الأرضية في إبطاء التحركات البرية رغم الدعم الجوي المتاح.
المعركة في تعز
في تعز، تتخذ الاشتباكات مساراً مختلفاً، حيث تتركز القتال على المرتفعات التي تتحكم في مداخل المدينة ومحيطها. يسعى الحوثيون إلى توسيع نطاق الحصار، بينما تحافظ القوات الحكومية على المواقع المرتفعة التي تمكنها من صد الهجمات المتكررة.
تطورات محلية
أشار عراضة إلى أن القوات الحكومية صرّحت بأنها تصدت لمحاولة تقدم الحوثيين من صبر الموادم، كما أعلنت عن سيطرتها على منطقة المسراخ. كما تحدث عن ضغوط على محاور جبل صبر وجبل حبشي، في ظل سعي الحوثيين لتعزيز مواقعهم حول تعز.
توسيع الضغط الحوثي
ذكر جوني أن الحوثيين زادوا من نشاطهم في محيط تعز، متقدمين إلى مناطق من الشمايتين وصولاً إلى التربة، وتحركات في محيط حيفان والأقروض. وفقاً لتقديره، ساهم ذلك في عزل تعز ومحيطها عن الساحل وقطع خطوط الإمداد القادمة من عدن.
التركيز على المرتفعات
يعتقد الخبير أن التركيز الحوثي انتقل إلى المرتفعات التي تحيط بتعز، لا سيما جبل حبشي، مع محاولات الضغط نحو جبل صبر بهدف تضييق الخناق على المدينة. إلا أن هذه التحركات تواجه مقاومة من القوات الحكومية التي لا تزال تحتفظ بمواقع دفاعية أساسية.
خلاصة الوضع
تشير التحليلات إلى أن القتال يتسم بتغيّر مواقع الاشتباك على المستوى التكتيكي، دون أن ينتج عن ذلك تحول جذري في ميزان السيطرة. تستمر المواجهات على جبهات متعددة، بينما تظل خطوط التماس الرئيسية ثابتة إلى حد كبير.





