عمال غزة: قصص حقيقية من فقدان الوظائف والبحث عن لقمة العيش

في ظل الحرب: عمال غزة يواجهون فقدان الوظائف وأصولهم
في1 مايو/أيار 2026، احتفل العمال في قطاع غزة باليوم العالمي للعمال، لكن الاحتفالات كانت محجوزة في رائحة البارود وغبار الركام، حيث لم تُعقد أي فعاليات نقابية ولا تُسمع أصوات المصانع المتوقفة. يظل هذا اليوم مذكراً بمدى التدمير الذي خلفته الحرب على الاقتصاد المحلي، ويؤكد على أنعمال غزة لم يعد يقياسه عدد ساعات العمل بل حجم الفراغ الذي تركته الحرب في أيدي الصنّاع.
قصص حقيقية: رجال أعمال تحولوا إلى عمال بسيطين
يوسف عكيلة: من مطاعم إلى خيم
يوسف بن عكيلة كان يمتلك سلسلة مطاعم تمتد من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، وكانت تُعد من معالم المدينة. بعد أن أسقطت الطائرات أهدافاً في قلب العاصمة، تحولت مطاعم عكيلة إلى أُعقِد، وأصبح العمال الذين كانوا عصباً للمكان يبحثون الآن عن مأوى. يقول يوسف:
"العمل الآن ليس كما السابق، فقدنا كل شيء. المطاعم التي كانت تضج بالحياة أصبحت ركاماً، والعمال الذين كانوا عصب المكان باتوا يبحثون عن أمان مفقود."
وبالرغم من ذلك، يصر يوسف على أن الإرادة لا تزال حاضرة، فقام ببناء مطاعم من شواهد من النايلون المتهالك، ويستخدم خيمة صغيرة بدلاً من مطعم، مع دخان الحطب بديل للغاز.
خالد الكتناني: محامٍ يتحول إلى تاجر بسيط
خالد الكتناني من حي الرمال، كان يُعرف بمتاجره الشهيرة ومهارته في المحاماة. تخرج من كلية القانون بمرتبة امتياز، وكان يطمح لفتح مكتب محاماة يقدّم خدماته للمظلومين. لكن الطائرات دمرت متاجره وسوبر ماركته، وأصبح الآن يقف خلف بسطة متواضعة لبيع الإكسسوارات. يقول خالد:
"لقد دمرت الطائرات محلي التجاري والسوبر ماركت الخاص بي الذي كان يعيل أسرتي وإخوتي."
وتعكس قصته الصراع بين الطموحات المهنية والواقع القاسي الذي يفرضه الصراع.
أشرف شنيورة: من مالك متاجر إلى عامل بسطات
أشرف شنيورة من حي الزيتون، كان يملك بيتاً وعدة متاجر، ويمثل الطبقة الوسطى المستقرة. بعد تدمير كل ما كان يملك، أصبح يبيع منتجاته على طاولات بسيطة في الشارع. يقول:
"نواجه قسوة الواقع الجديد، ونحاول توفير لقمة العيش وتعويض ما سلبته الحرب من بين أنياب العوز."
ويدعو إلى الصمود رغم الألم، مؤكدًا أنالوقوف خلف البسطة ليس مجرد وسيلة لتوفير المال، بل هو معركة بقاء وصمود.
محمد الغولة: من سيارة إلى نقطة شحن
محمد الغولة من حي الشجاعية، فقد سيارته التي كانت مصدر رزق له، لكنه لم يستسلم. فتح نقطة شحن للهواتف والبطاريات، وهو ما أصبح مهنتَه المندبّة. يقول:
"كنت قبل الحرب أجوب شوارع غزة أطارد لقمة العيش، واليوم السيارة قُصفت وأصبحت رماداً، ومع ذلك أُطالب بدفع أقساطها."
ويدعو الجهات المعنية والمؤسسات الدولية لإيجاد حلول عاجلة لآلاف العمال الذين سُحقت أدوات إنتاجهم.
أرقام صادمة: عدد العاطلين ونسبة الفقر والبطالة
أشارشاهر سعد، الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين، إلى أن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة وحده يتجاوز300 ألف عامل من أصل550 ألف عامل في فلسطين. وأضاف أن نسبة الفقر وصلت إلى87%، وهي أعلى نسبة في أي مكان حول العالم، وأن نسبة البطالة ارتفعت من40% إلى80% بعد بداية الصراع.
"الخسائر في صفوف القوى العاملة تجاوزت الجانب المادي لتصل إلى حد الحرمان المطلق من الغذاء والأمان."
وأشار سعد إلى أن الحرب تُعدجريمة كبرى ضمن حرب الإبادة الجماعية، وأن عمال غزة هم الضحية الأولى لغياب العدالة الدولية التي عجزت عن توفير معايير العمل اللائق والحماية الإنسانية لهم ولأطفالهم.
الآفاق المستقبلية: ماذا ينتظر عمال غزة؟
مع استمرار الصراع، يظل مستقبلعمال غزة غير مؤكد، لكن قصصهم تُظهر قدرة الإنسان على الصمود والابتكار في وجه التحديات. يتطلب الأمر تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير فرص عمل، ودعم مالي وإغاثي للمتضررين، فضلاً عن إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب.
إذا ما تمكنت











