---
slug: "eisex1"
title: "انهيار الدبلوماسية الأمريكية تحت حكم دونالد ترمب رويترز"
excerpt: "كشف تقرير رويترز عن تفكك غير مسبوق في الهيكلة الدبلوماسية الأمريكية، مع شغور نصف السفارات واعتماد دولي لقنوات خلفية عبر مقربين الرئيس دونالد ترمب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1f1431bd7dd1e85c.webp"
readTime: 4
---

## الفشل المؤسسي للدبلوماسية الأمريكية في عهد **دونالد ترمب**  

أفاد تقرير خاص لوكالة **رويترز** صُدر في أوائل مايو ٢٠٢٦ عن انهيار غير مسبوق في بنية الدبلوماسية التقليدية للولايات المتحدة، موضحًا أن أكثر من نصف **السفراء** الأمريكيين البالغ عددهم ١٩٥ منصبًا شاغرة، وأن معظم الدول بدأت تتجه إلى قنوات خلفية غير رسمية للتواصل مع البيت الأبيض. يأتي ذلك في ظل رفض إدارة ترمب الاعتراف بأي تراجع، حيث صرّح المسؤولون بأن هذه التغييرات «قامت بتعزيز الدبلوماسية الأمريكية وتبسيط عملية اتخاذ القرار».  

## شغور السفارات واعتماد القنوات غير الرسمية  

أظهر التقرير أن **وزارة الخارجية الأمريكية** شهدت رحيل نحو ثلاثة آلاف موظف خلال العام الماضي، نصفهم تم فصلهم، والبقية قدموا استقالاتهم مقابل تعويضات. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أمر **ماركو روبيو** وزير الخارجية باستدعاء غير مسبوق لقرابة ثلاثين سفيرًا من مختلف القارات، إلا أن عدد السفارات المتاحة ظل في أدنى مستوياته؛ إذ بلغ عدد المناصب الشاغرة ١٠٩ من أصل ١٩٥ وفقًا للجمعية الأمريكية للخدمة الخارجية.  

نتيجة لهذا النقص، اضطر عدد من الدول إلى إبرام اتفاقيات غير تقليدية مع أفراد مقربين من الرئيس. فمثلاً، تجاوز المسؤولون في **كوريا الجنوبية** المفاوضين التجاريين الأمريكيين وتواصلوا مباشرة مع **سوزي وايلز**، إحدى كبار مستشاري البيت الأبيض، لتفسير نوايا ترمب خلال أزمة الرسوم الجمركية التي ارتفعت إلى ٢٥٪.  

في اليابان، وجد المسؤولون وسيلة غير متوقعة عبر **ماسايوشي سون**، مؤسس بنك سوفت، الذي كان يلتقي بترمب في جولات غولف، لتخفيف حدة التوترات الدبلوماسية.  

## تركيز السلطة على المقربين: **جاريد كوشنر** و**ستيف ويتكوف**  

أشار التقرير إلى أن نفوذ المعلومات وصنع القرار أصبح محصورًا في يد حفنة من المبعوثين غير الرسميين، أبرزهم **جاريد كوشنر** و**ستيف ويتكوف**. وعلى الرغم من عدم توليهما أي مناصب حكومية رسمية، فإن حكومات عدة تفضّل التواصل معهما على القنوات الدبلوماسية التقليدية. وقد أظهر ذلك في مفاوضات حساسة مثل الأزمة الأوكرانية، وحرب غزة، وتوترات إيران، حيث كان دورهما محوريًا دون أي خبرة دبلوماسية سابقة.  

## تراجع الخبرات المتخصصة وإهمال المجلس الأمن القومي  

أظهر التقرير أن نسبة الدبلوماسيين المحترفين بين السفراء انخفضت من ما بين ٥٧٪ و٧٤٪ في الفترات السابقة إلى **٩٪** فقط في الولاية الثانية لترامب. هذا الانخفاض حرم الإدارة من الخبرات المؤسسية التي كانت تشكل العمود الفقري للسياسة الخارجية.  

علاوة على ذلك، خفض الرئيس عدد موظفي **مجلس الأمن القومي** من مئات إلى بضعة عشرات فقط، ولم تُعقد أي اجتماعات دورية بين الوكالات خلال أشهر، ما أدى إلى نقص توجيهات واضحة حول قضايا مثل الحرب في أوكرانيا ومستقبل حلف الناتو. وبدلاً من ذلك، كان الموظفون يراقبون حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال» بحثًا عن إشارات سياسية، بل واحتفظ بعضهم بشاشة مخصصة لعرض تغريدات الرئيس.  

## تداعيات الانسحاب الدبلوماسي على الأمن الإقليمي  

أفاد سفراء أمريكيون سابقون أن نقص الوجود الدبلوماسي ساهم في فوضى إجلاء المواطنين الأمريكيين من مناطق الصراع عندما شُنَّت هجمات على إيران. كما أن عمليات تسريح الخبراء النوويين في الشؤون الإيرانية، بما فيها **نيت سوانسون**، أضعفت القدرة الأمريكية على تقديم استشارات تقنية دقيقة خلال مفاوضات جنيف الأخيرة.  

المفاوضات التي جرت في جنيف في أواخر فبراير/شباط الماضي بين المبعوثين **كوشنر** و**ويتكوف** والمسؤولين الإيرانيين لم تشمل خبراء نوويين أمريكيين، ما اضطر الأوروبيين إلى شرح أساسيات برنامج إيران النووي من الصفر.  

## التوجه نحو الموالين في القضايا الصينية  

في الصين، عيّن ترمب سفيرًا من الموالين له، وهو السيناتور السابق عن ولاية جورجيا ورجل الأعمال **ديفيد بيردو**، الذي كان يروج لنظريات تزوير الانتخابات في ٢٠٢٠. وأفاد ثلاثة مسؤولين في الإدارة الأمريكية بأن بيردو كان يتواصل مباشرة مع ترمب لتحديد مواقف واشنطن، وأن السفارات انتظرت توجيهات من بيردو قبل اتخاذ أي خطوات دبلوماسية، ما يمثل خروجًا عن السلوك التقليدي الذي كان يُتخذ على مستويات أدنى.  

## ردود الفعل الأوروبية وإستراتيجية الصمت  

أدى تهديد ترمب للـ«حضارة إيران» في أبريل/نيسان الماضي إلى تحضير بيان مشترك من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لكن الدبلوماسيين الأوروبيين قرروا في النهاية عدم إصداره خشية أن يزيد من حدة التصعيد. ووصّف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين ذلك بـ«طريقة ميركل»، إشارة إلى صمت المستشارة الألمانية السابقة **أنجيلا ميركل** الذي كان يُعَدّ ردًا استراتيجيًا لتجنب تصعيد الصراع.  

## ما ينتظر الدبلوماسية الأمريكية بعد انتهاء ولاية ترمب  

مع اقتراب نهاية الولاية الثانية لترامب، تشير التحليلات إلى أن إعادة بناء الهيكل الدبلوماسي سيتطلب سنوات من الجهود لإعادة توظيف الخبراء المتخصصين وإعادة تأهيل السفارات المتخلفة. كما سيحتاج مجلس الأمن القومي إلى استعادة صلاحيته وتفعيل آلياته لتنسيق السياسة الخارجية مع الدفاع.  

تُظهر تجربة ترمب أن تركيز السلطة في أيدي مقربين غير مؤهلين قد يخلق فراغًا معلوماتيًا يُعرِّض العلاقات الدولية للخلل، وأن الصمت أحيانًا يصبح الخيار الأكثر أمانًا أمام تهديدات غير متوقعة. إن ما تعلمته الحكومات الحليفة من هذه التجربة قد يُعيد تشكيل قواعد الدبلوماسية التقليدية لتصبح أكثر مرونة أمام الأزمات المستقبلية.
