مالي على شفا الانهيار: هل ينتقل الحكم إلى الدين؟

مالي في خطر: تقدم الجماعات المسلحة ورفض الحوار
يشهد الوضع فيمالي تدهورًا خطيرًا مع تقدمالجماعات المسلحة في البلاد، خاصة بعد سيطرتها على مناطق واسعة في الشمال وحصارها للعاصمةباماكو. يأتي هذا في ظل رفضالرئيس أسيمي غويتا التفاوض مع هذه الجماعات، مما يزيد من المخاوف من وقوع البلاد في فخ التقسيم العرقي.
المخاوف من التقسيم العرقي
يقول محللون إن النزاع فيمالي مدفوع بعوامل داخلية وخارجية، حيث يسعىتنظيم القاعدة في مالي بالتحالف معجبهة تحرير أزواد التابعة لقبيلةالطوارق إلى السيطرة على البلاد. ويذكر أن الهجوم الواسع الذي سيطر خلاله المسلحون على عدة مدن في شمال البلاد أواخر الشهر الماضي، أدى إلى دخولمالي مرحلة من الفوضى.
رفض الحوار وتزايد التوتر
بينما يتحدثالجيش المالي عن استعداده لضرب الجماعات المسلحة وشن غارات على مواقعها، تحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط80 قتيلا على الأقل في مواجهات جرت وسط البلاد خلال الأيام الماضية. وتزيد خشية دول الجوار من أن تمتد تداعيات هذا النزاع إليها، وسط حديث عن دعمفرنسا للمسلحين، ردا على طردغويتا لقواتها عام2022، واستعانته بروسيا.
تحليل الوضع الراهن
يرىالمسؤول السابق في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) باول أدجيمي، أن النزاع بدأ يتخذ أبعادا معقدة محليا وإقليميا ودوليا، ويهدد بتداعيات خطيرة على منطقةالساحل برمتها. ويعتقد أدجيمي أن الوضع فيمالي "خطير جدا، لأن الحكومة فقدت السيطرة على ثلثي البلاد، والمسلحين يسيطرون على الشمال ويشنون هجمات على الوسط".
الخبراء يتحدثون
صحيح أنالفرنسيين لم يقضوا على الإرهاب خلال العملية التي استمرت9 سنوات (من2013-2022)، لكن مواصلةغويتا رفض الحوار مع المعارضة، يعني -برأي أدجيمي- أن يمتد النزاع إلىالنيجر وبوركينا فاسو. ويعتقدالباحث في منطقة الساحل ديدي ولد السالك، أن فرنسا تركت فراغا كبيرا فيمالي "لأنها تمتلك نفوذا تاريخيا كبيرا في المنطقة ولها يد استخبارية طويلة بها، بينما الروس لم يساعدوا غويتا في القضاء على الإرهاب".
مستقبل مالي
أماالخبير في الشأن المالي أندريه بورجو، فلا يرى دليلا على تورطالفرنسيين في أي دور سلبي بهذا النزاع "الخطير وغير المسبوق"، رغم أنهم لعبوا دورا سلبيا في السابق عبر ما وصفه بالاستعمار الحديث. ولا يستبعد بورجو وجود اتصالات غير مباشرة بينفرنسا والمسلحين المعارضين لـغويتا، والذين يرى أن تحالفهم ربما يفرز كيانا سياسيا جديدا فيمالي.
النتائج المحتملة
فقد سبق لجبهة تحرير أزواد أن أعلنت عنجمهورية إسلامية في السابق، "وإياد آغ غالي، زعيمالقاعدة، هو الرجل الثاني فيها، مما يعني أننا ربما نكون إزاء تحالف ديني وسياسي وعسكري جديد فيمالي". ويتفقولد السالك مع الطرح السابق، بقوله إنآغ غالي يتزعمالقاعدة لكنه منالطوارق في نهاية المطاف، وهي قبيلة لها امتدادات في المنطقة وربما نسجت علاقات معفرنسا قبل وبعد طردها منمالي.





