الأونروا تقليص خدماتها في الضفة الغربية يزيد من معاناة اللاجئين

تقليص الخدمات يزيد من معاناة اللاجئين
بدأت الإجراءات "التقشفية" التي تتخذها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، تلقي بظلالها وتؤثر في حياة اللاجئين بالضفة الغربية، وهو تأثير طال -إضافة إلى المستفيدين- نحو 80% من موظفيها. وكان آخر هذه الإجراءات تقليص أيام الدوام في المدارس التابعة للوكالة بنسبة 20%، ليتواءم مع تقليص رواتب الموظفين بالنسبة ذاتها، وفق بيانات للوكالة الأممية.
تأثيرات التقليصات على التعليم
تشرح الفلسطينية شذى فتحي، المقيمة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة -للجزيرة نت- انعكاسات قرار الوكالة الأخير بتقليص أيام الدوام المدرسي من 5 أيام إلى 4 في الأسبوع، واصفة حالها وحال طفلتها بـ"المشتت وغير المستقر". وتقول شذى إن تقليص الدوام المدرسي أدى إلى ضعف السيطرة على المسيرة التعليمية للأطفال، بينما أسهمت زيادة أيام العطل في تراجع الانضباط المدرسي "مما يُنذر بتدنٍّ حاد في التحصيل العلمي لدى الطلاب في مراحلهم التأسيسية الأولى، في ظل غياب المتابعة الكافية".
تأثيرات التقليصات على القطاع الصحي
لم يقتصر تأثير التقليصات على الجانب التعليمي، إنما طال القطاع الصحي. وتشير شذى إلى أن تراجع أداء العيادات الطبية ونقص الأدوية والكوادر فرض أعباء مالية جديدة على عائلات اللاجئين التي باتت مضطرة لشراء الأدوية الأساسية من الصيدليات الخاصة وبأسعار لا تتناسب مع مداخيلهم المحدودة.
التحديات التي تواجهها الأونروا
تواجه الوكالة الأممية تحديا وجوديا في ظل استمرار إسرائيل في ملاحقتها بعد حظرها بقانون أقرّه الكنيست أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2024، وما تبعه من اقتحامات لمقراتها ومدارسها في القدس بعد ذلك التاريخ. يُوضح المسار التاريخي لخدمات الأونروا فجوة عميقة بين ما تأسست عليه وما آلت إليه؛ فبينما كانت الوكالة في عقودها الأولى تقدم سلالا غذائية شاملة (تموين) لكافة اللاجئين ورعاية صحية متكاملة، تراجعت هذه الخدمات في العقد الأخير لتقتصر الإغاثة على "حالات الفقر المدقع" فقط.
ردود فعل فلسطينية
من جهته، يرفض رئيس اتحاد العاملين في الأونروا بالضفة الغربية، عبد الكريم حج محمد، اعتبار التقليصات نتيجة "أزمة مالية"، مؤكدا أنها "سياسية بامتياز". وأضاف للجزيرة نت أن نقص التمويل يُستخدم أداة للضغط لتجاوز حقوق الموظفين الذين هم في الأصل لاجئون. واستنكر التوجه الذي سلكته الأونروا في معالجة الأزمة، والقائم على تقليص الخدمات وتخفيض الرواتب بدلا من فرض الالتزام الإنساني على المجتمع الدولي.
موقف السلطة الفلسطينية
على المستوى الفلسطيني، قال مسؤول المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، محمد عليان، إن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد "الأونروا" بلغت مستويات تصعيدية غير مسبوقة، تهدف في الأساس إلى "تقويض عمل الوكالة بشكل كلي". وأوضح للجزيرة نت أن هذه المساعي ليست وليدة اليوم، بل تعاظمت في الآونة الأخيرة في سياق ما وصفه بمحاولة "القضاء على قضية اللاجئين ومحو المطالبة بالحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة".
مستقبل خدمات الأونروا
وتأتي تقليصات الأونروا في وقت تواجه فيه مخيمات الضفة الغربية الـ19 ظروفا ميدانية وإنسانية هي الأصعب منذ عقود، إذ تتصدر مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس المشهد جراء عملية عسكرية أطلقها جيش الاحتلال في 21 يناير/كانون الثاني 2025 وأسفرت عن هدم أكثر من 1400 منزل وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية. شلّ اقتحام المخيمات الثلاثة شبكات المياه والكهرباء والطرقات، فضلا عن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ، لا يزال نحو 33 ألفا منهم في حالة نزوح مستمر وبلا مأوى، وفق معطيات الأمم المتحدة.











