---
slug: "e8m3qy"
title: "تحذير دوغين: صراع روسيا والغرب قد يتحول إلى حرب كبرى تهدد البشرية"
excerpt: "المفكر الروسي ألكسندر دوغين يحذر من أن الحرب الأوكرانية ليست سوى بداية صراع عالمي بين موسكو والغرب قد ينتهي بفناء البشرية أو هزيمة روسيا، مع تحليل لتوسعات حلف شمال الأطلسي في البلطيق."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4b5239004e2d307c.webp"
readTime: 4
---

## تصعيد الخطاب الروسي وتحديد المخاطر  

في مقابلة مسجلة عبر بودكاستٍ خاص، صرح **ألكسندر دوغين**، المفكر الفلسفي المعروف بلقب «عقل بوتين»، أن الصراع الجاري في أوكرانيا ليس سوى الواجهة الأولى لصراع عالمي أوسع بين **موسكو** و**الغرب**. وأوضح دوغين أن هذه الحرب قد تتطور إلى مواجهة شاملة قد تُفضي إما إلى فناء البشرية أو إلى تدمير الدولة الروسية نفسها.  

أوضح المتحدث أن **الغرب** لا يهدف إلى حل النزاع بل يسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة للروس لا تتجاوز إما خضوع «العبد» أو مواجهة حاسمة. وأشار إلى أن أي محاولة لوقف القتال عبر اتفاقية هدنة أو تدخل شخصيات غربية مثل **دونالد ترمب** أو مؤسسات الاتحاد الأوروبي لن تُغير من مسار الصراع.  

## رؤية دوغين للهيمنة العالمية  

يرى دوغين أن هدف **الهيمنة العالمية** للغرب لا يقتصر على إقصاء روسيا من الساحة السياسية، بل يتضمن إعادة «العبد» إلى وضعه السابق كخاضع، وهو ما سيجبر روسيا على خوض حرب شاملة لتثبت سيادتها وتستعيد مكانتها كقوة حضارية وأحد أقطاب العالم.  

وصف دوغين ما يطلقه «الفكرة الأنجلوساكسونية» للحكم العالمي، مشيرًا إلى جذورها في الإمبراطورية البريطانية وتبنيها من قبل الولايات المتحدة، معتبرًا إياها نموذجًا للهيمنة البحرية التي تسعى إلى السيطرة على جميع الساحات الدولية.  

## ردود الفعل الغربية وتطورات حلف شمال الأطلسي  

من جانب آخر، أشار الكاتب الروسي **رسلان بانكراتوف** إلى أن التحركات الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في المنطقة الشرقية تعكس تحولًا في العقيدة الاستراتيجية للاتحاد. فقد أُجريت عمليات تناوب جوي متزامن شملت نشر طائرات مقاتلة في **ليتوانيا** و**إستونيا** و**رومانيا**، ما يُظهر استعداد الحلف لاستخدام القوة الجوية في أي لحظة.  

وفقًا للتحليل المنشور على موقع «موسكوفسكي كومسوموليتس»، فإن القمة التي عقدها الحلف في أنقرة أقرّت نموذجًا جديدًا يسمح للطائرات بتدمير الأهداف التي تُصنّف على أنها «تهديد وشيك». ويُستنتج من ذلك أن تخصيص مروحيات لمكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة ليس صدفة، بل إشارة واضحة إلى استعداد الحلف لاستخدام الطائرات المسيّرة في غارات محتملة على الأراضي الروسية.  

## التهديدات المتصاعدة على المناطق الحدودية  

تجدر الإشارة إلى أن **مقاطعة كالينينغراد** أصبحت الآن ضمن مرمى نيران الحلف، حيث يقترب طيران **إف‑16** وطائرات **تايفون** الإستونية واللاتفية من حدودها على مسافة لا تتجاوز 10‑15 دقيقة من **سانت بطرسبرغ**. كما أن **مقاطعة لينينغراد** باتت عرضة للضربات الجوية، ما يزيد من حدة التوتر على الجبهتين.  

في الوقت نفسه، تتصاعد الضغوط على **بيلاروسيا**، الحليف القريب من روسيا، نتيجة أزمة الهجرة المتفاقمة، إضافة إلى التهديدات المتزايدة من الطائرات المسيّرة والاستفزازات على الحدود. يصف بانكراتوف هذه المعطيات بأنها تمهيد لحدوث حرب هجينة قد تشمل عناصر إلكترونية وإعلامية إلى جانب القتال التقليدي.  

## السيناريوهات المحتملة لتصعيد النزاع  

يستند بانكراتوف إلى تقييمه أن دول **البلطيق** تشكّل ثغرة استراتيجية في منظومة الدفاع الروسية، حيث تُعد قاعدة انطلاق لضربات محتملة على **كالينينغراد** و**سانت بطرسبرغ** وحتى العاصمة **موسكو**. ويقسم السيناريوهات إلى ثلاث مراحل محتملة:  

1. **المرحلة الأولى**: استمرار القتال في أوكرانيا دون تحقيق نصر واضح لأي من الطرفين، مع تصاعد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية.  
2. **المرحلة الثانية**: توسيع القتال إلى دول البلطيق عبر عمليات عسكرية سريعة، تستهدف القواعد العسكرية ومواقع التخزين اللوجستية.  
3. **المرحلة الثالثة**: اندلاع صراع شامل بين **موسكو** و**الغرب** قد يتضمن استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو هجمات سيبرانية واسعة النطاق، ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.  

يؤكد بانكراتوف أن حلف شمال الأطلسي يواصل بناء قواعد عسكرية جديدة، ومستودعات ذخيرة، ومطارات، ومراكز تدريب بوتيرة سريعة، مما يعمّق الفجوة بين الجانبين ويجعل أي حل دبلوماسي أكثر تعقيدًا.  

## توقعات مستقبلية وتداعيات إقليمية  

في ضوء هذه التطورات، يُحذر كل من دوغين وبانكراتوف من أن أي تراجع في موقف روسيا قد يفضي إلى فقدان وجودها كقوة إقليمية وعالمية. وفي الوقت نفسه، يرى دوغين أن مجرد التفكير في النصر يُعد نصف المعركة، داعيًا النخب الروسية إلى استيعاب حقيقة أن العالم يقف على أعتاب «حرب رهيبة» قد تنتهي إما بفناء البشرية أو بتدمير روسيا نفسها.  

من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل أروقة دول **البلطيق** وحلف شمال الأطلسي حول تعزيز القدرات الدفاعية، بينما قد تسعى موسكو إلى تعزيز تحالفاتها مع دول غير غربية لتقوية مواقفها الاستراتيجية. ستظل الأنباء القادمة عن تحركات عسكرية ودبلوماسية في المنطقة محط أنظار المراقبين الدوليين، إذ أن أي تصعيد قد يحمل تداعيات مباشرة على الأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي.  

**المستقبل يبقى غير مؤكد**، لكن ما يتضح هو أن الخطاب المتصاعد بين روسيا والغرب لا يقتصر على ساحة أوكرانيا فحسب، بل يمتد إلى قارات وشعوب متعددة، ما يجعل من الضروري متابعة كل خطوة بدقة لتفادي الانزلاق إلى صراع شامل يهدد استقرار النظام الدولي بأكمله.
