جامعات بريطانية تتعاون مع شركة أمنية لمراقبة طلاب فلسطينيين

تواجه جامعات بريطانية انتقادات واسعة بسبب مشاركتها في مراقبة طلابها وأكاديميين عبر تعاقدات مع شركة أمنية تابعة لمسؤولين سابقين في الاستخبارات، بحسب تحقيق استقصائي نشرته قناةالجزيرة الإنجليزية. كشفت وثائق مسربة ومعلومات من طلبات حرية المعلومات عن دفع 12 جامعة كبرى ما لا يقل عن440 ألف جنيه إسترليني (نحو 594 ألف دولار) لشركةهورس للاستشارات الأمنية المحدودة، التي تأسست في إطار جامعة أكسفورد، لجمع بيانات من منصات التواصل الاجتماعي وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
التعاون الأمني: منصة تحليلية مقابل مئات الآلاف
أوضح التحقيق أن الشركة، التي يديرها مسؤولون سابقون في الاستخبارات العسكرية البريطانية، قدمت خدمات مراقبة متطورة للجامعات، تتضمن تتبع حسابات طلاب ونشطاء من مؤيدي القضية الفلسطينية وحقوق الحيوان. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، زودت جامعةبريستول هورس بقائمة تضم مجموعات طلابية محددة، تتضمننشطاء فلسطينيين، لتقديم تنبيهات فورية عن أنشطتها. وشملت التقارير اليومية التي تقدمها الشركةتحليل آلاف المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، ما أثار تساؤلات حول خصوصية الطالب في الفضاء الأكاديمي.
أمثلة صارخة: من الاحتجاجات إلى المحاضرات
سلط التحقيق الضوء على حالة الطالبةليزي هوبز، الباحثة في الدراسات العليا، التي وجدت منشورات خاصة لها على منصةإكس ضمن تقرير أمني أرسل إلى إدارة جامعةكوليدج لندن دون علمها. وقالت هوبز: "كانت الصدمة كبيرة، ما يُعتقد أنه مراقبة محدودة أظهرت أنها منهجية ومنظمة".
وأظهرت وثائق أخرى أن شركةهورس خضعت الأكاديمية الفلسطينية الأمريكيةرباب إبراهيم عبد الهادي لتقييم أمني قبل محاضرتها في جامعةمانشستر متروبوليتان عام 2023. ورغم اتهامات سابقة وجهتها جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، أكدت الشركة في تقريرها أن "المخاطر الأمنية متوسطة" دون وجود دليل على ارتباطها بمنظمات محظورة.
ردود الفعل: نفي أم تنفيذ منهجي؟
نفت جامعات مثلإمبريال كوليدج لندن وشيفيلد أن تكون هذه الإجراءات "تجسسًا"، مشددة على أنها تهدف إلى "ضمان الأمن" عبر معلومات عامة متاحة. لكن النقابات الطلابية والمنظمات الحقوقية عارضت بشدة. قالتجو غريدي، الأمينة العامة لنقابة الجامعات: "هدر مئات الآلاف في التجسس على الطلاب بدلاً من دعمهم".
أبدتجينا روميرو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحرية التجمع، قلقها من "التأثير المدمر" على الطلاب النشطين، مشيرة إلى انتشار حالات إجهاد نفسي وانسحاب من التحركات الاجتماعية. كما حذرت من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات دون رقابة كافية.
الخلفيات والتداعيات القانونية
تأتي هذه الممارسات في ظل تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الغربية، بعد أن أقام الطلاب مخيمات احتجاجية في ربيع 2024 مطالبين بقطع العلاقات مع شركات مرتبطة بالنزاع في قطاع غزة. ووفقًا لمركزالدعم القانوني الأوروبي، يعاني النشطاء المؤيدون لفلسطين من قمع أكبر، ما يثير تساؤلات حول التزام الجامعات بحرية التعبير.
التحديات المستقبلية: بين القانون والأخلاق
بينما تؤكد الجامعات أنها تتبع قوانين مكافحة الإرهاب لعام 2015، يرى مراقبون أن هذه الأدوات تُستخدم لقمع الرأي المعارض. ويطالب النقاد بتحقيقات مستقلة لتحديد نطاق هذه الممارسات، وفرض قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الأكاديمية. يبقى السؤال: هل تتحول الجامعات إلى أدوات لمراقبة الرأي العام، أم أن هذه الإجراءات تتجاوز الخط الأحمر الأخلاقي؟










