---
slug: "e8i1av"
title: "جامعات بريطانية تتعاون مع شركة أمنية لمراقبة طلاب فلسطينيين"
excerpt: "تكشف وثائق عن تورط 12 جامعة بريطانية في دفع ملايين الجنيهات لشركة أمنية لتجسس على طلاب مؤيدين لفلسطين عبر تحليل منصات التواصل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5aba2b2efba94905.webp"
readTime: 3
---

تواجه جامعات بريطانية انتقادات واسعة بسبب مشاركتها في مراقبة طلابها وأكاديميين عبر تعاقدات مع شركة أمنية تابعة لمسؤولين سابقين في الاستخبارات، بحسب تحقيق استقصائي نشرته قناة **الجزيرة الإنجليزية**. كشفت وثائق مسربة ومعلومات من طلبات حرية المعلومات عن دفع 12 جامعة كبرى ما لا يقل عن **440 ألف جنيه إسترليني** (نحو 594 ألف دولار) لشركة **هورس للاستشارات الأمنية المحدودة**، التي تأسست في إطار جامعة أكسفورد، لجمع بيانات من منصات التواصل الاجتماعي وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.  

## **التعاون الأمني: منصة تحليلية مقابل مئات الآلاف**  
أوضح التحقيق أن الشركة، التي يديرها مسؤولون سابقون في الاستخبارات العسكرية البريطانية، قدمت خدمات مراقبة متطورة للجامعات، تتضمن تتبع حسابات طلاب ونشطاء من مؤيدي القضية الفلسطينية وحقوق الحيوان. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، زودت جامعة **بريستول** هورس بقائمة تضم مجموعات طلابية محددة، تتضمن **نشطاء فلسطينيين**، لتقديم تنبيهات فورية عن أنشطتها. وشملت التقارير اليومية التي تقدمها الشركة **تحليل آلاف المنشورات** على منصات التواصل الاجتماعي، ما أثار تساؤلات حول خصوصية الطالب في الفضاء الأكاديمي.  

## **أمثلة صارخة: من الاحتجاجات إلى المحاضرات**  
سلط التحقيق الضوء على حالة الطالبة **ليزي هوبز**، الباحثة في الدراسات العليا، التي وجدت منشورات خاصة لها على منصة **إكس** ضمن تقرير أمني أرسل إلى إدارة جامعة **كوليدج لندن** دون علمها. وقالت هوبز: "كانت الصدمة كبيرة، ما يُعتقد أنه مراقبة محدودة أظهرت أنها منهجية ومنظمة".  

وأظهرت وثائق أخرى أن شركة **هورس** خضعت الأكاديمية الفلسطينية الأمريكية **رباب إبراهيم عبد الهادي** لتقييم أمني قبل محاضرتها في جامعة **مانشستر متروبوليتان** عام 2023. ورغم اتهامات سابقة وجهتها جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، أكدت الشركة في تقريرها أن "المخاطر الأمنية متوسطة" دون وجود دليل على ارتباطها بمنظمات محظورة.  

## **ردود الفعل: نفي أم تنفيذ منهجي؟**  
نفت جامعات مثل **إمبريال كوليدج لندن** و**شيفيلد** أن تكون هذه الإجراءات "تجسسًا"، مشددة على أنها تهدف إلى "ضمان الأمن" عبر معلومات عامة متاحة. لكن النقابات الطلابية والمنظمات الحقوقية عارضت بشدة. قالت **جو غريدي**، الأمينة العامة لنقابة الجامعات: "هدر مئات الآلاف في التجسس على الطلاب بدلاً من دعمهم".  

أبدت **جينا روميرو**، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحرية التجمع، قلقها من "التأثير المدمر" على الطلاب النشطين، مشيرة إلى انتشار حالات إجهاد نفسي وانسحاب من التحركات الاجتماعية. كما حذرت من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات دون رقابة كافية.  

## **الخلفيات والتداعيات القانونية**  
تأتي هذه الممارسات في ظل تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الغربية، بعد أن أقام الطلاب مخيمات احتجاجية في ربيع 2024 مطالبين بقطع العلاقات مع شركات مرتبطة بالنزاع في قطاع غزة. ووفقًا لمركز **الدعم القانوني الأوروبي**، يعاني النشطاء المؤيدون لفلسطين من قمع أكبر، ما يثير تساؤلات حول التزام الجامعات بحرية التعبير.  

## **التحديات المستقبلية: بين القانون والأخلاق**  
بينما تؤكد الجامعات أنها تتبع قوانين مكافحة الإرهاب لعام 2015، يرى مراقبون أن هذه الأدوات تُستخدم لقمع الرأي المعارض. ويطالب النقاد بتحقيقات مستقلة لتحديد نطاق هذه الممارسات، وفرض قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الأكاديمية. يبقى السؤال: هل تتحول الجامعات إلى أدوات لمراقبة الرأي العام، أم أن هذه الإجراءات تتجاوز الخط الأحمر الأخلاقي؟
