---
slug: "e7l0p7"
title: "سياسة الهجرة الأمريكية تحت إدارة ترمب: انتقائية عرقية في استقبال اللاجئين"
excerpt: "إدارة ترمب تشهد تناقضًا في سياسة الهجرة، تشديدًا على المهاجرين غير النظاميين داخل الولايات المتحدة، وتوسيعًا لبرامج استقبال لاجئين بيض من جنوب أفريقيا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c1327c1a20563b76.webp"
readTime: 3
---

## سياسة الهجرة الأمريكية: تناقضات وتحديات
تشهد سياسة الهجرة في عهد إدارة **دونالد ترمب** مفارقة لافتة، بين تشديد واسع على **المهاجرين غير النظاميين** داخل الولايات المتحدة، وتوسيع انتقائي لبرامج استقبال لاجئين بيض من **جنوب أفريقيا**. هذه الازدواجية في مقاربة ملف الهجرة تثير جدلا سياسيا وحقوقيا متصاعدا داخل وخارج الولايات المتحدة.

## حملات الترحيل وسياسات الهجرة
بينما تتحدث بيانات وتقارير حقوقية وإعلامية عن حملة ترحيل واسعة النطاق طالت عشرات الآلاف من **المهاجرين** داخل الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك اعتقالات وعمليات فصل عائلي أثرت على أكثر من **146 ألف طفل**، تتجه الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه إلى توسيع برنامج خاص لإعادة توطين ما يصل إلى **17 ألفا و500 شخص** من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا، تحت ذريعة تعرضهم للتمييز والعنف.

## الانتقائية في تحديد أولويات القبول
هذه الانتقائية في تحديد أولويات القبول ومعايير الهجرة تثير تساؤلات عميقة حول معايير القبول وحدود العدالة في النظام الأمريكي للهجرة. ويبرز ما يصفه البعض بالتناقض الكبير للإدارة عند وضع خطط اللجوء في كفتي ميزان؛ فبينما تفتح واشنطن ذراعيها لاستقبال **17 ألفا و500 شخص** من ذوي البشرة البيضاء المنحدرين من أصول أوروبية، تخوض معركة شرسة أمام **المحكمة العليا** -التي تسيطر عليها أغلبية محافظة- لتثبيت دفعها القانوني بأن القضاء لا يملك الصلاحية للتدخل في قراراتها.

## سياسات الدخول المشددة وإدارة الهجرة
وتسعى الإدارة من خلال هذه المحاكمة لإلغاء ما يسمى "**وضع الحماية المؤقتة**"، وتجريد نحو **350 ألف مواطن** من هاييتي و**6 آلاف سوري** من وضعهم القانوني تمهيدا لترحيلهم، رغم تحذيرات الإدارة نفسها من خطورة الأوضاع في بلدانهم. وفي الداخل الأمريكي، تمضي إدارة ترمب في تطبيق سياسة هجومية تجاه الهجرة غير النظامية، تقوم على توسيع صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون، وعلى رأسها **إدارة الهجرة والجمارك**.

## التباين في سياسات الهجرة
وتشير دراسة صادرة عن **معهد بروكينغز الأمريكي** ونشرتها صحيفة **الغارديان** إلى أن عمليات احتجاز أو توقيف الآباء المهاجرين طالت عشرات الآلاف من الحالات، ما انعكس بشكل مباشر على أكثر من **146 ألف طفل** داخل الولايات المتحدة، من بينهم نسبة ملحوظة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن **6 سنوات**.

## ملف جنوب أفريقيا واستثناء سياسي
بالإضافة إلى ذلك، يبرز ملف جنوب أفريقيا بوصفه استثناء سياسيا لافتا، إذ تقول الإدارة الأمريكية إن الأقلية البيضاء هناك -خصوصا **المزارعين المنحدرين من أصول أوروبية**- تواجه تهديدات واعتداءات ممنهجة، ما يبرر منحهم صفة اللجوء وإعادة التوطين في الولايات المتحدة. ونتيجة هذه الادعاءات، اتخذت إدارة ترمب سلسلة خطوات تصعيدية، شملت وقف جزء من المساعدات الموجهة إلى **جنوب أفريقيا**.

## الانتقادات الواسعة وردود الفعل
هذه الإجراءات وغيرها قوبلت بانتقادات واسعة من حكومة **جنوب أفريقيا**، التي شددت على أن هذه الادعاءات "لا أساس لها"، معتبرة أن الأمر يوظَّف سياسيا في سياق داخلي أمريكي. ويطرح هذا التباين تساؤلات أعمق -وفق مراقبين- حول الأسس التي تُبنى عليها معايير تحديد صفة اللاجئ في السياسة الأمريكية الراهنة، وما إذا كانت تستند إلى اعتبارات إنسانية صرفة، أم أنه يعاد صياغتها ضمن حسابات سياسية وجيوسياسية ذات طابع انتقائي.

## مستقبل سياسة الهجرة الأمريكية
ويرى حقوقيون أن السياسات الحالية لإدارة ترمب تعكس إعادة صياغة جذرية لمنظومة الهجرة في الولايات المتحدة، ليس فقط من حيث التشدد في الداخل، بل أيضا من حيث إعادة تعريف من يستحق الحماية في الخارج. وفي المقابل، تدافع الإدارة عن نهجها باعتباره ضرورة أمنية وتنظيمية. ويبقى السؤال حول كيفية تطور سياسة الهجرة الأمريكية في المستقبل، وما إذا كانت ستستمر في التشدد أم ستتبنى مقاربة أكثر انفتاحا تجاه استقبال اللاجئين.
