نائب بولندي يثير جدلاً برفع علم إسرائيل برمز النازية في البرلمان

فجر كونراد بيركوفيتش، عضو البرلمان البولندي، أزمة سياسية ودبلوماسية حادة الثلاثاء 15 أبريل/نيسان 2026، عندما رفع علم دولة إسرائيل مزوداً برمز النازية خلال جلسة تشريعية، متهماً إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة. وانتشر الفيديو السريع الذي وثَّق الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، ليُجذب انتباه جمهور واسع ويرفع درجة التوتر في العلاقات الدولية.
اتهامات بالتعاون مع "الرايخ الثالث"
أكد بيركوفيتش، عضو حزب "الحركة البولندية للعدالة والأمن"، أن ما تشهده غزة يُعد "إبادة جماعية بحرب باردة"، معبرًا عن رفضه لاستخدام إسرائيل قنابل "الفوسفور الأبيض"، المُحَرَّمة دولياً، والتي تُسبب وفاة الضحايا اختناقاً أو احتراقاً داخلياً. واصفاً إسرائيل بأنها "الرايخ الثالث الجديد المرتبط بألمانيا النازية"، أضاف أن "العدوان يُشبه المحرقة اليهودية التي ارتكبها النظام النازي في القرن العشرين".
وأوضح النائب أن عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة يُعادل مائة مرة ما سُجّل في الحرب الأوكرانية، معتبراً أن "الصمت الدولي على جرائم إسرائيل يُشبه التواطؤ في جرائم النازية".
إدانة إسرائيلية واتهامات بـ"المعاداة للسامية"
ردت السفارة الإسرائيلية في بولندا على الحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصدةً تصرف بيركوفيتش بأنه "عمل معادي للسامية يُسيء إلى ذكرى المحرقة". وطالبت الخارجية الإسرائيلية بمحاسبة المسؤولين البولنديين "لإفسادهم العلاقات التاريخية بين البلدين".
في المقابل، نفى بيركوفيتش انتهاجه خطاباً معادياً للسامية، ورد على الانتقادات قائلاً: "أدين إبادتكم الجماعية في فلسطين. أنتم نازيون، ونحن لن نغفر ما ترتكبونه".
احتجاجات أمريكية وتحذيرات بولندية
استنكر توماس روز، السفير الأمريكي في بولندا، الحادثة في منشور على "إكس"، قائلاً: "عار علينا أن نرى رمزاً نازياً في قاعة ديموقراطية. إسرائيل تدافع عن نفسها بقوة، لكن هذه الإساءات غير مقبولة". وجاء رد وزير الخارجية البولندي أكثر حدة، حيث أصدر بياناً يدين "استخدام رمز الصليب المعقوف (النازي) في إساءة إلى ذكرى المحرقة"، معتبراً أن "الانتقاد السياسي لا يُبرر التطاول على التاريخ البشري".
تفاعل واسع على وسائل التواصل
تفاعل نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مع الفيديو، حيث اعتبر بعضهم أن الحادثة تُظهر "تحول جيل جديد في أوروبا من الدعم المطلق لإسرائيل إلى نقاش أخلاقي". وكتب أحد الناشطين: "العالم يبدأ بالتنبه إلى كارثة غزة، لكن المقاومة لخطاب النازية لا تزال جزئية".
أشار معلقون إلى أن "الانتفاضة ضد إسرائيل قد تُضعف تأثيرها الدبلوماسي"، بينما رأى آخرون أن "الاتهامات النازية قد تُستخدم لتفريغ انتقاد سياسات إسرائيل من مضمونه".
سياق تاريخي وتحديات مستقبلية
تُعد بولندا من الدول التي تربطها علاقات متوترة مع المصلحة التاريخية في الاعتراف بالمجازر النازية. وخلال الذكرى السنوية للهولوكوست، شددت الخارجية البولندية على أن "الشعب البولندي يتحمل مسؤولية الحفاظ على ذاكرة المحرقة، التي تمثل أكبر جريمة في التاريخ الحديث".
في المقابل، تُظهر التحقيقات المستقلة أن استخدام الفوسفور الأبيض في قطاع غزة تسبب في مئات الضحايا المدنيين، مما يُشَكِّك في وصف إسرائيل لعملياتها بأنها "مُحَدَّدة".
مستقبل العلاقات المُضطرب
تُشير التطورات إلى تصاعد التوترات بين بولندا وإسرائيل، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على تجنب توجيه تهم "الفاشية" لدول. ويت











