هاكان فيدان يوضح: تركيا ليست إسرائيل ولا حل للأزمات من الخارج

تركيا تدعو إلى حل إقليمي للأزمات دون تدخل خارجي
أكدوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي أقيم على هامشمنتدى أنطاليا الدبلوماسي في مدينة أنطاليا التركية، أن أي حل للأزمات المتشابكة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دول المنطقة نفسها. وشدد على أنتركيا ليستإسرائيل ولا تمثل حلاً من الخارج، مؤكدًا أن الدور التركي يقتصر على تعزيز التعاون المشترك وتقديم الدعم كوسيطٍ فاعل.
إطار المؤتمر وتشكيلة الدول المشاركة
خلال الجلسة، استعرض فيدان تفاصيل اللقاءات التي جرت بمشاركةتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان. وقد تطرقت هذه الجلسات إلى مجموعة من القضايا الحيوية تشمل:
- دعم السلام والاستقرار في المنطقة عبر آليات مشتركة.
- التعاون في مجالات الطاقة، حيث سعت الدول إلى تنويع مصادرها وتعزيز البنية التحتية.
- الاقتصاد، مع التركيز على استثمارات البنية التحتية وتسهيل حركة التجارة.
- التكنولوجيا والصحة، خصوصًا في ظل جائحة كوفيد-19 وما تلاها من تحديات صحية.
- الدفاع، حيث ناقشت الدول سبل تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة لمواجهة التهديدات الإقليمية.
أكد فيدان أن الهدف الأساسي لهذه اللقاءات هو التوصل إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الخطابات العامة.
ملف غزة في صلب المناقشات
عند سؤال المراسل كمال أوزترك عن الوضع فيغزة، أوضح فيدان أن الاجتماع تناولمخطط السلام المتعلق بالقطاع، مع مراجعة ما توصلت إليه القرارات والرؤى والآليات التنفيذية. وأشار إلى أن التحديات القائمة—من حصار اقتصادي إلى توترات عسكرية—تستدعي تنسيقًا إقليميًا فوريًا لضمان تنفيذ أي اتفاقية سلام.
المفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة باكستان
في سياق متصل، شدد فيدان على أنالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي تجري بوساطةباكستان، قد وصلت إلى مرحلة محورية. وأوضح أن الطرفين يبديان إرادة حقيقية لاستئناف الحوار، وأنتركيا مستعدة لتقديم الدعم اللوجستي والدبلوماسي اللازم لضمان استمرارية العملية وتحقيق نتائج ملموسة.
الصراع الروسي الأوكراني يتطلب حلولًا عاجلة
أشار فيدان إلى أنالحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، تفرض أعباءً اقتصادية وإنسانية باهظة على المجتمع الدولي. وأكد أن استمرار النزاع لا يخدم أي طرف، محذرًا من خطر تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في ظل انشغال العالم بملفات أخرى كغزة.
تضامن تركيا مع لبنان وأزمة النزوح
حول الأزمة اللبنانية، عبّر فيدان عن تضامنتركيا معلبنان في ظل تصعيد العنف الذي أدى إلى نزوح أكثر منمليون شخص داخل وخارج البلاد. وأوضح أن الرأي العام الإقليمي والدولي يعيش حالة قلق عميق، ليس فقط لأسباب إنسانية، بل لتأثير هذه التطورات على استقرار المنطقة بأسرها. كما حذر من محاولاتإسرائيل لفرض وقائع جديدة قد تعقّد الجهود الدبلوماسية.
دور القوى الوسيطة والعلاقات الدولية لتركيا
سلط فيدان الضوء على أهمية ما وصفه بـ"القوى الوسيطة"، مشيرًا إلى أن الفراغ الناتج عن تراجع دور القوى الكبرى يفرض على دول المنطقة التجمع وتنسيق الجهود فيما بينها. وأوضح أنتركيا تربطها علاقات واسعة مع دول مثلاليابان وكوريا وأستراليا، إضافة إلى دول غربية كـبريطانيا وفرنسا وكندا. وأكد أن التعاون مع هذه الدول لم يعد يقتصر على العلاقات الثنائية، بل يشمل معالجة الأزمات الإقليمية والعالمية عبر تبادل الخبرات والموارد.
آفاق التعاون المستقبلي
اختتم فيدان كلمته بتأكيد ضرورة تنسيق وتواصل مكثف بين جميع الأطراف، مع تبادل الأفكار وتوحيد الجهود للوصول إلى حلول ملموسة. وأشار إلى أن التداخل المتزايد بين الأزمات يتطلب استجابة شاملة ومتكاملة، مشددًا على أنتركيا ستستمر في لعب دور الوسيط الفاعل لتقليل حدة الصراعات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
مع استمرار التحديات فيغزة ولبنان وإيران وأوكرانيا، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا سيتحقق التنسيق الإقليمي الفعّال الذي يدعو إليه فيدان، وما هي الخطوات العملية التي ستتخذها الدول الأربع الرئيسة لتجاوز الانقسامات وتحويل الخطط إلى واقع ملموس يدعم السلام والتنمية في المنطقة.






