---
slug: "e28hlc"
title: "تونس: أحكام سجن قيادات حركة النهضة بتهمة التآمر"
excerpt: "محكمة الاستئناف التونسية تصدر أحكام سجن تتراوح بين سنتين وعشر سنوات لقيادات حركة النهضة بتهمة التآمر، والحركة تندد بالمحاكمة وتصفها سياسية. ما وراء هذه القضايا؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5345e0def782c0e2.webp"
readTime: 4
---

## الحكم الصادر من محكمة الاستئناف  

أعلنت **محكمة الاستئناف** في العاصمة تونس، يوم الخميس، عن صدور سلسلة من الأحكام التي تقضي بسجن عدد من قيادات **حركة النهضة** بتهم «**التآمر على أمن الدولة**» و«نسب أمور غير حقيقية إلى موظف عمومي». تتراوح مدة السجن بين **سنتين** و**عشر سنوات**، بينما خضع بعض المتهمين إلى **المراقبة الإدارية** بعد انتهاء العقوبة. جاء القرار عقب جلسة محاكمة عُقدت في **11 يونيو 2026**، حيث رفضت الدائرة القضائية طلب محامي المتهمين بتأجيل الجلسة لتقديم مرافعاتهم.  

## تفاصيل القضايا والادعاءات الأولية  

تشير الوثائق الأولية إلى أن القضية بدأت ببلاغ مجهول الهوية ادعى أن عناصر من **حركة النهضة** يديرون صفحات على منصات التواصل الاجتماعي بهدف التحريض وإثارة الفوضى. إلا أن الفحوصات الفنية التي أجراها فريق التحقيق أظهرت عدم وجود أدلة مادية تدعم هذه الادعاءات، ووصفتها السلطات بأنها «وشاية» لا أساس لها.  

## انتقادات الحركة لعملية المحاكمة  

في بيانٍ أصدرته **حركة النهضة** يوم الجمعة، وصفت الأحكام بأنها «**سياسية بامتياز**» وأكدت أن التحقيقات لم تسفر عن أي واقعة إجرامية ملموسة. وأشارت إلى أن الأسئلة المطروحة على المتهمين ركّزت بصورة شبه حصرية على انتمائهم السياسي، ما يعكس نية القضاء في استهداف خصومٍ سياسيين.  

كما انتقدت الحركة عددًا من «**الخروقات الإجرائية**»، منها:  

- عدم اختصاص الفرقة التي تولت البحث والإيقاف بالتحقيق في هذه القضايا.  
- استغلال نصوص **قانون مكافحة الإرهاب** خارج نطاقه الشرعي.  
- تعرض المتهمين لضغوط وتهديدات أثناء الاحتجاز، بهدف استخراج اعترافات أو إلقاء اتهامات على قيادات أخرى.  

وبالإضافة إلى ذلك، أعربت الحركة عن استنكارها لقرار المحكمة بالاعتماد على **المحاكمة عن بُعد** ومنع المتهمين من حضور الجلسة شخصيًا، معتبرة ذلك «حرمانًا من حق الدفاع» وتحوّلاً للقضاء إلى أداةٍ سياسية.  

## ردود الفعل داخل الحركة وخارجها  

أعلن **راشد الغنوشي**، رئيس **حركة النهضة**، عبر مكتب دفاعه أنه قرر عدم استئناف الحكم الصادر بحقه في قضية «**الجهاز السري**» التي حُكم فيها عليه بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة إضافية. جاء هذا الإعلان في ظل تصاعد حدة التوتر السياسي داخل البلاد.  

من جانب آخر، أكدت السلطات التونسية أن المتهمين يُحاكمون وفقًا **للقانون** في قضايا جنائية، مشيرةً إلى أن الإجراءات المتبعة تتماشى مع المعايير القضائية الوطنية. في المقابل، تصر المعارضة على أن هذه القضايا تحمل طابعًا سياسيًا يهدف إلى إضعاف العمل المعارض وتفكيك البنى الديمقراطية.  

## خلفية أوسع للانقسام السياسي  

تجدر الإشارة إلى أن تونس تشهد منذ **فبراير 2023** حملةً واسعةً من التوقيفات التي شملت سياسيين، إعلاميين، قضاة، ونشطاء في ملفات أمنية. جاءت هذه الإجراءات في إطار ما وصفه الرئيس **قيس سعيّد** بأنه «حرب ضد الفساد والتهديدات الأمنية»، إلا أن النقاد يرون أن هذه السياسات تُستغل لتقويض مؤسسات الدولة المدنية وتعزيز سلطة الرئاسية.  

تُعَدّ **حركة النهضة**، التي تأسست في أوائل التسعينيات وتُعدّ أكبر حزب إسلامي معتدل في تونس، أحد الأعمدة الأساسية للمشهد السياسي منذ الثورة 2011. وقد شهدت السنوات الأخيرة توتراً متصاعداً بين القيادة الحزبية والرئيس سعيّد، خاصةً بعد حل البرلمان وإلغاء الانتخابات البرلمانية في 2022، ما أدى إلى انقسامٍ عميقٍ بين مؤيدي النظام ومعارضي سياساته.  

## توقعات مستقبلية وتأثيرات محتملة  

تطالب **حركة النهضة** بإطلاق سراح جميع المحتجزين فورًا، محذرةً من أن استمرار هذه المحاكمات قد يفاقم من «الانسداد السياسي والاحتقان الاجتماعي والاقتصادي» الذي تعانيه البلاد. وفي ظل تصاعد الضغوط الدولية لضرورة احترام حقوق الإنسان والقضاء المستقل، قد تتصاعد الدعوات إلى مراجعة القوانين الأمنية وإعادة النظر في ممارسات القضاء.  

من المتوقع أن تُرفع أصوات من منظمات حقوق الإنسان إلى الساحة الدولية، مطالبةً بفتح تحقيقٍ مستقل في مسار القضايا وإعادة النظر في الأحكام الصادرة. كما قد تشهد الساحة السياسية تونسية تصعيدًا في الخطاب بين مؤيدي النظام ومعارضيه، ما قد يفضي إلى احتجاجات أو مبادرات تشريعية تهدف إلى إصلاح النظام القضائي وتعزيز الشفافية.  

إن ما يحدث اليوم لا يقتصر على قضية **حركة النهضة** فحسب، بل يعكس صراعًا أعمق حول مستقبل الديمقراطية في تونس، وما إذا كان القضاء سيستعيد استقلاله أم سيستمر كأداةٍ لتقوية السلطة التنفيذية. المتابعة الدقيقة لتطورات هذه القضايا ستظل مؤشرًا رئيسيًا على مسار المشهد السياسي والحقوقي في البلاد في الأشهر المقبلة.
