---
slug: "e1ipql"
title: "العفو الدولية تهاجم حظر وسائل التواصل على القُصّر"
excerpt: "أعربت العفو الدولية عن رفضها لقرار الحكومة البريطانية بحظر وسائل التواصل على من هم دون ستة عشر عاماً، معتبرةً أن الحل يكمن في تعديل تصميم المنصات وليس استبعاد الأطفال، وتدعو إلى تنظيم أقوى لحماية البيانات والحد من الخصائص الإدمانية. ماذا سيحدث بعد ذلك؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/6de90433c3df2757.webp"
readTime: 4
---

## **حظر وسائل التواصل على القُصّر يثير انتقادات شديدة من العفو الدولية**

أعلنت **العفو الدولية** في بيان رسمي أن قرار الحكومة البريطانية بحظر استخدام جميع منصات التواصل الاجتماعي على الشباب دون سن السادسة عشرة يُعَدُّ تشخيصاً صحيحاً لخطورة الأذى، لكنه وصفه بـ«وصفة طبية خاطئة». جاء هذا التصريح عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني **كير ستارمر** عن تنفيذ الحظر الكامل على منصات مثل **تيك توك** و**سناب شات** و**يوتيوب** و**إنستغرام** و**فيسبوك** و**إكس**، مع توقع بدء التنفيذ في عام ٢٠٢٧.

## رد الفعل الرسمي للحكومة البريطانية

أوضح **كير ستارمر** أن القرار يهدف إلى حماية الأطفال من محتوى إجرامي ومضار صحية ناتجة عن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية. وأشار إلى أن الحظر سيشمل جميع التطبيقات التي تُستهدف فئة ما تحت ستة عشر عاماً، مؤكدًا أن الحكومة ستُعزز آليات الرقابة وتُطبق تشريعات «قانون السلامة على الإنترنت» لتقوية الحماية القانونية.

## تحليل العفو الدولية للمشكلة

قالت **كيري موسكوجيوري**، المديرة التنفيذية للعفو الدولية في المملكة المتحدة، إن الحكومة نجحت في رصد الأذى الجدي الذي يتعرض له الأطفال على الإنترنت، لكن تركيز الجهود على حظر الوصول يخطئ في توجيه المسؤولية إلى المستخدمين الصغار بدلاً من الشركات التي تُصمم المنصات. وأشارت إلى أن «الشركات التقنية الكبرى» تبني نماذج ربحية تعتمد على إبقاء الأطفال مشغولين لأطول فترة ممكنة، غالباً على حساب رفاههم وخصوصيتهم وحقوقهم الأساسية.

## التصميم غير الآمن كسبب أساسي

وأكدت موسكوجيوري أن «المشكلة ليست في وجود الأطفال على وسائل التواصل، بل في أن هذه المنصات غير آمنة من حيث التصميم». وأوضحت أن خصائص مثل التشغيل التلقائي، والتمرير اللانهائي، وخوارزمية «لك» في **تيك توك** تُعطي الأولوية للوقت المستغرق على المنصة على حساب سلامة المستخدمين الصغار. وأضافت أن حظر القُصّر لا يمكن أن يُعالج جذور المشكلة، بل قد يُفاقم الشعور بالتمييز ويجعل الأطفال يُنظر إليهم كـ«مشكلة» بدلاً من أن تُعالج الأنظمة التي تُولد المخاطر.

## تقرير «مدفوعون إلى الظلام» وتداعياته

استندت العفو الدولية إلى تقريرها الصادر عام ٢٠٢٣ بعنوان «مدفوعون إلى الظلام»، والذي وثق كيف يمكن لخوارزمية «لك» أن تدفع الأطفال إلى ما يُسمى بـ«جحور أرانب» من المحتوى الضار. يوضح التقرير أن الأطفال الذين يُعرضون لمقاطع فيديو تحث على الانتحار أو تدعم التفكير الاكتئابي قد يتعرضون لتأثيرات سلبية على صحتهم النفسية، ما يزيد من مخاطر الانتحار والسلوكيات الضارة.

## الدعوة إلى تنظيم شامل وليس حظر

دعت العفو الدولية الحكومة إلى التركيز على إنهاء ممارسات «الاستهداف المفرط» للأطفال، وتطبيق قواعد صارمة تحظر الخصائص الإدمانية مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي. كما طالبت بحماية بيانات الأطفال وتطبيق مبدأ «السلامة قبل الربح» في جميع مراحل تطوير المنصات. وشددت على أن مسؤولية حماية القُصّر يجب أن تقع أولاً على عاتق الشركات التي تُطوّر وتُدير هذه الخدمات، وليس على الأهل أو الدولة وحدها.

## السياق الدولي والتشريعات المقارنة

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي أقرّ مؤخراً «قانون الخدمات الرقمية» الذي يفرض على المنصات الكبرى تنفيذ تدابير أمان خاصة بالأطفال، بما في ذلك التحقق من العمر وتقييد الإعلانات الموجهة للفئة العمرية الصغيرة. وعلى صعيدٍ مشابه، أطلقت كندا مشروعاً لتعديل قوانين حماية البيانات الشخصية لتشمل فئة الأطفال تحت سن ١٣ عاماً، ما يُظهر توجهًا عالميًا نحو تنظيم التصميم بدلاً من الحظر الشامل.

## ردود فعل المجتمع المدني وأصوات الشباب

أعرب عدد من منظمات المجتمع المدني البريطانية عن دعمها للنداء الذي أطلقته العفو الدولية، مشيرةً إلى أن الحظر قد يُقيد حرية التعبير والتواصل الاجتماعي الضروري للطلاب في ظل الجائحة. وفي الوقت نفسه، رفع مجموعة من الشباب الناشطين على الإنترنت عبارات احتجاجية عبر حملات على منصات بديلة، مطالبين بإنشاء مساحات رقمية آمنة تُحافظ على حقهم في التواصل وتبادل الأفكار دون مخاطر.

## ما الذي ينتظر المستقبل؟

تُشير توقعات الخبراء إلى أن الحكومة البريطانية قد تُعيد النظر في تفاصيل الحظر بعد مراجعة التقارير الفنية وتوصيات المنظمات الحقوقية. من المرجح أن تُطرح تعديلات تُركز على فرض معايير تصميمية ملزمة، وتطبيق آليات مراقبة مستقلة لضمان الامتثال. وفي ظل الضغط المتزايد من المجتمع الدولي، قد يصبح «تنظيم التصميم الآمن» هو المعيار الجديد لحماية القُصّر على الإنترنت، ما يفتح الباب أمام تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تُعنى بالسلامة الرقمية بدلاً من تعزيز الإدمان.

**في الختام، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كانت السياسات المستقبلية ستركز على تعديل سلوك الشركات التقنية أم ستستمر في اللجوء إلى حلول حظرية قد لا تعالج جذور المشكلة.**
