بريطانيا في محاولة التوازن بين أمن الطاقة وتهدئة أزمة الشرق الأوسط

بريطانيا في محاولة التوازن بين أمن الطاقة وتهدئة أزمة الشرق الأوسط
تتقاطع حسابات الردع العسكري مع رهانات التهدئة الدبلوماسية في بريطانيا، التي تريد حماية مصالحها الاستراتيجية دون انجرار إلى حرب توصف بـ"غير شرعية". في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، تتقاطع فيها حسابات الردع العسكري مع رهانات التهدئة الدبلوماسية، يبرز سؤال جوهري داخل دوائر صنع القرار في لندن: كيف يمكن للمملكة المتحدة أن توازن بين حماية مصالحها الاستراتيجية- خصوصا أمن الطاقة وحرية الملاحة- وتجنب الانجرار إلى حرب توصف داخل برلمانها بـ"غير شرعية"، من دون المجازفة بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة؟
تُظهر تصريحات السياسيين والأكاديميين في المملكة المتحدة أن المشهد السياسي فيها يتأرجح بين دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان والانخراط الحذر في ترتيبات دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. في تصريح للجزيرة نت، يصف النائب البريطاني أفضل خان الحرب على إيران بـ"غير شرعية"، مشددا على أن تداعياتها لا تقتصر على إيران أو إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط، بل تمتد لتشمل "كل إنسان على هذا الكوكب". يضيف خان أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لعدد من دول الشرق الأوسط، وما تلاها من بيان داخل البرلمان، جاءت في إطار محاولة لدفع الجهود نحو التهدئة وخفض التصعيد.
وفي هذا السياق، يقدّم أليسيو باتالانو، أستاذ الإستراتيجية البحرية في جامعة "كينغز كوليدج" بلندن، قراءة تفصيلية لطبيعة هذا التحالف، موضحا أنه يقوم على ثلاث طبقات مترابطة: الأول هو التوازن بين الدفاع عن حرية الملاحة والانخراط في العمليات العسكرية، الثاني هو الوقوع في حرب غير شرعية، و الثالث هو مخاطر الانزلاق إلى ركود عالمي. يضيف باتالانو أن فعالية هذا النوع من الترتيبات تبقى مرهونة بوجود تهدئة سياسية مستقرة بين الأطراف الرئيسية، إذ إن أي بنية أمنية أو عسكرية في هذا السياق تظل مشروطة بسقف التصعيد الإقليمي.
وتعكس تصريحات باتالانو مواقف داخلية في لندن حول ضرورة حماية مصالح المملكة من بدون انجرار إلى حرب غير شرعية. يضيف النائب أيوب خان أن على المملكة المتحدة "الالتزام بواجباتها الأخلاقية والقانونية بموجب القانون الدولي، بغض النظر عن تحالفاتها". ويؤكد خان أن "الهجوم الأخير على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل يبدو غير متسق مع مبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، في ظل عدم وجود تهديد وشيك، ومع استمرار المسارات الدبلوماسية".
في المقابل، يبدو أن الحكومة البريطانية تعمل على تثبيت بيئة إقليمية تسمح مستقبلا بتأمين الملاحة دون تصعيد عسكري مباشر. وفي هذا السياق، تعمل لندن على إنشاء تحالفات إقليمية داعمة للاستقرار، مما يبيّن أن المشهد السياسي البريطاني يتأرجح بين دعم الجهود الدبلوماسية والانخراط الحذر في ترتيبات دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.











