---
slug: "dzorj3"
title: "ترامب يزداد تأثيراً داخل الجمهوريين وتراجع شعبيته"
excerpt: "تقارير أمريكية تكشف صعود نفوذ دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري مقابل تراجع شعبيته الوطنية بسبب اتهامات الفساد والحرب على إيران، مع تصاعد الانقسامات داخل الحزب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/27bdd7ff8d49f008.webp"
readTime: 4
---

## صعود النفوذ داخل الحزب الجمهوري وتراجع الشعبية الوطنية  

أفادت سلسلة تقارير تحليلية نشرتها **نيويورك تايمز** و**واشنطن بوست** و**بوليتيكو** خلال أسابيع قليلة من مايو 2026 أن الرئيس السابق **دونالد ترامب** يواصل توسيع سلطته داخل الحزب الجمهوري، في حين تتراجع شعبيته على الصعيد الوطني نتيجة الجدل المتصاعد حول الحرب على إيران واتهامات الفساد التي تلاحقه. وتظهر التحليلات أن هذه الظاهرة تشكل توتراً عميقاً بين قاعدة مؤيديه داخل الحزب وبين الناخبين المستقلين والرأي العام الأوسع.  

## صندوق التعويضات: ما وراء "صندوق مكافحة التسييس القضائي"  

أحد أبرز ما أثار الجدل هو إنشاء **صندوق التعويضات** بقيمة **1.8 مليار دولار** من قبل وزارة العدل، وهو ما وصفته **نيويورك تايمز** بـ«واقعة فساد رئاسي» غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي الحديث. يبرر المسؤولون الصندوق بأنه يهدف إلى تعويض المتضررين من ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية، إلا أن معارضيه يرون فيه آلية لتمويل المحسوبية السياسية وتحويل أموال دافعي الضرائب إلى مؤيدين مخلصين للزعيم الجمهوري.  

تشير الوثائق إلى أن الصندوق يمنح **ترامب** وعائلته حصانة من مراجعات ضريبية مستمرة، وكان من المتوقع أن تكلفهم ما يزيد عن **100 مليون دولار**. وقد صرح **ترامب** في تصريح ساخر: «من المفترض أن أتفاوض على تسوية مع نفسي»، ما يعكس مدى الغرابة التي تحيط بهذه الصفقة التي تمت عبر مفاوضات غير تقليدية بين محامي الحكومة ومسؤولين موالين للزعيم نفسه.  

## الانقسامات المتصاعدة داخل الجمهوريين  

في الوقت نفسه، أظهر تقرير **واشنطن بوست** أن **ترامب** يواجه «مفارقة سياسية» واضحة: كلما تعمقت سيطرته على الحزب، كلما تراجعت شعبيته بين الناخبين المستقلين والرأي العام. ووصفت الصحيفة الحزب الجمهوري الآن بـ«حركة ولاء شخصية» تتفوق فيها الروابط الشخصية على البرامج التشريعية أو الاستراتيجيات الانتخابية التقليدية.  

الانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولاية كنتاكي كانت بمثابة اختبار واضح لهذا التحول، حيث فاز المرشح المدعوم من **ترامب**، الضابط السابق في القوات الخاصة البحرية **إد غالرين**، على النائب الجمهوري **توماس ماسي**، أحد أبرز المعارضين للزعيم داخل الحزب. ومع ذلك، تشير استطلاعات رأي أجرتها **نيويورك تايمز** بالتعاون مع جامعة سيينا إلى تراجع حاد في دعم **ترامب** بين الناخبين المستقلين، في حين يظل الدعم الديمقراطي قوياً في حماس المشاركة الانتخابية.  

## الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية  

تتصاعد الانتقادات العامة للسياسة الخارجية للزعيم بعد قراره المتصاعد للضغط العسكري على إيران. وقد أدت هذه الخطوة إلى تصاعد التوترات الإقليمية وتفاقم الضغوط الاقتصادية على المستهلك الأمريكي، ما أسهم في زيادة مستويات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة. وتظهر الاستطلاعات أن نسبة المواطنين الذين يرون أن الحرب على إيران تشكل تهديداً للولايات المتحدة قد ارتفعت إلى أكثر من **65٪**، بينما يظل الدعم للسياسة الاقتصادية للزعيم ضعيفاً نسبياً.  

## تصاعد تمرد الجمهوريين داخل الكونغرس  

أفادت **بوليتيكو** عن مؤشرات واضحة لتصاعد تمرد داخل صفوف الجمهوريين ضد سياسات **ترامب** في مسألة إيران. فقد سُجلت أصوات دعم من عدد من الأعضاء الجمهوريين لقرارات تستند إلى «قانون صلاحيات الحرب»، الذي يفرض الحصول على موافقة الكونغرس قبل أي عملية عسكرية مستمرة. وتُعَد هذه الخطوة أول هزيمة سياسية كبرى للزعيم منذ بدء صراعه مع الكونغرس في عام 2024.  

كما أشار التقرير إلى أن عددًا من الجمهوريين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية أصبحوا أكثر استعداداً للمعارضة العلنية للزعيم خلال الأشهر المتبقية من ولايتهم. وصفت إحدى الاستراتيجيات الداخلية انتصارات **ترامب** الأخيرة بأنها «هزائم ذاتية»، مشيرة إلى أن سعيه للانتقام من خصومه السياسيين قد يطغى على معالجة القضايا الأساسية للناخبين مثل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والجمود التشريعي.  

## تداعيات مستقبلية على الانتخابات النصفية  

تُظهر التحليلات أن الفجوة المتزايدة بين قاعدة مؤيدي **ترامب** داخل الحزب وبين الناخبين المستقلين قد تؤثر سلباً على فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر 2026. فبينما يظل الزعيم قادرًا على توجيه الدعم المالي واللوجستي للمرشحين الموالين له، فإن الانقسامات المتصاعدة قد تُضعف القدرة على توحيد الجبهة العامة أمام المنافسة الديمقراطية.  

من جانب آخر، يواصل **ترامب** استغلال صندق التعويضات كأداة للضغط على خصومه، ما يثير مخاوف من توسيع نطاق استغلال مؤسسات الدولة لخدمة أجندة شخصية. وقد حذر عدد من كبار المسؤولين الجمهوريين من أن تركيز الزعيم على معاقبة خصومه قد يؤدي إلى تراجع فرص الحزب في الفوز بالمقعد الرئاسي في الدورة المقبلة.  

## ختام وتوقعات مستقبلية  

في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان **ترامب** سيستطيع الحفاظ على هيمنته داخل الحزب الجمهوري دون أن يتسبب في مزيد من الانقسام الوطني. ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية والانتقادات الدولية بشأن الحرب على إيران، فإن المشهد السياسي الأمريكي يواجه مرحلة حرجة قد تشهد إعادة تشكيل للاتحاد الجمهوري وتغييراً في موازين القوة داخل الساحة الانتخابية.  

إن ما سيحدث في الأشهر القليلة القادمة من مفاوضات داخلية، وتطورات قضائية حول صندوق التعويضات، وتغيرات في مواقف الناخبين، سيحدد إلى أي مدى سيستمر **ترامب** في لعب دور محوري داخل الحزب، وما إذا كان سيستطيع استعادة شعبيته الوطنية قبل موعد الانتخابات النصفية.
