لماذا تسعى واشنطن لفتح مضيق هرمز رغم نفي الحاجة إليه؟

مضيق هرمز في قلب الصراع
يشهد مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، تراجعاً كبيراً في حركة الملاحة، نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة، حيث أفادت تقارير بأن عدد السفن لم يتجاوز 5-8 سفن يومياً، مقارنة بـ 135-145 سفينة قبل الأزمة.
الحصار المزدوج وتأثيراته
يأتي هذا التراجع في سياق حصار مزدوج، تفرضه واشنطن من جهة عبر منع واعتراض عشرات السفن، وتقابله إجراءات إيرانية ميدانية تشمل احتجاز سفن وإطلاق النار على أخرى. يعكس هذا التصعيد المركب حالة من التوتر الشديد الذي يطال أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
تصريحات ترمب والتحركات الأمريكية
على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي اعتبر فيها أن بلاده "ليست بحاجة" إلى مضيق هرمز، داعياً من يعتمد عليه إلى الدفاع عنه، إلا أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تشير إلى عكس ذلك. فقد زادت واشنطن من إرسالها سفن متخصصة في إزالة الألغام وتعزيز وجودها البحري، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الإستراتيجي.
أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية
يؤكد الخبراء أن مضيق هرمز لا يعتبر ممراً نفطياً إقليمياً فحسب، بل هو جزء من لعبة جيوسياسية دولية للسيطرة على النقاط الضيقة، أي السيطرة على التجارة الدولية. كما يشيرون إلى أن واشنطن تدرك أن أي اضطراب في المضيق يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثر الأسواق المالية، ما يشكل ضغطا دوليا عليها.
موقف إيران واقتراحاتها
في المقابل، تشير إيران إلى أنها تسيطر على المضيق بشكل كامل، وأن الحرس الثوري يتولى تأمين الجهة الغربية، بينما يتكفل الجيش الإيراني بالجهة الشرقية. كما أشار إلى أن طهران "تلقفت" هذا الإدراك الأمريكي لأهمية المضيق، واستثمرته في طرح مقترحات عبر وسطاء، تقضي بفتح المضيق بالكامل مقابل وقف الحرب، ورفع الحصار، وتأجيل مناقشة الملف النووي.
تعزيزات عسكرية وتداعياتها
تشهد المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية، ومنها السفينة البرمائية الحاملة للمروحيات "ميغيل كيث" التي انتقلت إلى بحر العرب، وتُكلف بمهام كشف وإزالة الألغام. في حين أكد وزير الطاقة الأمريكي إمكانية فتح المضيق دون إزالة كافة الألغام، ما يعكس تعقيد هذا الملف وحساسيته.
مستقبل مضيق هرمز والصراع
في ظل هذه التطورات، يبدو أن مضيق هرمز سيظل في قلب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التصعيد والتحركات العسكرية. ومع استمرار الحصار المزدوج وتأثيراته على حركة الملاحة والتجارة العالمية، يبقى السؤال حول مستقبل هذا الممر الإستراتيجي، وهل سيتمكن الطرفان من إيجاد حلول لتجاوز هذه الأزمة؟











