عودة بوكو حرام: التفجيرات الانتحارية تعيد القلق إلى نيجيريا

عودة التفجيرات الانتحارية إلى نيجيريا
شهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا، موجة من التفجيرات الانتحارية المتزامنة في مارس/آذار الماضي، أدت إلى مقتل 23 شخصًا وإصابة أكثر من مئة آخرين. هذه الهجمات التي استهدفت محيط مستشفى الجامعة التعليمي والسوق المركزي ومنطقة مكتب البريد، أعادت ملف التنظيمات المسلحة في حوض بحيرة تشاد إلى صدارة المشهد الأمني الأفريقي.
تحليل الهجمات
وصف الجيش النيجيري هذه الهجمات بأنها محاولات منسقة من مقاتلين يشتبه في انتمائهم لجماعةبوكو حرام؛ لإيقاع خسائر بشرية واسعة. ورغم أن أي جهة لم تتبنَّ المسؤولية عن العمليات، إلا أن تحليلًا لمجموعة الأزمات الدولية يشير إلى أن هذه الهجمات تأتي في سياق الانقسام الذي شطر الحركة "الجهادية" في حوض بحيرة تشاد عام 2016 إلى فصيلين:جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة بـ"بوكو حرام" بقيادةأبوبكر شيكاو، و"تنظيم ولاية غرب أفريقيا" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية.
تأثيرات الهجمات
تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه واشنطن نشر نحو 200 جندي في نيجيريا في فبراير/شباط 2026 لتقديم دعم تقني وتدريبي للقوات المحلية. كما تتزامن مع تقارير تشير إلى توظيفتنظيم ولاية غرب أفريقيا تقنيات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في عملياته الإعلامية والقتالية.
الخلفية
ظلت مايدوغوري لسنوات بمثابة "واحة هدوء نسبي" بعد سنوات الذروة في منتصف العقد الماضي. يعود آخر هجوم كبير على المدينة إلى عام 2021، حين أطلق مقاتلوبوكو حرام قذائف هاون أوقعت عشرة قتلى. غير أن ديسمبر/كانون الأول 2025 شكّل بداية انكسار هذا الهدوء، حين استهدف انفجار -لم تتبنه جهة معروفة- أحد مساجد المدينة وأودى بحياة سبعة أشخاص على الأقل.
تحذيرات من تكرار السيناريو
يتوقع محللون أن هذه الهجمات قد تكون "أعمال يأس" يقوم بهابوكو حرام لإثبات استمراريته أمام منافسه الذي يتفوق عليه بنيويا وتنظيميا. ويرى المحللكونفيدنس مكهاري من مركز "إس بي إم إنتلجنس"، أن الجيش انشغل خلال الأشهر الأخيرة بملاحقةتنظيم ولاية غرب أفريقيا، مما أتاح لخلايابوكو حرام في محيط مايدوغوري إعادة التموضع.
مستقبل المنطقة
في هذا السياق، يقرأ محللون عودة التفجيرات الانتحارية إلى المراكز المدنية. فبينما توسع الجناح المنبثق عنشيكاو، الذي يقوده اليومإبراهيم باكورا دورو، بقي عاجزا عن تحقيق اختراق مدني داخل المدن الكبرى التي يدير منها الجيش النيجيري حملته في إطار "عملية هادين كاي". ويبدو أن المعادلة في حوض بحيرة تشاد لم تعد قائمة على "دولة مقابل تنظيم"، بل على ثلاثة أطراف تتنازع السيطرة على الفضاء والموارد والشرعية المحلية.











