تداعيات حرب الشرق الأوسط على التضخم والاقتصاد العالمي

موجز الأحداث وتأثيرها المباشر
أعلنت بيانات بلومبيرغ خلال الأسبوع الأخير أنحرب الشرق الأوسط التي اندلعت في أوائل عام ٢٠٢٦ قد أدت إلى انتشارارتفاع التضخم والاضطرابات المالية في جميع القارات. فقد انتقل أثر ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد إلى مستويات جديدة من التضخم وأسواق السندات والعملات، ما زاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تعيق النمو العالمي وتفرض ضغوطاً على سياسات البنوك المركزية.
ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة
سجلمؤشر التضخم الأمريكي في شهر أبريل/نيسان ٢٠٢٦ ارتفاعاً إلى٣٫٨٪، وهو أعلى مستوى منذ عام ٢٠٢٣. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار البنزين والمواد الغذائية والإيجارات وتذاكر السفر. قبل ذلك، كان المعدل يقترب من٢٪ بنهاية عام ٢٠٢٥.
- تراجعتالأجور الحقيقية لأول مرة منذ عام ٢٠٢٣.
- أظهر استطلاع الاحتياطي الفدرالي أن٩١٪ من الأمريكيين يرون أن التضخم هو أكبر مصدر قلق مالي.
- ارتفعت مخاوف سوق العمل حيث صرح٤٢٪ من المستطلعين بقلقهم من العثور على وظيفة أو الحفاظ عليها، مقابل٣٧٪ في عام ٢٠٢٤.
ضغوط حادة على سوق السندات الحكومية
في المملكة المتحدة، شهد عائد السندات الحكومية لأجل٣٠ عاماً قفزة إلى٥٫٨٦٪، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام ١٩٩٨. يأتي هذا الارتفاع وسط تخوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية واحتمال توسيع الإنفاق الحكومي.
في أوروبا، توقع الاقتصاديون وفقاً لاستطلاعات بلومبيرغ أنالبنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام ٢٠٢٦، نتيجة للضغوط المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
تدهور سوق العمل في منطقة اليورو
سجلت فرنسا أعلى معدل بطالة منذ خمس سنوات، حيث ارتفع إلى٨٪. يعكس هذا الارتفاع ضعف ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مع تصاعد تكاليف الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
نبض الاقتصاديات الآسيوية
- الصين سجلت تسارعاً في تضخم أسعار المنتجين إلى أسرع وتيرة منذ عام ٢٠٢٢، ما أدى إلى نمو إيجابي يقارب٢٪ على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الاستهلاكي إلى١٫٢٪ في أبريل/نيسان.
- فياليابان، عادت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى الارتفاع، متجاوزة٤٪ لأجل ٤٠ عاماً، نتيجة للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والطاقة.
- كوريا الجنوبية شهدت ارتفاعاً قياسياً في قروض الهامش المخصصة لشراء الأسهم لتتجاوز٣٥ تريليون وون (ما يعادل٢٥٫٦ مليار دولار)، مدفوعة بموجة صعود قوية في سوق الأسهم المحلي.
تأثر الاقتصادات الناشئة
فيالهند، ظل النفط الخام أكبر واردات للبلاد بقيمة١٧٤ مليار دولار خلال السنة المالية ٢٠٢٥-٢٠٢٦، تلاه الإلكترونيات بقيمة١١٦ مليار دولار، ثم الذهب بقيمة٧٢ مليار دولار، ما يُظهر حجم تعرض الاقتصاد الهندي لصدمات الطاقة والتجارة العالمية.
روسيا سجلت انكماشاً نسبته٠٫٢٪ في الربع الأول من عام ٢٠٢٦ على أساس سنوي، وهو أول انكماش منذ عام ٢٠٢٣، نتيجة للعقوبات الغربية المستمرة والحرب في أوكرانيا.
فيكوبا، ارتفعت مساهمة القطاع الخاص تدريجياً لتقترب من٤٠٪ من إجمالي العمالة، وسط تفاقم أزمة الغذاء والوقود واعتماد الاقتصاد بشكل متزايد على الأنشطة غير الحكومية.
مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد العالمية
أظهر مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد الصادر عن بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك ارتفاعاً إلى أعلى مستوى منذ يوليو/تموز ٢٠٢٢ خلال شهر أبريل/نيسان. يُشير هذا إلى عودة الاختناقات التجارية واللوجستية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.
خلفية الصراع وتأثيراته المتشابكة
اندلعتحرب الشرق الأوسط نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما أدى إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز. ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما دفع الدول المستوردة للطاقة إلى تحمل تكاليف أعلى، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات التضخم في معظم الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
آفاق مستقبلية وتوقعات الخبراء
مع استمرار الصراع، يُتوقع أن تستمرقوة الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، ما قد يجبر البنوك المركزية على اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً. كما تشير التحليلات إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع قد يفاقم اضطراب سلاسل الإمداد، ويزيد من تكاليف النقل والشحن، ما ينعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية.
في ظل هذه المعطيات، يراقب المستثمرون عن كثب تحركات صانعي السياسات في واشنطن ولندن وبروكسل، حيث ستحدد قراراتهم المستقبلية مدى قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وتحقيق نمو مستدام.





