حرب ترمب على إيران: تحولات عميقة في النظام الدولي

حربترمب على إيران: تحولات عميقة في النظام الدولي
تحليل المؤرخ البريطاني بيتر فرانكوبان
رأى المؤرخ البريطانيبيتر فرانكوبان أن الحرب التي قادها الرئيس الأمريكيدونالد ترمب ضد إيران لم تُحدث فقط تحولات عميقة في الشرق الأوسط، بل أدت إلى إعادة تشكيل ملامح النظام الدولي، في ظل تراجع واضح للدور الأمريكي وصعود محتمل لقوى بديلة مثلالصين.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
وانطلق أستاذ التاريخ العالمي في جامعةأكسفورد بيتر فرانكوبان -في تحليله- من خلفية القرار العسكري، الذي كان يهدف إلى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية عبر إضعاف إيران، لأنها ينظر إليها منذ عقود كعامل عدم استقرار بسبب دعمها لشبكات حلفاء مسلحين، وتطويرها برامجصاروخية ونووية.
غير أن هذا التدخل -الذي كان يُفترض أن يكون محسوبا- سرعان ما خرجت تداعياته عن السيطرة، وخلال أسابيع قليلة امتدت آثاره إلى ما هو أبعد من المنطقة لتصيبالاقتصاد العالمي في العمق، خصوصا مع تعطل حركة الملاحة فيمضيق هرمز الذي هو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
أزمات حادة في دول آسيوية
وأشار البروفيسور إلى أن هذا الوضع أدى إلى أزمات حادة في دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة منالخليج، حيث أُغلقت مصانع، وارتفعت التكاليف بشكل غير مسبوق، وظهرت مؤشرات على نقص حاد في الإمدادات، كما في حالةالفلبين التي أعلنت حالة طوارئ.
تراجع الدور الأمريكي
وفي خضم هذه الفوضى، زادت تعقيدات المشهد بعد إعلانترمب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت تصعيدا غير محسوب، بل وأحد أبرز "الأخطاء الذاتية" في التاريخ الحديث -حسب توصيف أستاذ التاريخ- لأنها -إلى جانب الأضرار الاقتصادية المباشرة- تعني تآكل مصداقيةالولايات المتحدة على الساحة الدولية.
صعود الصين كقوة دولية بديلة
وهذا التراجع في صورةواشنطن لم يكن نتيجة الأزمة الحالية فقط، بل جاء تتويجا لسلسلة من السياسات المثيرة للجدل خلال العام الماضي، من بينها فرضرسوم جمركية قبل التراجع عنها، والتلويح بتفكيكحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والهجوم اللفظي على قادة حلفاء مثل رئيس الوزراء البريطانيكير ستارمر والرئيس الفرنسيإيمانويل ماكرون، إضافة إلى تصريحاتترمب الحادة التي تضمنت تهديدات كارثية، وساهمت في تعميق الشعور بعدم الثقة.
تحذير من تبسيط المشهد
وفي هذا السياق، برز الرئيس الصينيشي جين بينغ كفاعل دولي يتبنى نهجا مختلفا، يقوم على التهدئة والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية، مستفيدا من أخطاءواشنطن دون الانخراط المباشر في التصعيد، حسب فرانكوبان.
ومع تراجع جاذبية النموذج الأمريكي، أشار المقال إلى أن العديد من الدول بدأت تبحث عن بدائل، وهو ما يمنحالصين فرصة لتعزيز نفوذها عبر تقديم شراكات واستثمارات تتميز ظاهريا بالاستقرار والقدرة على التنبؤ.
تحديات الصين
غير أن الكاتب يحذر من تبسيط هذا المشهد، موضحا أنالصين نفسها تواجه تحديات، مثل اختلالات التبادل التجاري ومخاوف تتعلق بالسيادة والأمن لدى شركائها.
استنتاجات
ولفت فرانكوبان الانتباه إلى أنبكين ليست بمنأى عن تداعيات الأزمة، إذ تعتمد في قوتها الاقتصادية على الأسواق العالمية، وبالتالي فإن تدهور أوضاع الدول المستوردة للسلع الصينية قد ينعكس سلبا على اقتصادها، خاصة في ظل سعيها للتحول من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد قائم علىالخدمات.
ورغم امتلاكالصين أدوات قوية لتعزيز صمودها، مثل الاستثمار فيالطاقة المتجددة وتخزين الموارد، فإنها لا تسعى إلى استغلال الأزمة بشكل مباشر، بل تفضل عودة الاستقرار، كما يظهر من دورها في دفع أطراف مثلباكستان وإيران نحو التفاوض.
مستقبل النظام الدولي
وختم المقال بفكرة محورية مفادها أن العالم يشهد لحظة تحوّل لم تعد فيهاالولايات المتحدة نموذجا يحتذى، بل قوة تثير القلق وعدم اليقين، في حين تبرزالصين كبديل محتمل، وإن كان هذا البديل يحمل في طياته تعقيدات لا تقل أهمية، مما يعني أن تحديد المستفيد النهائي من هذه التحولات يظل سؤالا مفتوحا.





