أخبار عامة

حرب ترمب على إيران: تحولات عميقة في النظام الدولي

·3 دقيقة قراءة
حرب ترمب على إيران: تحولات عميقة في النظام الدولي

حرب ترمب على إيران: تحولات عميقة في النظام الدولي

تحليل المؤرخ البريطاني بيتر فرانكوبان

رأى المؤرخ البريطاني بيتر فرانكوبان أن الحرب التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد إيران لم تُحدث فقط تحولات عميقة في الشرق الأوسط، بل أدت إلى إعادة تشكيل ملامح النظام الدولي، في ظل تراجع واضح للدور الأمريكي وصعود محتمل لقوى بديلة مثل الصين.

تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي

وانطلق أستاذ التاريخ العالمي في جامعة أكسفورد بيتر فرانكوبان -في تحليله- من خلفية القرار العسكري، الذي كان يهدف إلى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية عبر إضعاف إيران، لأنها ينظر إليها منذ عقود كعامل عدم استقرار بسبب دعمها لشبكات حلفاء مسلحين، وتطويرها برامج صاروخية ونووية.

غير أن هذا التدخل -الذي كان يُفترض أن يكون محسوبا- سرعان ما خرجت تداعياته عن السيطرة، وخلال أسابيع قليلة امتدت آثاره إلى ما هو أبعد من المنطقة لتصيب الاقتصاد العالمي في العمق، خصوصا مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي هو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

أزمات حادة في دول آسيوية

وأشار البروفيسور إلى أن هذا الوضع أدى إلى أزمات حادة في دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، حيث أُغلقت مصانع، وارتفعت التكاليف بشكل غير مسبوق، وظهرت مؤشرات على نقص حاد في الإمدادات، كما في حالة الفلبين التي أعلنت حالة طوارئ.

تراجع الدور الأمريكي

وفي خضم هذه الفوضى، زادت تعقيدات المشهد بعد إعلان ترمب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت تصعيدا غير محسوب، بل وأحد أبرز "الأخطاء الذاتية" في التاريخ الحديث -حسب توصيف أستاذ التاريخ- لأنها -إلى جانب الأضرار الاقتصادية المباشرة- تعني تآكل مصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

صعود الصين كقوة دولية بديلة

وهذا التراجع في صورة واشنطن لم يكن نتيجة الأزمة الحالية فقط، بل جاء تتويجا لسلسلة من السياسات المثيرة للجدل خلال العام الماضي، من بينها فرض رسوم جمركية قبل التراجع عنها، والتلويح بتفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والهجوم اللفظي على قادة حلفاء مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى تصريحات ترمب الحادة التي تضمنت تهديدات كارثية، وساهمت في تعميق الشعور بعدم الثقة.

تحذير من تبسيط المشهد

وفي هذا السياق، برز الرئيس الصيني شي جين بينغ كفاعل دولي يتبنى نهجا مختلفا، يقوم على التهدئة والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية، مستفيدا من أخطاء واشنطن دون الانخراط المباشر في التصعيد، حسب فرانكوبان.

ومع تراجع جاذبية النموذج الأمريكي، أشار المقال إلى أن العديد من الدول بدأت تبحث عن بدائل، وهو ما يمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها عبر تقديم شراكات واستثمارات تتميز ظاهريا بالاستقرار والقدرة على التنبؤ.

تحديات الصين

غير أن الكاتب يحذر من تبسيط هذا المشهد، موضحا أن الصين نفسها تواجه تحديات، مثل اختلالات التبادل التجاري ومخاوف تتعلق بالسيادة والأمن لدى شركائها.

استنتاجات

ولفت فرانكوبان الانتباه إلى أن بكين ليست بمنأى عن تداعيات الأزمة، إذ تعتمد في قوتها الاقتصادية على الأسواق العالمية، وبالتالي فإن تدهور أوضاع الدول المستوردة للسلع الصينية قد ينعكس سلبا على اقتصادها، خاصة في ظل سعيها للتحول من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد قائم على الخدمات.

ورغم امتلاك الصين أدوات قوية لتعزيز صمودها، مثل الاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين الموارد، فإنها لا تسعى إلى استغلال الأزمة بشكل مباشر، بل تفضل عودة الاستقرار، كما يظهر من دورها في دفع أطراف مثل باكستان وإيران نحو التفاوض.

مستقبل النظام الدولي

وختم المقال بفكرة محورية مفادها أن العالم يشهد لحظة تحوّل لم تعد فيها الولايات المتحدة نموذجا يحتذى، بل قوة تثير القلق وعدم اليقين، في حين تبرز الصين كبديل محتمل، وإن كان هذا البديل يحمل في طياته تعقيدات لا تقل أهمية، مما يعني أن تحديد المستفيد النهائي من هذه التحولات يظل سؤالا مفتوحا.

مشاركة

مقالات ذات صلة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار
أخبار عامة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يطرح في مقال جديد ثلاثة أهداف واضحة لإسبانيا في الشرق الأوسط، تشمل وقف القصف على إيران، إنهاء هجمات الخليج، وفتح مضيق هرمز، مع إشارة لإعادة فتح السفارة في طهران

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا
أخبار عامة

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا

١٥ أبريل ٢٠٢٦

استقالة مسؤول إعلامي في الشركة السورية للبترول بعد تعيين رجل أمن سابق يثير تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، هل ستتمكن الحكومة من تحقيق الاستقرار أم سوف يتصاعد الاحتقان الاجتماعي؟

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار
أخبار عامة

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

المملكة العربية السعودية تقدم دعما إضافيا بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان لتخفيف الضغوط على مواردها المالية، في خطوة تأتي في وقت حرج لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية.