جنوب لبنان بين الدمار والانتظار.. نزوح وعودة في ظل هدنة هشة

جنوب لبنان بين الدمار والانتظار.. نزوح وعودة في ظل هدنة هشة
في جنوب لبنان، يظل الوضع متأزما، مع أهالي منطقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وهم يعيشون في حالة من التردد بين خيارين: العودة إلى بيوتهم التي فقدت مقومات الحياة، أو البقاء في نزوح طويل لا يشبه الاستقرار.
في بلدة شقرا، تعيش فيزة عقيقة في حالة من التردد هذا، حيث انقسم القرار داخل الأسرة، وتوجه الأبناء إلى البلدة لتفقد المنزل، بينما فضلت هي البقاء في مركز الإيواء. كانت تدرك أن خسارة هذا المكان تعني الدخول في فراغ قاسٍ، في ظل غياب بدائل حقيقية. لكن مع إعلان الهدنة، تغيّر المشهد، حيث أصبحت هناك خوف من تجدد القتال حاضر، والهدنة نفسها تبدو هشّة.
في مركز الإيواء ذاته، تروي الحاجة فاطمة حكاية أخرى تحمل المضمون نفسه، فابنة بلدة عيتا الشعب لم تغادر أرضها طوعا، لكنها اليوم عاجزة عن العودة بعدما أدرجت منطقتها ضمن ما يعرف بـ"الخط الأصفر". ورغم ذلك، لا تنظر إلى غيابها كخسارة نهائية، بل كمرحلة مؤقتة، وتقول بثقة: "سنرجع". لا تربط هذه العودة بموعد محدد أو بضمانات، بل بإرادة ترى أنها كفيلة بإعادة الناس إلى أرضهم، حتى لو كان ذلك عبر خيام مؤقتة.
نزوح جديد في صيدا بعد عودة آلاف العائلات
في مدينة صيدا، التي تحولت خلال الحرب إلى ملاذ لعشرات الآلاف من النازحين، تتغير الأرقام بسرعة، في انعكاس واضح لهشاشة الواقع وتقلب مساراته. نائب رئيس بلدية صيدا أحمد عكرة يوضح أن المدينة كانت، قبل إعلان وقف إطلاق النار، تستضيف نحو 13 ألفا و500 نازح موزعين على 27 مركزا للإيواء. ومع سريان الهدنة، عادت أعداد كبيرة إلى قراها، لينخفض العدد إلى نحو 1500 شخص، معظمهم ممن حالت خسائرهم أو مخاوفهم دون العودة. لكن هذا الوضع لم يستمر طويلا، فبعد يومين فقط، بدأت موجة نزوح جديدة، مع عودة آلاف العائلات إلى صيدا بعد اكتشاف أن القرى لم تعد صالحة للحياة. وارتفع عدد النازحين مجددا إلى نحو 9400 داخل مراكز الإيواء.
بلدية صيدا تواصل تأمين الحد الأدنى من الخدمات
في المقابل، تواصل البلدية تأمين الحد الأدنى من الخدمات داخل المراكز، من غذاء ورعاية طبية، لكن هذه الجهود تبقى مرهونة بالدعم، في ظل حاجة متزايدة إلى تمويل يضمن استمرار الاستجابة الإنسانية. وتشير عكرة إلى أن 3 مراكز تديرها وكالة الأونروا ستُغلق مع إعادة فتح المدارس، ما يستدعي نقل مئات النازحين إلى مراكز أخرى، وهو ما يضيف تحديات تنظيمية جديدة.
الهدنة هشة وتعثر العودة في جنوب لبنان
وفي الجنوب، لا يبدو أن الهدنة القائمة بين حزب الله وإسرائيل نهاية للحرب بقدر ما تبدو مرحلة معلقة على احتمالات مفتوحة، ففي قرى أثقلها الدمار، ومراكز إيواء تضيق بسكانها، يعيش الأهالي حالة من التردد اليومي بين خيارين أحلاهما مرّ: العودة إلى بيوت فقدت مقومات الحياة، أو الاستمرار في نزوح لا يشبه الاستقرار. وهذا الإصرار يخفي خلفه مسارا طويلا من النزوح، حيث لا يزال الأهالي يعيشون بين مكانين: المنزل الذي فقد مقومات الحياة، أو المراكز الإيوائية التي تضيق بها، في ظل هدنة هشة لا تبدد الخوف من تجدد القتال.











