العثور على بقايا السلاح الكيميائي السوري بعد 13 عاما من مجزرة الغوطة

خلفية البرنامج الكيميائي السوري
تعتبر مجزرة الغوطة الشرقية بريف دمشق في صيف عام 2013 واحدة من أكثر اللحظات إيلاما في تاريخ سوريا الحديث. تلك الصور التي خرجت من الغوطة، لأطفال ممددون بلا حراك وعائلات تبحث عن أنفاسها الأخيرة وسط سحب غامضة من الموت، هزت ضمير العالم وأعاد طرح سؤال لم يتوقف السوريون عن ترديده منذ ذلك اليوم: كيف وصلت الأسلحة الكيميائية إلى أيدي النظام الذي يفترض أنه يحمي شعبه؟
بداية البرنامج الكيميائي
returns إلى مطلعسبعينيات القرن الماضي، حين شرعتدمشق عام 1971 في إنشاءمركز البحوث والدراسات العلمية بإشرافالفيزيائي النووي عبد الله واثق شهيد، مستشارالرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. وفي تلك المرحلة ركزت الدولة على تطوير قدراتها في مجال الحماية من الهجمات الكيميائية بالتعاون معالاتحاد السوفياتي.
التوسع السري للبرنامج
غير أن التحول الأهم جاء عام1973، عندما بدأتسوريا عمليا في بناء برنامجها الكيميائي عبر الحصول على معدات ومستلزمات مرتبطة بهذا النوع من الأسلحة منمصر قبيلحرب أكتوبر. وكان الهدف المعلن آنذاك امتلاك وسيلة ردع في مواجهةإسرائيل، إلا أن مسار الأحداث اللاحق حمل مفارقة مأساوية؛ إذ لم تستخدم تلك الأسلحة ضد عدو خارجي كما روج لها، بل وُجهت لاحقا إلى الداخل السوري نفسه.
الكشف عن البرنامج
خلالثمانينيات القرن الماضي بدأت الشكوك الدولية تتزايد بشأن حجم البرنامج السوري. ففي الوقت الذي قدرت فيهالاستخبارات الأمريكية عام1983 أندمشق لا تمتلك القدرة المحلية على إنتاج الأسلحة الكيميائية، كشفت وثائق رُفعت عنها السرية لاحقا أن السلطات السورية كانت تسعى بصورة حثيثة إلى بناء برنامج مكتف ذاتيا.
العثور على البقايا
بعد نحو13 عاما على هجوم الغوطة، عاد هذا السؤال بقوة إلى الواجهة مع إعلانالسلطات السورية في26 مايو/أيار 2026 العثور على بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي كان يديره النظام المخلوع، بما في ذلكمواد أولية وذخائر مرتبطة بإنتاجغاز السارين. واعتبرالمندوب الدائم لسوريا لدىمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب هذا الاكتشاف إنجازا كبيرا للشعب السوري وللعالم، لأنه يمثل -بحسب وصفه- المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مثل هذه الذخائر قبل أن تستخدم في جرائم جديدة ضد السوريين.
الآثار المدمرة
ورغم القيود الدولية المفروضة على تزويددمشق بالمواد الكيميائية الحساسة، فإن اتهامات متكررة تحدثت عن لجوء النظام إلىشبكات السوق السوداء للحصول على احتياجاته. ومن بين القضايا التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك اتهامالفريق الروسي المتقاعد أناتولي كونتسيفيتش بنقل مئات الكيلوغرامات من المواد الأولية المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري.
مستقبل التحقيق
اليوم، وبعد العثور على بقايا جديدة من هذا البرنامج، لا يرى كثير من السوريين في الأمر مجرد اكتشاف عسكري أو تقني، بل استعادة مؤلمة لذكريات لا تزال حية في وجدانهم. فكل وثيقة تكشف، وكل مستودع يعثر عليه، يعيد إلى الأذهان وجوه الأطفال الذين سقطوا اختناقا في الغوطة وغيرها من المناطق، ويذكر العالم بأن قصة السلاح الكيميائي في سوريا ليست مجرد حكاية عن ترسانة محظورة، بل قصة بشر دفعوا حياتهم ثمنا لواحد من أكثر الأسلحة فتكا في التاريخ الحديث. ويتساءل السوريون ahora عما سيكون التالي في هذه القصة المأساوية، فهل سيتم تقديم المسؤولين عن هذه المجازر إلى العدالة، أم سيظل الشعب السوري يعاني من آلام الماضي دونما أي أمل في المستقبل؟











