النازحون الفلسطينيون في لبنان: تضامن في مواجهة النكبة

تزايد النزوح الفلسطيني في لبنان
شهدت الأيام الأخيرة تزايداً كبيراً في عدد النازحين الفلسطينيين من جنوب لبنان إلى مخيمات في شمال البلاد، وذلك بعد تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة. حيث نزحآلاف الفلسطينيين من مخيمات الجنوب، مثل "الرشيدية" و"البص" و"البرج الشمالي" قرب مدينة صور، ومن مخيمات بيروت كـ"برج البراجنة" و"شاتيلا"، إلى مخيمات في شمال لبنان، حاملين معهم ما خف من أمتعتهم وما ثقل من خوفهم.
تضامن في مواجهة النكبة
في هذا السياق، فتح العديد من الفلسطينيين في شمال لبنان أبواب بيوتهم لاستقبال النازحين، في مشهد يعكستضامناً إنسانيا واسعاً. حيث استضاف عماد لباني، وهو مواطن فلسطيني في شمال لبنان، ثلاث عائلات في منزله، ويروي حكايته كمن يحاول إعادة ترتيب مشهد لم يكتمل بعد. فمع بدايات الحرب، كان يتوقع تدفق النازحين لكنه لم يتخيل أن تختصر المأساة في تفاصيل صغيرة.
الأوضاع الإنسانية تزداد سوءاً
غير أن هذا التضامن لا يأتي بلا كلفة؛ فالاكتظاظ يغير نمط الحياة، ويترك أثراًنفسيا واجتماعيا واضحا، في ظل موارد محدودة أصلا. حيث تتوزع العائلات الفلسطينية بين مخيمات الشمال وبيوت فتحت على قدر أصحابها، هربا من القصف في الجنوب والضاحية، وبحثا عن حد أدنى من الطمأنينة.
غياب الدعم يزيد من تعقيدات الوضع
في المقابل، تتسع فجوة الغياب؛ حيث توقع كثيرون أن تمتد يد الدعم، ولا سيما منوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، لكن ما وصل لم يوازِ حجم الحاجة. هكذا يجد النازحون أنفسهم في مواجهة واقع أثقل من قدرتهم في ظل تراجع برامج كانت تشكل، يوما ما، شبكة أمان ولو محدودة.
جهود محلية للتخفيف من الأزمة
على الرغم من ذلك، هناك جهود محلية للتخفيف من الأزمة. حيث ساهمت الجمعيات الفلسطينية في تأمين الاحتياجات الأساسية من فرش وأغطية ومواد غذائية ومستلزمات للأطفال. كما لعبت النساء دورا محوريا في هذا الحراك، عبر تبادل ما توفر من موارد، وتأمين الاحتياجات الأساسية.
الدعوات إلى التحرك السريع
في هذا السياق، دعا عضو اللجنة الشعبية في مخيم عين الحلوةعدنان الرفاعي إلى التحرك السريع، مطالبا بدخول المخيمات والاطلاع المباشر على حجم النقص الحاد في الخدمات الأساسية. كما حمل إدارة أونروا مسؤولية التحرك السريع، مؤكدا على ضرورة إعادة فتح العيادات داخل المخيمات أو إنشاء نقاط طوارئ صحية لتلبية الاحتياجات العاجلة.
النزوح ليس مجرد انتقال جغرافي
في نهاية المطاف، يبقى النزوح ليس مجرد انتقال جغرافي بل تجربة إنسانية ثقيلة، تعيد تعريف العلاقات والقدرة على الاحتمال. وبين ضيق المكان واتساع الخسارة، يبقى ما يفتحه الناس لبعضهم من أبواب، هو المساحة الأوسع في بلد تضيق فيه كل المساحات الأخرى.











