---
slug: "dpvk5c"
title: "زيارة الزيدي إلى طهران: رسائل سياسية وأمنية بين بغداد وإيران"
excerpt: "يوضح مصدر حكومي مطلع تفاصيل زيارة **علي فالح الزيدي** إلى طهران غدًا، مستعرضًا الرسائل السياسية والاقتصادية التي تحملها بين واشنطن وإيران وسط توتر إقليمي متصاعد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/dcd3bc93b3c0d98c.webp"
readTime: 3
---

## الزيارة في سياق إقليمي متشابك

يتجه الأنظار إلى **زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي** إلى **طهران** غدًا الخميس، في أول تحرك رسمي له نحو إيران عقب رحلته الأخيرة إلى **الولايات المتحدة**. تأتي الزيارة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد صراع غزة والاشتباكات في الخليج، وتستهدف تعزيز مبدأ التوازن الذي تسعى **بغداد** إلى الحفاظ عليه بين **واشنطن** و**طهران**.

## خلفية الزيارة والجدول الرسمي

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن الزيدي سيقود وفدًا وزاريًا لتلبية دعوة رسمية من الرئيس الإيراني، مع التركيز على استعراض مسار العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا إقليمية ودولية تشمل **التجارة** و**الطاقة** و**النقل** و**الزراعة** و**البيئة**. وقد صرح المتحدث باسم الحكومة **حيدر العبودي** أن الزيارة تهدف إلى ترسيخ مبدأ حسن الجوار وتعزيز التعاون على أسس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

## الرسائل السياسية المتبادلة

مصدر حكومي مطلع للوكالة أكد أن الزيارة تحمل رسائل تتجاوز ما أعلن عنه رسميًا. الرسالة الأولى، وفقًا للمصدر، هي **إبداء حسن النية** وإبلاغ طهران أن زيارة الولايات المتحدة لا تهدف إلى الإضرار بالعلاقات الإيرانية، بل أن العراق لا يزال حريصًا على الحفاظ على علاقاته مع الجارة.  

الرسالة الثانية، بحسب نفس المصدر، تنقل **مضمونًا من الإدارة الأمريكية** يفيد بأن واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، وأن التصريحات المتشددة صادرة في سياق الحرب الدائرة والضغوط السياسية.

## المطالب الأمنية والاقتصادية

أشار المصدر إلى أن الزيدي سيؤكد على أن إغلاق **مضيق هرمز** وتقييد صادرات النفط العراقي سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل العراق، مما قد يخلق اضطرابات داخلية ويعطي مبررات للوجود العسكري الأمريكي. وقد حذّر من أن استمرار هذا الإغلاق لا يخدم مصالح **إيران** التي تسعى إلى تجنب تفاقم التوترات في المنطقة.

من جانب آخر، سيتناول الزعيم العراقي ملف **دعم الفصائل المرتبطة بمبدأ "وحدة الساحات"**، مطالبًا طهران بوقف هذا الدعم وتمهيد دمج هذه الفصائل ضمن القوات الأمنية وتسليم أسلحتها، في محاولة لتقليل خطر تورط العراق في صراعات إقليمية.

## ردود الفعل الإيرانية والانتقادات الداخلية

أثار إعلان الزيارة انتقادات حادة من داخل الأوساط الإيرانية، أبرزها من **مستشار المرشد الراحل علي أكبر ولايتي** الذي انتقد توقيت الزيارة ونتائجها، معتبرًا أن الزيارة قد تُستغل لتقليل نفوذ طهران في بغداد. كما عبرت بعض الأصوات داخل الحكومة الإيرانية عن قلقها من أن تكون الزيارة محاولة لتمرير رسائل من **دونالد ترامب** وإدارة واشنطن إلى طهران عبر العراق.

## التوازن العراقي بين القوتين

يُظهر التحليل السياسي للباحث **غالب الدعمي** أن زيارة الزيدي تُعقد في وقت حساس، حيث يسعى العراق إلى لعب دور الوسيط بين **الولايات المتحدة** و**إيران**. وفقًا للدعمي، فإن بغداد تسعى إلى إقناع طهران بوقف دعم "وحدة الساحات" ومعالجة مسألة **مضيق هرمز**، بينما تحاول إقناع واشنطن بأن العلاقات مع طهران لا تتعارض مع الشراكة الاستراتيجية بينهما.

كما يشير الدعمي إلى أن العراق قد يُصبح "العاصمة الرابعة" لاستضافة حوار إقليمي بين الطرفين بعد الدوحة ومسقط وإسلام أباد، ما يعكس طموح بغداد لتوسيع دورها الدبلوماسي في المنطقة.

## الأبعاد الاقتصادية المتوقعة

من المتوقع أن تشمل المناقشات أيضًا **ملف الديون** المشترك بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي في قطاعات **النفط** و**الغاز** و**الزراعة**. وقد أشار مصدر حكومي إلى أن الزعيم العراقي سيستعرض فرص الاستثمار الإيراني في مشاريع البنية التحتية العراقية، في ظل سعي العراق لجذب رؤوس أموال خارجية لتسريع عملية إعادة الإعمار.

## توقعات مستقبلية وإشارات إلى خطوات قادمة

تُعد الزيارة اختبارًا عمليًا لسياسة التوازن التي تتبعها بغداد، وستُقاس نجاحها بمدى قدرة العراق على إقناع كل من **إيران** و**الولايات المتحدة** بأن الانفتاح على أحدهما لا يعني الإضرار بالآخر. إذا نجحت المفاوضات، قد تُفتح آفاق لتشكيل آلية تنسيق إقليمية جديدة تُشبه "اتفاق جنتلمان"، تُسهم في خفض التصعيد وإيجاد حلول مستدامة للنزاعات في الخليج.

في حال فشلت الجهود، قد يتصاعد التوتر في **مضيق هرمز** وتستمر الضغوط الاقتصادية على العراق، مما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي ويعقّد مسار العلاقات الإقليمية. يبقى ما ستقرره القيادة العراقية في طهران غدًا مؤشرًا واضحًا على مسار السياسة العراقية في الأشهر المقبلة.
