انقسام أوروبي يحول دون تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل

انقسام أوروبي يحول دون تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل
أجهض انقسام داخل الاتحاد الأوروبي مساعي قادة كل منإسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فيلوكسمبورغ، أمس الثلاثاء، في وقت يتصاعد فيه الضغط السياسي داخل أوروبا، ليس فقط بسبب نتائج الحرب علىغزة التي لا تزال تعاني الحصار والعمليات العسكرية، بل أيضا نتيجة التوتر الإقليمي المتسارع، بما في ذلك الحرب فيلبنان والتصعيد بينإسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
مواقف متباينة داخل الاتحاد الأوروبي
ورغم هذه الدعوات، أقر دبلوماسيون أوروبيون بعدم توفر الإجماع اللازم لاتخاذ خطوة بهذا الحجم، في ظل تمسك دول رئيسية، على رأسهاألمانيا وإيطاليا، برفض المضي في هذا الاتجاه في الوقت الراهن. وفشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى قرار بشأن تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل خلال اجتماع لوكسمبورغ، في حين كشف النقاش عن تباين وتحول تدريجي في المواقف الأوروبية.
اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل
تمثل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الإطار القانوني الأساسي للعلاقات بين الجانبين، وتشمل مجالات واسعة، أبرزهاالحوار السياسي، والتبادل التجاري التفضيلي، والتعاون الاقتصادي والمؤسسي، إلى جانبالتعاون العلمي والتكنولوجي. وأكدت النائبة الإيرلنديةلين بويلان، في تصريح للجزيرة نت، أن الاتحاد الأوروبي فشل بشكل فادح في الالتزام بمبادئه، وقالت "حين يتعلق الأمر بعلاقة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، فمن المفترض أن يكون اتحادا قائما علىحقوق الإنسان والقانون الدولي، ومع ذلك وقف مكتوف الأيدي دون اتخاذ أي إجراء ذي معنى، في وقت ارتكبت فيه إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وتقوم بضم الضفة الغربية، وتنفذ هجمات غير قانونية على لبنان وإيران".
رد فعل الدول الأوروبية
وفي ردها على استفسارات الجزيرة نت، فضّلت وزارة الخارجية الإسبانية عدم التعليق أو تقديم إيضاح، مكتفية بإحالة مراسل الجزيرة نت في بريد إلكتروني خاص إلى تصريحات وزير الخارجيةخوسيه مانويل ألباريس لدى وصوله إلى الاجتماع، حيث قال إن "مصداقية أوروبا على المحك"، داعيا إلى مراجعة اتفاقية الشراكة التي تنظم العلاقة مع إسرائيل منذ عام 2000.
تأثيرات اقتصادية وسياسية
تتيح اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل للأخيرة الاستفادة من السوق الأوروبية وبرامج التعاون، مما يجعلها أحد أهم أعمدة العلاقة بين الطرفين. وتنص المادة الثانية من الاتفاقية على أن احترامحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية شرط أساسي لاستمرارها، وهو البند الذي تستند إليه الدول المطالبة بتعليق الاتفاق.
مواقف البرلمان الأوروبي
وفي رد على أسئلة الجزيرة نت، أوضح مكتب الإعلام في البرلمان الأوروبي أن مواقف النواب تعكس توجهات مجموعاتهم السياسية، ولا تمثل موقفا رسميا موحدا للبرلمان الأوروبي. كما أشار المكتب، في رسالة للجزيرة نت، إلى قرار سابق للبرلمان صدر في سبتمبر/أيلول 2025، اعتبر فيه أن إسرائيل في "خرق واضح" لالتزاماتها بموجب المادة الثانية، ودعم حينها تعليقا جزئيا للاتفاقية في شقها التجاري، ما يعكس أن النقاش الحالي يمتد إلى داخل مؤسسات الاتحاد وليس وليد اللحظة.
القرار النهائي بيد الدول الأعضاء
وتؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن القرار النهائي بشأن تعليق اتفاقية الشراكة لا يعود إلى البرلمان الأوروبي، بل إلى الدول الأعضاء داخلالمجلس الأوروبي، إلى جانبالمفوضية الأوروبية فيما يتعلق بالجوانب التجارية. ويعني ذلك أن أي خطوة فعلية، خاصة التعليق الكامل، تبقى رهينة التوافق السياسي بين الدول الأعضاء.
انقسام واضح داخل الاتحاد الأوروبي
وأظهر اجتماع لوكسمبورغ انقساما واضحا داخل الاتحاد الأوروبي، ومواقف متباينة: وقال وزير الخارجية البلجيكيماكسيم بريفو في تصريحات صحفية على هامش الاجتماع في لوكسمبورغ إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان "غير مقبولة أبدا"، واصفا إياها بأنها "عشوائية وغير متناسبة"، وداعيا إلى تعليق جزئي للاتفاقية.
مواقف دولية متباينة
وقال وزير الخارجية الدنماركي "لا توجد مؤشرات على وجود أغلبية لاتخاذ إجراء بشأن اتفاقية الشراكة"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق توافق أوروبي. وشدد وزير الخارجية الهولندي على أن الهدف هو "زيادة الضغط على إسرائيل لتغيير سلوكها"، وليس بالضرورة تعليق الاتفاقية فورا.
تأثيرات على العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل
لا يقتصر الجدل على البعد السياسي، إذ يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، بحجم تبادل بلغ نحو42.6 مليار يورو في عام 2024. ويجعل هذا الرقم أي خطوة لتعليق الاتفاقية محفوفة بتداعيات اقتصادية واسعة، خاصة على قطاعاتالتكنولوجيا والصناعة.
تطورات مستقبلية
ولم يُغلق ملف النقاش بعد، بل يُتوقع أن يظل مطروحا على طاولة الاجتماعات الأوروبية المقبلة، سواء داخلمجلس الشؤون الخارجية أو في أروقةالمفوضية الأوروبية، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الضغوط السياسية داخل عدد من الدول الأعضاء.
تحليل دولي
يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بروكسل،البروفيسور كورت ديبوف، للجزيرة نت، أن هناك عدة أمور تغيّرت خلال الأشهر الماضية، أولها داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، حيث إنفيكتور أوربان في المجر لم يعد موجودا، وهذا يعني أن بعض الملفات التي كانت معطلة سابقا قد لا تبقى كذلك في المرحلة المقبلة، حسب رأيه.
توقعات مستقبلية
ويضيف أن الحرب في لبنان أثرت بشكل واضح على مواقف بعض الدول الأوروبية، مثلفرنسا ودول أخرى، وحتىإيطاليا، وهو ما قد يدفع الأمور نحو قبول نوع من العقوبات أو إجراءات معينة. واعتبر المتحدث ذاته أن مشروع قانون عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين يعد تجاوزا لخط أحمر، وأن مواقف مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي،كايا كالاس، تعكس أن هناك تحولا داخل الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
استنتاجات
لذلك، ورغم استمرار الانقسامات، من الممكن أن تتحرك الأمور نحو نوع من تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حسب استنتاجاته.











