---
slug: "dn8sel"
title: "حماية الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية"
excerpt: "META_EXCERت: تُهدد محاولات محو الهوية الفلسطينية الذاكرة والتاريخ واللغة، وتُضغط على الفلسطينيين لإثبات وجودهم والحق في الرواية، وهو ما يُظهر أن الصراع على فلسط"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/9a4ec452311bb408.webp"
readTime: 3
---

META_EXCERت: تُهدد محاولات محو الهوية الفلسطينية الذاكرة والتاريخ واللغة، وتُضغط على الفلسطينيين لإثبات وجودهم والحق في الرواية، وهو ما يُظهر أن الصراع على فلسطين لا يتوقف عند منع الرواية التاريخية من البقاء، بل يمتد إلى منعها من التحول إلى مساءلة.


حسناً، في 13 مايو 2026، أعلن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن "لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطيني". هذه العبارة ليست زلة لسان في سجال عابر، بل تُثبت أن المنظور الإسرائيلي لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يلاحق أصحابها في سجلهم وذاكرتهم وحقهم في تعريف أنفسهم.

**حماية الهوية الفلسطينية** ليست مجرد موقف ثقافي يستدعى عند الحاجة، بل هي ميدان صراع مفتوح؛ على الوثيقة التي تحفظ الأصل، وعلى الشاهد الذي يطالب بالإنصاف، وعلى اللغة التي تصر على تسمية الاحتلال باسمه، وترفض أن يتحول اقتلاع شعب كامل إلى قصة بلا جذور، أو ذاكرة بلا دليل، أو مظلمة بلا مسؤول.

### محاولة تدمير أرشيف اللاجئين الفلسطينيين

كشفت صحيفة الغارديان تفاصيل عملية سرية استمرت 10 أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). هذه الوثائق ليست مجرد سجلات إدارية، بل حملت بطاقات تسجيل أصلية للاجئين، وشهادات ميلاد وزواج ووفاة، ومواد توثق أصول عائلات فلسطينية هُجّرت من قراها ومدنها عام 1948. تدمير هذه الوثائق كان سيكون "كارثيا"، لأنها قد تمثل الدليل الوحيد الذي يثبت أن فلسطينيين عاشوا يوما في أماكن محددة قبل اقتلاعهم منها.

### إنقاذ الأرشيف من غزة إلى عمان

تم تهريب الوثائق من غزة في ظروف شديدة الخطورة، بعد عودة موظفين إلى مجمع أونروا في مدينة غزة تحت القصف، ثم نقلها إلى رفح، ومنها تدريجيا إلى مصر والأردن. أما وثائق القدس الشرقية فنُقلت سرا بعدما اشتدت الضغوط الإسرائيلية على أونروا وتزايدت الهجمات على مقرها، قبل أن تمنع قوانين إسرائيلية جديدة الوكالة من العمل داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في يناير/كانون الثاني 2025. إن هذه الوثائق ليست مجرد أرشيف، بل هي ذاكرة تُنقل من مكانها كي لا تُمحى.

### القانون والمساءلة

ينقل تقرير آخر في الغارديان المعركة من الأرشيف إلى القانون؛ فقد علّق قاض فيدرالي أمريكي العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرا أن الإدارة سعت على الأرجح إلى معاقبتها بسبب مضمون خطابها. هذه العقوبات كانت تعطل عمل ألبانيز، لأنها لم تكن مجرد تعليق على حقها في التعبير، بل كان محاولة لمنعها من التعبير على ما يعتبره المسؤولون الأمريكيون "رأيًا غير ملزم". هذا التفصيل القانوني يكشف بعدا أوسع؛ فالصراع على فلسطين لا يتوقف عند منع الرواية التاريخية من البقاء، بل يمتد إلى منعها من التحول إلى مساءلة.

### النقاش البريطاني حول فلسطين

وينقل تقرير صحيفة آي بيبر البريطانية عن دخول الأمير هاري على خط النقاش البريطاني حول غزة ومعاداة السامية، حيث يظهر أن الحديث عن فلسطين محاط بحذر شديد، ومهدد بالخلط بين نقد الدولة الإسرائيلية والعداء لليهود كجماعة دينية أو إثنية. هذا الغياب من السؤال هو ما يُظهر أن الصراع على فلسطين لا يتوقف عند منع الرواية التاريخية من البقاء، بل يمتد إلى منعها من التحول إلى مساءلة.

### حماية الذاكرة

في كل مستوى، يظهر المعنى نفسه: الفلسطيني يُطالَب دائما بإثبات ما يفترض أنه بديهي؛ أنه كان هنا، وأن اقتلاعهم موثق، وأن انتهاك حقوقهم ليس شأنا إنسانيا عابرا، وأن نقد الدولة التي تحتله وتقصفه لا يساوي عداء لدين أو جماعة. هذا هو المعرك على الذاكرة والحق في الرواية؛ حيث يُحظر على الفلسطينيين أن يرووا تاريخهم، وأن يثبتوا أنهم كانوا هنا، وأنهم ما زالوا موجودين.
