---
slug: "dmjlyu"
title: "فيتو بوجه فيفا: جبهة معارضة عالمية تعرقل خطة إنفانتينو للخصخصة"
excerpt: "تصاعدت الاعتراضات على مشروع **إنفانتينو** لإنشاء شركة تجارية بملكية جزئية للحقوق الاقتصادية لبطولات **فيفا**، بعد انضمام **يويفا** و**كونكاكاف** والاتحاد الآسيوي إلى صف المعارضة، ما يهدد تنفيذ الخطة ويعيد سؤال استقلالية اللعبة."
category: "sports"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c8d1b54d4f9a6370.webp"
readTime: 4
---

## تصعيد الأزمة السياسية والرياضية داخل كرة القدم العالمية  

أعلن **جياني إنفانتينو**، رئيس **فيفا**، في وقت مبكر من يوم ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، عن نية إنشاء كيان تجاري جديد يُدعى «فيفا فوروارد إنتربرايز» لإدارة الحقوق الاقتصادية لكأس العالم وبقية بطولات الاتحاد. الخطة تتضمن طرح ما يصل إلى ٢٠٪ من أسهم الشركة للمستثمرين من القطاع الخاص، مع تأكيد احتفاظ **فيفا** بالسلطة الكاملة على الجوانب الرياضية والتنظيمية. الإعلان أثار ردود فعل سريعة وعنيفة من مؤسسات كروية وسياسية على مستوى القارات، ما حول المشروع إلى أزمة غير مسبوقة داخل منظومة كرة القدم.  

## ردود الفعل الأوروبية وتدخل **يويفا**  

أول من انتقد المشروع كان **الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)**، الذي وصفه بتجاوز «الخط الأحمر» الذي لا يجوز للمنظمات الرياضية عبوره. دعا **يويفا** إلى عقد اجتماع طارئ يضم جميع الاتحادات الوطنية الأوروبية الخمسة والخمسين لتنسيق موقف موحد ودراسة الخيارات القانونية. أكّد ممثلو **يويفا** أن «روح اللعبة» لا يمكن تجسيدها كسلعة تجارية، وأن أي محاولة لبيع جزء من أصول **فيفا** تُهدد استقلالية الرياضة.  

## الانضمام القاري وتوسّع جبهة المعارضة  

بعد أوروبا، انضم إلى صف المعارضة **الاتحاد القاري لأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)**، الذي أعرب عن «قلق بالغ» من غياب إجراءات الحوكمة السليمة في إعداد المشروع. صرح رئيس **كونكاكاف** الكندي **فيكتور مونتالياني**، والذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس **فيفا**، بأن الاتحاد لم يتلقَ أي استشارة مسبقة قبل الإعلان عن الخطة.  

في الوقت نفسه، أصدر **الاتحاد الآسيوي لكرة القدم** بياناً يعبّر عن خيبة أمله لعدم استشارته، مشدداً على ضرورة مشاركة جميع أصحاب المصلحة في أي قرار يلامس مستقبل اللعبة. وأكد أن أي تعديل جوهري في هيكلية حقوق البطولات يجب أن يُبنى على مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.  

## ردود فعل حكومية وجماهيرية  

لم تقتصر المعارضة على الأطر المؤسسية، بل شاركت فيها جهات حكومية وجماهيرية. انضم رئيس الوزراء البريطاني **آندي بيرنهام** إلى المتنقدين، مُشيراً إلى أن كأس العالم «ليس منتجاً تجارياً يمكن بيعه» بل هو ملك للجماهير. كما أصدرت رابطة مشجعي كرة القدم في بريطانيا بياناً وصفت فيه المشروع «مستوى جديد من الانحدار» يهدد مصالح المشجعين الذين يمثلون جوهر اللعبة.  

## خلفية المشروع المالي وتوقعات العوائد  

تُقدر قيمة المشروع الإجمالية بنحو **٢٠ مليار دولار**، مع هدف جمع **٤.٢ مليار دولار** لتوزيعها على الاتحادات الوطنية كجزء من برامج تطوير كرة القدم. تُظهر إحصاءات الموسم ٢٠٢٤‑٢٠٢٥ أن بطولات الأندية الأوروبية حققت إيرادات تقارب **٥ مليارات دولار**، بينما تجاوزت عائدات كرة القدم الأوروبية **٤٠ مليار يورو**.  

المستثمرون المحتملون يتضمنون صندوق «**ثرايف إتيرنال**» بقيادة رجل الأعمال **جوشوا كوشنر**، شقيق صهر الرئيس الأمريكي السابق. يُنظر إلى هذا الصندوق كأحد أبرز المرشحين لتجميع حصة المستثمرين، ما أثار مخاوف من تأثيرات سياسية أمريكية على قرارات **فيفا**.  

## تاريخ محاولات الخصخصة السابقة  

لم تكن فكرة إدخال استثمارات خاصة إلى أصول **فيفا** جديدة. ففي عام ٢٠١٨، اقترح الاتحاد مشروعاً مماثلاً بقيمة **٢٥ مليار دولار** بالتعاون مع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، لكنه فشل بعد معارضة قوية من **يويفا**. الآن، يبدو أن **إنفانتينو** يسعى لتجاوز العقبات السابقة عبر تعزيز حزمة الحوكمة والشفافية، رغم أن المعارضة ترى أن الأساس لا يزال غير متماسك.  

## تحليلات الخبراء ومخاوف المستقبل  

أشار الأستاذ إريك ويندهولز، أستاذ القانون بجامعة موناش الأسترالية، إلى أن العرض قد يكون جذاباً للاتحادات الوطنية في دول الجنوب العالمي التي تعاني من نقص الموارد المالية. ومع ذلك، حذر من أن إدخال مستثمرين إلى هيكلية الملكية قد يفرض ضغوطاً لتوسيع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من **٤٨** إلى **٦٤** بحلول نسخة ٢٠٣٠، ما قد يفضي إلى تقليص الفواصل الزمنية بين البطولات لخدمة العوائد التجارية.  

## تداعيات إدارية وقضائية  

تزامنت الأزمة مع جدل آخر حول تطبيق القوانين الانضباطية، حيث تدخل الرئيس الأمريكي السابق في قرار إيقاف لاعب أمريكي خلال دور الـ٣٢ من كأس العالم ٢٠٢٦. هذا التدخل أثار انتقادات إضافية حول تداخل السلطة السياسية مع قرارات الرياضة، ما زاد من حدة الشكوك حول استقلالية **فيفا**.  

## آفاق المستقبل وإمكانية التفاوض  

مع توسّع جبهة المعارضة لتشمل قارات متعددة، يواجه **إنفانتينو** اختباراً غير مسبوق لقدرته على دفع أكبر مشروع تجاري في تاريخ **فيفا**. إذا استمرت الضغوط، قد يُجبر الاتحاد على إعادة صياغة الخطة أو إيقافها نهائياً، ما سيعيد النقاش حول ما إذا كانت كأس العالم ستظل «إرثاً رياضياً عالمياً» أم ستتحول إلى «أصلاً استثمارياً» يخضع لقوى السوق.  

## ما التالي؟  

من المتوقع أن يجتمع ممثلو **فيفا** مع قادة **يويفا** و**كونكاكاف** و**الاتحاد الآسيوي** في اجتماعات قادمة لتحديد مسار المشروع. ستلعب المداولات القانونية والحوكمة دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان سيتم تعديل حصة المستثمرين أو إلغاء الفكرة تماماً. يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن **فيفا** من الحفاظ على استقلالية اللعبة في ظل الضغوط المتزايدة من المستثمرين والسلطات السياسية؟ الجواب سيظهر في الأسابيع القادمة مع اتخاذ القرارات المصيرية التي ستشكل مستقبل كرة القدم العالمية.
