---
slug: "dlxacd"
title: "كازاخستان وإسرائيل.. وصول اتفاقيات \"أبراهام\" إلى حدود روسيا"
excerpt: "تعرف كازاخستان على وصولها إلى اتفاقيات \"أبراهام\" التي تشمل إسرائيل بعدما صارت العلاقة بين البلدين قوية للغاية، وتجاورهما على حدود روسيا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/53b0cb04631cba63.webp"
readTime: 4
---

في عشية استقلالها عن الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات، وجدت كازاخستان نفسها تحتوي على ترسانة نووية ضخمة، حيث كان عدد الرؤوس النووية في كازاخستان يصل إلى 1400 رأس نووي، بالإضافة إلى قاذفات بعيدة المدى وصواريخ كروز، فضلا عن مواقع الاختبارات النووية في العالم. كان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جيمس بيكر واضحا فيما يتعلق بالانتشار النووي، إذ قال إن الدول المستقلة حديثا عن موسكو عليها أن تتعهد بالتحول إلى دول غير نووية مقابل الاعتراف باستقلالها. كانت كازاخستان قد فكرت في الاحتفاظ بالرؤوس النووية كمصدر قوة لبلادها، ولكنها رضخت في الأخير للضغوط الأمريكية، وأعلنت موافقتها على نزع سلاحها النووي في نهاية عام 1991، وأخذت تنتظر آليات التنفيذ.

في عام 1992، بدأت الشائعات بأن إيران حصلت على رأسين نوويين من كازاخستان، ولكن هذه الشائعات سرعان ما ثبت زيفها، حيث أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم ترصد عملية من هذا النوع، بينما نفت مصادر استخبارية أمريكية أن رؤوسا نووية قد تحركت من الأساس خارج نطاق دول الفضاء السوفياتي. في صيف عام 1992، وقع الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف على بروتوكول لشبونة واتفاقية "ستارت"، متعهدا بالتخلي عن سلاحه النووي وملتزما بالشروط الأمريكية، مما أسفر عن طويلة صفحة "كازاخستان النووية" القصيرة.

أصبحت العلاقة بين كازاخستان وإسرائيل قوية للغاية، حيث أصبحت كازاخستان دولة خالية من معاداة السامية. كانت كازاخستان السوفياتية ملاذا آمنا لعشرات الآلاف من اليهود الفارين من جحيم النازية. وتحولت هذه الروابط مع سقوط السوفيات إلى ورقة دبلوماسية ناجحة، حيث هاجرت موجات كبيرة من اليهود الكازاخستانيين إلى إسرائيل، مؤسسين روابط عائلية وثقافية بين البلدين، تماما كما فعلوا مع روسيا ذاتها. وتحول التعاون التقني إلى شراكة إستراتيجية، حيث سارعت إسرائيل منذ بداية التسعينيات لتقديم نفسها بوصفها رائدا تكنولوجيا قادرا على حل مشاكل الدولة الفتية في الري وتحلية المياه والزراعة.

كانت هذه العلاقات بعض ثمارها مؤخرا، حيث أعلنت كازاخستان في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام لتلتحق بمسيرة التطبيع مع إسرائيل برعاية أمريكية. في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2023، وقف السفير الإسرائيلي السابق لدى كازاخستان ران إيشاي قائلا إن أستانا تمثل نموذجا نادرا لـ"دولة خالية من معاداة السامية". تتمتع كازاخستان الجالية اليهودية الأكبر في آسيا الوسطى، والتي تساهم في لعب دور الجسر بين كازاخستان وإسرائيل.

سارعت إسرائيل منذ بداية التسعينيات لتقديم نفسها بوصفها رائدا تكنولوجيا قادرا على حل مشاكل الدولة الفتية في الري وتحلية المياه والزراعة. ومن خلال "اللجنة الحكومية المشتركة"، تحول التعاون التقني إلى شراكة إستراتيجية. كانت هذه الرؤية هي المحرك الذي دفع صناع القرار في إسرائيل للاستثمار فيها بكثافة، حتى وصل عدد الشركات الإسرائيلية الكبرى العاملة هناك إلى 52 شركة بحلول عام 2009، وإلى نحو 160 شركة منذ عام 2022. اليوم، يتجلى هذا التكامل في أرقام التبادل التجاري التي بلغت نحو ربع مليار دولار عام 2024، حيث تصدر إسرائيل التكنولوجيا وتستورد ربع احتياجاتها من النفط من أستانا، حيث يتدفق نفطها عبر خط أنابيب بحر قزوين إلى الموانئ الروسية، ومنها إلى المصافي الإسرائيلية، مشكلا شريان حياة إستراتيجيا لا يتأثر بالتقلبات السياسية الإقليمية.

بيد أن العلاقة بين كازاخستان وإسرائيل لا تقتصر فقط على التعاون الاقتصادي، بل تبرز العلاقة الأمنية كأحد أكثر مساحات التعاون عمقا بين الدولتين. فمنذ التسعينيات، وجدت كازاخستان في إسرائيل حليفا طبيعيا لمواجهة مخاوفها المتنامية من حركة أوزبكستان الإسلامية (IMU) وحزب التحرير في آسيا الوسطى، بالإضافة إلى صعود حركة طالبان في أفغانستان خلال الفترة نفسها. كانت الخبرة الإسرائيلية في مكافحة التنظيمات المسلحة كنزا في نظرة القادة العسكريين الكازاخستانيين، ولذا تعمق التعاون الأمني بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث تحولت إسرائيل إلى مورد رئيسي للأسلحة وتقنيات المراقبة، ما جعلها شريكا أمنيا وثيقا لكازاخستان، التي أرادت أيضا أن تكتسب موقعا مهما من إستراتيجية الحرب على الإرهاب الأمريكية لتعميق علاقاتها بواشنطن حينذاك.

من جانبها، تظل كازاخستان مستعدة لتقديم نفسها كدولة مسلمة "معتدلة"، تبني جسور التواصل مع الجميع بما يشمل إسرائيل. وتستخدم أستانا هذه العلاقات لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، بما في ذلك منع التغلغل الأمريكي في المنطقة. وبينما يتعاقب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الإيراني علي خامنئي في محاولة التهديد والرد على بعضهما البعض، فإن كازاخستان تعمل على المناورة في هذا الميدان. في هذا السياق، تظل العلاقة بين كازاخستان وإسرائيل قوية للغاية، وتجاورهما على حدود روسيا.

في يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، استقبل الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في أول زيارة رسمية له، حيث أكد توكاييف من خلالها أن أستانا تتقن "فن السير على الحبال"، وأنها حريصة على عدم قطع العلاقات مع طهران، الشريك المهم أيضا في مجالات الطاقة والتجارة. ومن جانبها، تظل كازاخستان مستعدة لتقديم نفسها كدولة مسلمة "معتدلة"، تبني جسور التواصل مع الجميع بما يشمل إسرائيل.
