---
slug: "dlx1r4"
title: "أوروبا تتجه نحو استقلال دفاعي مع تصاعد التهديد الروسي وتراجع الثقة بواشنطن"
excerpt: "تتجه أوروبا نحو تحول استراتيجي غير مسبوق مع تراجع الثقة في الولايات المتحدة وتصاعد التهديد الروسي، عبر إعادة التسلح وتعزيز التعاون العسكري."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/451e72be1ab8c4af.webp"
readTime: 3
---

## أوروبا تعيد التسلح وترفع الإنفاق الدفاعي

تتجه أوروبا نحو تحول إستراتيجي غير مسبوق، مدفوعة بتراجع الثقة في الولايات المتحدة وتصاعد التهديد الروسي، في مسار يرى مراقبون أنه قد ينهي عقودا من الاعتماد الأمني على واشنطن ويؤسس لنظام أوروبي أكثر استقلالا في الدفاع والسياسة الخارجية. ويأتي هذا التحول في ظل توقعات بأن **الحرب في أوكرانيا** قد ترسم موازين القوى الجديدة قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي **دونالد ترمب**.

## تحليل فورين أفيرز يكشف عن تحولات كبيرة

تحليل نشرته مجلة **فورين أفيرز** يكشف عن أن عودة **ترمب** إلى البيت الأبيض عام 2025 شكلت نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي، إذ تعرضت أوروبا لـ"الإهانة والاستخفاف والتهميش"، وأصبحت "هدف ترمب المفضل". لكن المجلة تؤكد أن واشنطن أخطأت في تقدير حجم التحولات الجارية داخل القارة.

## الأوروبيون يدركون الحاجة إلى تحمل مسؤولية أمنهم

ويرى التحليل أن الأوروبيين أدركوا للمرة الأولى منذ عقود أن نموذجهم القائم على "الثراء بلا قوة عسكرية، والنفوذ بلا تضحيات، والحماية بلا التزامات" لم يعد قابلا للاستمرار، وهو ما دفعهم إلى صياغة إستراتيجية كبرى جديدة تقوم على تحمل مسؤولية أمنهم بأنفسهم. وتستند **فورين أفيرز** إلى استطلاعات للرأي تظهر أن 77% من الأوروبيين يعتبرون **الحرب الروسية على أوكرانيا** تهديدا مباشرا لبقاء أوروبا.

## زيادة الإنفاق الدفاعي ودعم مبادرات الدفاع الأوروبية

كما تعتقد أغلبية الأوروبيين أن واشنطن قد لا تدافع عنهم إذا تعرضوا لهجوم. وتشير المجلة إلى أن هذا التحول انعكس على الرأي العام، إذ تؤيد أغلبية في عدة دول أوروبية زيادة الإنفاق الدفاعي، بينما يدعم 47% من المواطنين إصدار ديون أوروبية مشتركة لتمويل مشاريع الدفاع، وهي فكرة كانت تعد حتى وقت قريب غير قابلة للنقاش سياسيا.

## ألمانيا تقود عملية إعادة التسلح الأوروبية

وتوضح **فورين أفيرز** أن **ألمانيا** تقود عملية إعادة التسلح الأوروبية، بعدما أصبحت تمثل نحو ربع الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي، مع توقعات بارتفاع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 172 مليار دولار بحلول عام 2029. وفي الوقت نفسه، توسع **برلين** قدراتها في الصناعات الدفاعية، خاصة في مجال **المسيّرات**، بالتعاون مع شركات أوروبية كبرى.

## إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية وتوسيع التجنيد الطوعي

ولا يقتصر التحول على الإنفاق العسكري، بل يمتد إلى إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية أو توسيع التجنيد الطوعي في عدد من الدول، بينها **ألمانيا** والسويد وكرواتيا ودول البلطيق، استجابة للمخاوف المتزايدة من **روسيا**.

## الاتحاد الأوروبي وتحديات تبني إستراتيجية موحدة

وترى المجلة أن الحرب في أوكرانيا دفعت أوروبا إلى التخلي عن قناعتها القديمة بأن التجارة والتكامل الاقتصادي كفيلان بضمان السلام، لتحل محلها رؤية تقوم على ما يسميه **المستشار الألماني فريدريش ميرتس** "الواقعية المبدئية"، التي تنطلق من أن النظام الدولي أصبح محكوما بمنطق القوة أكثر من القواعد والقوانين.

## العلاقات مع الولايات المتحدة ستستمر بصورة مختلفة

وتتوقع **فورين أفيرز** أن تستمر العلاقات مع الولايات المتحدة، ولكن بصورة مختلفة، إذ ستتحول "الصداقة العاطفية إلى شراكة براغماتية"، مع سعي أوروبا إلى بناء قدراتها الدفاعية المستقلة داخل حلف شمال الأطلسي (**الناتو**) وخارجه.

## أوروبا تسعى إلى بناء قدراتها الدفاعية المستقلة

وتلفت المجلة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد لا يتمكن من تبني إستراتيجية موحدة بسبب الخلافات الداخلية وصعود الأحزاب المشككة في المشروع الأوروبي، إلا أن ذلك لن يمنع ظهور تكتلات دفاعية أوروبية جديدة، مثل قوة التدخل المشتركة بقيادة **بريطانيا**، والمبادرات الفرنسية لتعزيز الردع النووي الأوروبي.

## عصر الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية يقترب من نهايته

وتخلص **فورين أفيرز** إلى أن انتظار انتهاء ولاية **ترمب** لم يعد خيارا واقعيا بالنسبة للأوروبيين، لأن الحرب في أوكرانيا قد ترسم موازين القوى الجديدة قبل ذلك، كما أن أي إدارة أمريكية مستقبلية ستمنح أولوية متزايدة لمواجهة **الصين** في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لذلك، ترى المجلة أن أوروبا باتت مقتنعة بأن عليها امتلاك "إجابتها الخاصة" على التحديات الأمنية، وأن عصر الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية يقترب من نهايته، حتى لو بقي **الناتو** قائما بصيغة مختلفة.
