---
slug: "dic06e"
title: "حكم تاريخي يوقف إنهاء التوظف بسبب الذكاء الاصطناعي في الصين"
excerpt: "تحظى محكمة الصين بتوجيه حكم تاريخي يوقف إنهاء التوظف بسبب الذكاء الاصطناعي، ويؤكد على الحفاظ على حقوق الموظفين في عصر التكنولوجيا، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول تبني تشريعات مماثلة في دول أخرى."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ececdaad4a08c654.webp"
readTime: 3
---

أصدرت محكمة هانغتشو المتوسطة الشعبية في الصين حكما قضائيا لافتا أعلنت فيه عدم قانونية إنهاء خدمات الموظفين بسبب استبدالهم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يمثل سابقة قانونية في التعامل مع التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الأمن الوظيفي. ويعيد هذا الحكم رسم ملامح العلاقة بين التكنولوجيا والقانون في بيئة العمل، بحسب المراقبين.

توضح التقارير أن الموظف تشو كان قد انضم إلى إحدى شركات التكنولوجيا في مدينة هانغتشو في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وكان يشغل منصب مشرف على ضمان الجودة، وكانت طبيعة عمله تقع في قلب التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وكان مسؤولا عن مراجعة استجابات النماذج اللغوية الضخمة، والتأكد من دقة المعلومات، وتصفية أي محتوى غير قانوني أو ينتهك الخصوصية لضمان خروج مخرجات آمنة ودقيقة من الذكاء الاصطناعي.

لكن مع تطور قدرات النماذج اللغوية داخل الشركة، أصبحت الخوارزميات قادرة على القيام بالمهام التي كان يقوم بها تشو تلقائيا. وبدلا من استثمار الشركة في إعادة تأهيله أو نقله إلى وظيفة توازي مكانته، قررت تقليص تكاليفها فعرضت عليه الانتقال إلى منصب من مستوى أقل، مع خفض راتبه بنسبة 40%. لكن تشو رفض هذا العرض بوضوح، معتبرا إياه غير منطقي ولا يتناسب مع خبرته أو منصبه السابق.

ردا على رفضه، أنهت الشركة عقده بشكل كامل، متذرعة بـ"إعادة الهيكلة التنظيمية" و"نقص احتياجات التوظيف" الناتجة عن الأتمتة. كما حاولت عرض مبلغ تسوية نحو 43 ألف دولار لإنهاء الأمر وديا، إلا أنه اختار اللجوء للقضاء. ولم يقتصر حكم المحكمة على نقض قرار الفصل فحسب، بل قدم تفسيرا قانونيا دقيقا، حيث اعتبرت المحكمة أن الأتمتة ليست ظرفا قاهرا.

وعندما حكمت المحكمة، رأت أن دمج الشركة للذكاء الاصطناعي في سير عملها لا يعد "تغييرا جوهريا في الظروف" بالمعنى القانوني الذي يسمح بإنهاء عقود العمل بموجب قانون العمل الصيني. كما شدد القضاة على أن الشركة أخفقت في تقديم أدلة مادية تثبت أن مهام الموظف أصبحت مستحيلة التنفيذ، أو أن محاولات الشركة لإعادة توظيف الموظف كانت معقولة وشفافة.

ويعد هذا الحكم رسالة واضحة للشركات الصينية، التي تشهد تسابقا محموما لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبحسب تحليل بلومبرغ، يضع هذا القرار حدا للممارسات التي تتخذ من التكنولوجيا ذريعة لتقليص القوى العاملة دون الالتزام بالضوابط القانونية لحماية الموظفين.

ويؤكد الخبراء أن هذا الحكم يوازن بين الرغبة في الابتكار التكنولوجي وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحقوق العمال، مشيرين إلى أن الشركات مطالبة الآن بوضع خطط واضحة لإعادة تأهيل الموظفين الذين تتأثر وظائفهم بالأتمتة. وفتح هذه القضية الباب أمام تساؤلات حول مدى إمكانية تبني تشريعات مماثلة في دول أخرى، حيث تزداد المخاوف العالمية من موجات "تسريح العمال" التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الحكم أهمية الحفاظ على الحقوق الاجتماعية في عصر التكنولوجيا، والسماح للشركات بالتطور التكنولوجي دون ترهيب الموظفين، ويفتح الباب لتبني تشريعات مماثلة في دول أخرى.
