هدنة هشة في جنوب لبنان: مخاطر وتداخلات ميدانية تعيق عودة النازحين

الوضع الراهن في جنوب لبنان
في اليوم الثالث من الهدنة في جنوب لبنان، تظل الجبهة الجنوبية هادئة نسبيا، لكنها لا تخلو من خروقات ميدانية ومحاولاتإسرائيلية لترسيخ واقع جديد في المناطق الحدودية، وسط دمار واسع يحد من عودة السكان، ويثير مخاوف من اهتزاز التهدئة. يسيطر الجيشالإسرائيلي على نحو35 بلدة وقرية، بعمق يصل إلى10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تتحرك فيه قواتالأمم المتحدة (اليونيفل) نحو مواقعها، خاصة في القطاع الشرقي، بعد فتح الطرقات في مناطق مرجعيون.
تداخل الميداني
يعكس هذا المشهد تداخلا ميدانيا معقدا، حيث تتقاطع مناطق انتشار القواتالإسرائيلية مع تحركات دولية لمراقبة تنفيذ الهدنة. وتسعىإسرائيل إلى تكريس ما تصفه بـ"المنطقة العازلة" على طول الشريط الحدودي، رغم أن هذه المناطق لم تمنع سابقا إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات مثلكريات شمونة. وأفاد مراسلالجزيرة من جنوب لبنان إنه تم تسجيل قصف مدفعي متقطع جنوب الليطاني، بالتوازي مع استمرار عمليات تدميرإسرائيلية للقرى التي وصلت إليها، في محاولة لجعلها غير صالحة للسكن.
عودة النازحين
تظل عودة السكان محدوة وغالبا ما تقتصر على تفقد المنازل والأرزاق، في حين تشهد مناطق شمال الليطاني عودة أكثر نشاطا إلى المنازل القابلة للسكن. وقالأحمد حجازي، نائب رئيس بلدية دبين، إن "نسبة الدمار بلغت نحو85%"، مشيرا إلى أن الأولوية الحالية هي فتح الطرق لتقييم الأضرار. وتتجسد آثار الحرب في تفاصيل الحياة اليومية، حيث يحاول السكان استعادة ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض، في ظل مشهد يثير مخاوف من استمرار الهدنة الهشة.
الآثار المترتبة
ولا يقتصر المشهد على هذه القصة، إذ تمتد آثار المواجهات في بلدة دبين إلى تفاصيل أكثر قسوة حيث ما تزال آثار الرصاص وبقايا الاشتباكات حاضرة في المكان، بعد وصول القواتالإسرائيلية إلى تخوم البلدة قبل أن تواجه مقاومة عنيفة. وتنتشر بقايا الذخائر وملامح المعركة في الأزقة، شاهدة على حجم المواجهات التي شهدتها المنطقة. ويتساءل السكان عن مستقبلهم في ظل هذا الوضع الراهن، حيث تتداخل الهدنة مع استمرار الوجود العسكريالإسرائيلي ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة.
المخاطر المستقبلية
وفي هذا السياق، تثير مخاوف من اهتزاز التهدئة وعودة المواجهات العنيفة في المنطقة، خاصة مع استمرار الجيشالإسرائيلي في محاولاته لترسيخ وجوده في المناطق الحدودية. ويتطلب الأمر جهودا دولية لضمان استمرار الهدنة وبدء عملية إعادة اعمار المنطقة، مع ضرورة حل الأزمة السياسية في لبنان وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وسيظل الوضع في جنوب لبنان تحت المراقبة الدولية، مع توقع المزيد من التطورات في الأيام المقبلة.






