روما 2: هل يحقق التفاوض اللبناني‑الإسرائيلي التقدم الحقيقي؟

روما 2 وتفاصيل الجولة السابعة
فيروما 2، انطلقت اليوم الثلاثاءالجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي ستتناول توسيع المناطق التجريبية، وقف إطلاق النار، ونزع سلاح حزب الله، في ظل توترات داخل لبنان. شاركت وفود عسكرية من الجانبين ضمن مجموعات عمل، ما أضفى طابعاً عملياً على النقاشات التي يترقبها المجتمع الدولي.
توسيع المناطق التجريبية والحدود البحرية
من أبرز مواضيع الجلسة هوتوسيع المناطق التجريبية في زوطر الغربية، فيرون، وصريفا، مع احتمال إضافة مناطق جديدة في الجنوب. كما ستُناقش ملفات الحدود البرية والبحرية، بما في ذلكنزع سلاح حزب الله، وتمويل إعادة إعمار جنوب لبنان، وغيرها من القضايا العالقة بين الطرفين.
مطالبات لبنان: وقف كامل وإعادة سيادة
يتوقع الجانب اللبناني أن يُؤكّد علىوقف كامل لإطلاق النار، مع المطالبة بإدراج مناطق جديدة في التجريب تشمل بلدات محتلة بالفعل. كما يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على قرى وبلدات الجنوب، وفق ما ذكرته مراسلة الجزيرة في بيروت، كاترين حنا.
الجيش اللبناني، وفق ما صرح به الخبير العسكري العميد حسن جوني، قد يطالب بانتقال إلى منطقة تجريبية تشمل قرى محتلة بالفعل، ما يُظهر رفضاً واضحاً للمنطقة الأولى التي أثارت سخرية داخل البلاد.
إسرائيل: شرط نزع سلاح حزب الله
من جانبه، تُربط إسرائيل أي انسحاب جديد بنزع سلاححزب الله كشرط أساسي. يُتوقع أن يطالب اللبنانيون بالانسحاب من قرى جديدة إذا رفض الإسرائيليون انسحاب قوات الاحتلال من بنت جبيل والخيام ضمن المنطقة التجريبية الثانية. يُذكر أن هذه القرية قد تكون صالحة للانضمام إلى المناطق التي شملتها المنطقة الأولى مثل قلعة شقيف والقرى المجاورة لها.
دور القوى الدولية
أظهرتإيطاليا اهتماماً كبيراً بنجاح هذه الجولة، بينما تحاولالولايات المتحدة توسيع المناطق التجريبية تدريجياً كنموذج على نجاح الاتفاق قبل الانتقال لنقاط أكثر سخونة، وفق ما قاله مراسل الجزيرة.
الصراع الداخلي: حزب الله مقابل الحكومة
في هذه الأثناء، دعا الأمين العام لحزب اللهنعيم قاسم السلطة السياسية في لبنان إلى إيقاف ما وصفه بـ"التنازلات" والتوجه نحو فتح حوار جاد مع المقاومة. وفي المقابل، هاجم رئيس الوزراء اللبنانينواف سلّام الحزب، متهمه بإدخال البلاد في "حروب عبثية".
قاسم في كلمته بمناسبة أربعينية الإمام الحسين أشار إلى أن المفاوضات المباشرة لم تحقق لبنان إلا التنازلات الميدانية، داعياً السلطة السياسية إلى الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل حتى تحقيق انسحاب إسرائيل.
أمانواف سلّام في رد على خطاب قاسم، فقد أشار إلى أن "العون الأكبر لإسرائيل قدمه من يفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب "إسناد" عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا، ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف".
تحليلات الخبراء
يشير المحلل السياسيجورج العاقوري إلى أن الحوار الذي يدعو له حزب الله غير منطقي، إذ لا يمثل المقاومة بل مشروعاً إيرانيًا يخرج عن حدود الدولة اللبنانية. ويؤكد أن تصويت غالبية وزراء الحكومة على أن سلوك الحزب خارج القانون يعكس رفض لبنان لهذا الوضع.
من ناحية أخرى، يرى المحلل السياسيعلي أحمد أن المقاومة لا تستمد شرعيتها من الآخرين وإنما تمنحهم الشرعية، مشيراً إلى أن 40٪ من اللبنانيين صوّتوا لحزب الله في انتخابات البرلمان. ويؤكد أن الحكومة اللبنانية لا أمامها سوى الحوار الوطني بحثاً عن مصالح لبنان، لأن التجارب السابقة أظهرت أن الولايات المتحدة ليست وسيطًا نزيهًا.
الآفاق المستقبلية
مع انطلاق الجلسة الجديدة في روما، يتعين على الطرفين تجاوز الخلافات حول الحدود، خاصة في رأس الناقورة، لضمان تنفيذ الاتفاق على الأرض. يُتوقع أن تُجرى اختبارات على المنطقة التجريبية الأولى قبل الانسحاب من منطقة جديدة، ما يتطلب وقتًا وتنسيقًا دقيقًا بين الجانبين.
إذا نجحت الجلسة في تحقيق تسوية عملية، فقد تفتح الباب أمام توسيع نطاق الاتفاق وتفعيل آلية مراقبة فعّالة للحدود، ما قد يخفف من التوترات في جنوب لبنان ويعزز استقرار المنطقة. إن نجاحروما 2 سيعتمد على التزام كل طرف بالقرارات المتفق عليها، وعلى دعم القوى الدولية في تنفيذ الخطة بشكل عملي، وليس مجرد وثيقة إطارية.











