الحرب الأمريكية الإيرانية: هل تنتهي أو تتجدد؟

تتجلى الحرب الأمريكية الإيرانية في مرحلتها الثانية، التي تجاوزت شهرين، في هدنة هشة مصحوبة بتعثر المفاوضات وفرض حصار عسكري، في ظل تحول الصراع من إجراءات عسكرية قصيرة الأجل إلى مواجهة طويلة الأجل بلا نهاية متوقعة. تشير الاستطلاعات إلى تراجع التأييد الشعبي في واشنطن، بينما تؤكد طهران تماسكها الداخلي وتمسكها بخطها المتشدد، مما يطرح سؤالًا رئيسيًا: هل سيؤدي هذا الجمود إلى حسم سياسي أم إلى تصعيد جديد؟
الانقسامات الأمريكية والتحديات الاقتصادية
في واشنطن، تكشف التطورات السياسية عن صراع داخلي حاد بين الأحزاب الممثلة في الكونغرس، إذ تسعى أقلية ديمقراطية إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب عبر تشريع "قانون صلاحيات الحرب"، بينما تدعم غالبية الجمهوريين توسيع سلطات الرئيس. ورغم خمس محاولات لتمرير القانون، باءت جميعها بالفشل بسبب الانقسامات الحزبية. يفرض القانون قيودًا على الرئيس، مثل إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من نشر قوات للقتال، مع تحديد مهلة 60 يومًا للعمليات العسكرية غير المصرح بها قابلة للتمديد 30 يومًا.
ومن الناحية الاقتصادية، أظهر استطلاع لشبكة "سي إن بي سي" تراجع شعبية ترمب إلى 40% من إجمالي الرأي العام، مع تجاوز نسبة عدم الرضا 58%، متأثرًا بالتحديات المرتبطة بالحرب. كما كشفت دراسة حديثة أن 60% من المستطلعين في الولايات المتحدة يعارضون التدخل العسكري في النزاع، بينما يرى 26% فقط أن له جدوى استراتيجية. يحذر المحللون من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى "حرب استنزاف" تؤثر سلبًا على اقتصاد البلاد، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود الذي يشكل تحديًا مباشرًا للإدارة.
التماسك الداخلي في إيران وخطاب التحدي
على الجانب الآخر، تبرز طهران صلابة في مواجهة الضغوط الخارجية، حيث يؤكد المسؤولون الإيرانيون عدم وجود انقسامات داخلية، ويتهمون واشنطن ببث معلومات مغلوطة حول "صراعات" عدائية في البلاد. في تصريحات رسمية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "الجميع في إيران ينتمون لجهاز واحد يواجه العدو"، مضيفًا أن "وحدة الأمة والحكومة ستُظهر للعالم قدرة إيران على الصمود".
ويستعد البرلمان الإيراني، بقيادة رئيسه محمد باقر قاليباف، لتجنيد الموارد العسكرية والاستعداد النفسي لاحتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب، حسب تصريحات أحمد نادري، عضو هيئة الرئاسة. يحذر نادري من أن "المطالب الأمريكية المفرطة" قد تؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، مؤكدًا أن طهران لن تقضي على "حقوق الشعب الإيراني" في الدفاع عن النفس.
التناقضات في داخل إيران: المحافظون مقابل الإصلاحيون
بينما تؤيد الفactions المحافظة في إيران خطاب التحدي وزيادة التهديدات العسكرية، تضغط القوى الإصلاحية لفتح مسار تفاوضي مع واشنطن لتجنيب البلاد مزيدًا من التكاليف. يدافع الناشط الإصلاحي عباس عبدي عن الخيار الدبلوماسي، مؤكدًا أن تجارب سابقة مثل "حرب رمضان" أظهرت أن إيران استفادت من المفاوضات حتى في حالات فشلها. يرى عبدي أن رفض التفاوض يضع الدولة في "موقف أضعف"، داعيًا إلى تنسيق بين المسار العسكري والدبلوماسي لتعزيز المكاسب.
تسلط صحيفة "اعتماد" الإصلاحية الضوء على هذه التناقضات، إذ تشير إلى أن فريقًا واسعًا من الإيرانيين يتفهم أن المفاوضات السابقة لم تصل إلى حلول ملموسة، لكنها ترى في هذه المحاولات قيمة سياسية تكمن في "فضح مواقف الخصوم وربح الوقت للشرعية الداخلية".
التحديات المقبلة: هل تتجدد الحرب؟
مع اقتراب نهاية المهلة الستينية الممنوحة لترمب في 1 مايو/أيار، يُتوقع تصاعد التوترات في واشنطن. يحذر الخبير ديفيد آرون ميلر من أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما تمديد وقف إطلاق النار أو تصعيدًا من أحد الطرفين، غير أنه يؤكد أن إيران لن تستسلم. في المقابل، يرى المحلل السياسي نبيل مخائيل أن واشنطن تسعى إلى "إحراج إيران بدون خوض معركة شاملة"، مع التركيز على تقييد قدراتها العسكرية.
تبقى الاحتمالات مفتوحة لتحول النزاع إلى حرب استنزاف تؤثر على الوضع الإقليمي والدولي. ومع اقتراب تجدد التصويت في الكونغرس الأمريكي، يُشتبه في أن الملف الإيراني سيظل جوهرية في النقاشات السياسية، بينما تبقى طهران ملتزمة بخطها المتشدد، مدعومة بدعم جماهيري قوي.











