انعكاسات الحرب على أسعار الطاقة العالمية وتراجع إنتاج الخليج

استهداف تاسكا وتضخم أسعار الطاقة
سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزات حادة في الأسعار، عقب إغلاق مضيق هرمز وتعرض معظم منشآت النفط والغاز لدمار واسع، مما أدى إلى تراجع إنتاج دول الخليج بنسبة 40% وتضرر بيع واسع في قطاع الطاقة.
وقفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 11% في الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث يعتبر الغاز الأكثر تأثرا بإغلاق المضيق، حيث يغيب المسارات البديلة للغاز المسال، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.
ارتفاع أسعار النفط
وفي سوق النفط، ارتفاع خام برنت من 95 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه بنسبة 4.7%، عقب قفزة أولية بلغت 7% عند افتتاح الجلسات، وتعتبر هذه القفزة واحدة من أكبر القفزات في الأسعار منذ الحرب العالمية الثانية.
تراجع إنتاج الخليج
وأشار رئيس قسم الاقتصاد بالجزيرة، حاتم غندير، إلى تراجع حاد في القدرات الإنتاجية لكبار منتجي النفط في الخليج خلال مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط (أي قبل الحرب)، إذ انخفض إنتاج السعودية إلى أقل من 8 ملايين برميل يوميا، بينما تراجع إنتاج العراق والإمارات بنسب متفاوتة، مما أدى إلى خسارة السوق العالمية لقرابة 40% من حصة الإنتاج الخليجي.
الدمار في قطاع الطاقة
وبدوره، يؤكد محلل أسواق النفط والطاقة، بشار الحلبي، أن العودة في إنتاج النفط ستكون سريعة خلال أسابيع، لكن إصلاح القدرات التكريرية مرة أخرى قد يأخذ وقتا، إذ تتطلب عمليات إصلاح المنشآت المتضررة بشكل جسيم مدة تتراوح بين عامين و5 أعوام.
وأفادت تقارير الملاحة بوقوع نحو 33 حادثا في محيط مضيق هرمز منذ مطلع مارس/آذار الجاري، كان آخرها استهداف المدمرة الأمريكية للسفينة الإيرانية "توسكا" القادمة من الصين التي كانت تحمل 66 ألف طن، وهو الحدث الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط.
خسائر مادية
وعلى صعيد الخسائر الميدانية، كشف حاتم غندير عن حجم الدمار الواسع الذي طال قطاع الطاقة، حيث تضررت 80 منشأة نفطية وغازية، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة تُقدر قيمتها بما يتراوح بين 30 و50 مليار دولار، وهو ما يعيق بشكل مباشر استعادة المستويات الطبيعية للإمدادات العالمية.
التغيرات في استراتيجيات الدول المستهدفة
وفي ظل هذا الانسداد، بدأت دول مستهلكة كبرى في تغيير استراتيجياتها، حيث كشفت مصادر من طوكيو عن توجه اليابان لتقليل اعتمادها على نفط المنطقة عبر إبرام عقود مع دول في آسيا الوسطى والولايات المتحدة، مما يهدف إلى تأمين مخزون نفطي يكفي لعام كامل بحلول الشهر المقبل، في محاولة للتحوط ضد أي انقطاع طويل الأمد لإمدادات مضيق هرمز الذي يغذي 90% من احتياجاتها.
التوقعات وأزمة الإمدادات العالمية
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر المسارات السياسية والدبلوماسية، مما يبقي الأسعار مرشحة لمزيد من التذبذب فوق حاجز 90 دولارا، ويحذر الحلبي من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، مما يلقي بظلال قاتمة على نمو الاقتصاد العالمي الذي يواجه واحدة من أصعب أزمات الطاقة في التاريخ الحديث.











