حرب إيران تعزز هيمنة الصين البحرية وتكشف تعثر اللحاق الأمريكي

الحرب على إيران وتأثيرها على السوق البحرية
شهدت أحواض بناء السفن الصينية طفرة في الطلب على ناقلات النفط العملاقة، جعلت من الاختناق النفطي في مضيق هرمز رافعة جديدة لهيمنتها على صناعة الشحن العالمية. هذا الاتجاه يأتي في وقت يحاول فيهالبيت الأبيض إنقاذ صناعة بحرية عسكرية متراجعة بميزانيات تسليح قياسية، ومجاراة خصم شق طريقه إلى صدارة القوة البحرية عبر التفوق الصناعي.
تأثير الحرب على سوق الناقلات
بهذه المعطيات، يتداخل أمن الطاقة بالتوازنات العسكرية، ويتحول كل عقد لناقلة نفط، وكل مشروع لبناء مدمرة أو غواصة، إلى حلقة في سباق تسلح بحري طويل الأمد بينالولايات المتحدة والصين. تغذيه الحرب على إيران وتكشفه أرقام الإنفاق والقدرات المتباينة على جانبي المحيط. تشير البيانات إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرا، تعرض لحالة شبه حصار فعلي منذ 8 أسابيع بفعل الحرب، ما أدى إلى ارتفاع تاريخي في أسعار النفط الخام، واضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
تأثير الأزمة على الأساطيل
مع تقادم عدد كبير من الناقلات العاملة، زادت هذه الظروف الضغط على الأساطيل الحالية، وأظهرت حاجة ملحة إلى ناقلات إضافية، ولا سيما العملاقة من فئةVLCC القادرة على نقل نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة. في هذا السياق، برزت أحواض السفن الصينية بوصفها المستفيد الرئيسي من الأزمة، مع تصاعد طلبات بناء السفن الجديدة من شركات شحن أوروبية وآسيوية تبحث عن قدرة إنتاجية أعلى، وكلفة أقل، وأوقات تسليم أقصر مقارنة بالمنافسين التقليديين، وعلى رأسهمكوريا الجنوبية.
عقود بناء السفن الجديدة
تقارير صينية تفيد بأن شركات شحن أوروبية وآسيوية تفضل الأحواض الصينية بفضل الكلفة الأقل والقدرة الإنتاجية الأعلى وسرعة التسليم. وتُظهر البيانات التي نقلتها الصحيفة عن مجلةتشاينا شيب سيرفي المتخصصة في صناعة السفن أن شركةأدفانتج تانكرز السويسرية، التي كانت تعتمد تاريخيا على أحواض كوريا الجنوبية، قدمت طلبا إلى أحواض صينية لبناء ناقلتين عملاقتين بحمولة 307 آلاف طن، على أن تُسلَّما خلال عامي 2028 و2029، في مؤشر على تحول واضح في تفضيلات المستثمرين لصالح الصناعة الصينية.
التوسع الأمريكي والمقاومة
في الجهة المقابلة، تفيد تقاريرساوث تشاينا مورنينغ بوست بأن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب يسعى إلى مواجهة التفوق الصناعي الصيني عبر مشروع طموح لتوسيع القوة البحرية الأمريكية أطلق عليه اسم "الأسطول الذهبي". تتضمن الموازنة المقترحة للعام المالي 2027 تخصيص 65.8 مليار دولار لبناء 34 سفينة حربية، ضمن طلب دفاعي إجمالي يبلغ 1.5 تريليون دولار، وهو الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ويتضمن تمويلا أوليا لسفينة حربية من الجيل الجديد يرغب ترمب في تسميتها باسمه.
تحديات المشروع الأمريكي
لكن الصحيفة تنقل عن محللين عسكريين واقتصاديين أن هذا التمويل، رغم ضخامته، لا يكفي وحده لإنقاذ صناعة بناء السفن الأمريكية التي تراجعت كثيرا أمام نظيرتها الصينية، خصوصا في القطاع التجاري. كما يواجه المشروع مقاومة داخل الكونغرس، سواء من الديمقراطيين المعترضين على تقليص برامج الرعاية الاجتماعية والإسكان والصحة، أو من جمهوريين متحفظين على تفاقم العجز المالي، مما يرجح خفض الرقم النهائي إلى نحو تريليون دولار.
القدرات الصناعية الصينية
ينقل تقرير الصحيفة عن بيانات مكتب الاستخبارات البحرية الأمريكي أن أحواض بناء السفن الصينية تمتلك قدرة إنتاجية، من حيث الحمولة، تزيد بأكثر من 200 مرة على القدرة الأمريكية في بناء السفن السطحية والغواصات، مع تمركز الجزء الأكبر من هذه الميزة في القطاع التجاري. ويقر مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن "القدرات المشتركة المتطورة" لجيش التحرير الشعبي الصيني تعزز قدرته على إحداث تحول تنافسي حقيقي يتحدى القوة البحرية الأمريكية.
مستقبل السوق البحرية
بهذا المعنى، تحولت الحرب على إيران إلى عامل حاسم في مراكمة عقود طويلة الأجل لصالح أحواض السفن الصينية، وترسيخ دورها بوصفها "مصنع العالم" للسفن التجارية وناقلات النفط. وتتوقع توقعات مستقبلية أن تزداد هيمنة الصين على السوق البحرية، مع استمرارها في الاستثمار في تكنولوجيا بناء السفن وتوسيع القدرات الإنتاجية، في حين تواجه الولايات المتحدة تحديات في محاولة اللحاق بركب التطورات الصناعية الصينية. سوف يكون للمستقبل الكثير من التغيرات في السوق البحرية العالمية، مع استمرار سباق التسلح البحري بين القوى العظمى.











