---
slug: "cqzv43"
title: "ترمب بين \"إنفيديا\" وصعود الصين: هل تخفف واشنطن القيود على الرقائق الحساسة؟"
excerpt: "في قمة بكين، تواجه إدارة ترمب معضلة هائلة: كيف يحافظ على المصالح الاقتصادية الأمريكية في الصين دون تمكين الصين من بناء منظومة تكنولوجية مستقلة. يتعرض ترمب لتضغوطات متعارضة بين شركات أمريكية تسعى للحفاظ على روابطها في السوق الصينية العملاقة، وبين مؤسسات أمنية تخشى أن تؤدي ذلك إلى تعزيز قدرات تكنولوجية لأكبر منافس إستراتيجي لواشنطن."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c176981c08e61038.webp"
readTime: 3
---

في زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين، تحولت القمة إلى اختبار اقتصادي حرج يتعلق بمستقبل العلاقات التجارية والاستثمارية بين أمريكا والصين. وقد توصل ترمب إلى بكين مع نخبة من كبار التنفيذيين لشركات أمريكية عملاقة، منها الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" **جينسن هوانغ**، ورئيس "تسلا" و"سبيس إكس" الملياردير **إيلون ماسك**، والرئيس التنفيذي لشركة "أبل" **تيم كوك**. وقد أشار ذلك إلى أن الملفات الاقتصادية والتجارية جاءت في صدارة القمة، خاصة مع تصاعد الجدل حول القيود الأمريكية المفروضة على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين.

وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن الرئيس الصيني **شي جين بينغ** قال خلال لقائه رجال الأعمال الأمريكيين إن "أبواب الصين ستواصل الانفتاح بشكل أوسع"، مؤكداً أن بكين "ترحب بتعزيز التعاون متبادل المنفعة مع الولايات المتحدة"، وأنها ترى "آفاقاً أوسع" أمام الشركات الأمريكية داخل السوق الصينية. لكن خلف هذا الخطاب الاقتصادي التصالحي، تواجه إدارة ترمب معضلة معقدة وهي: هل تخفف واشنطن القيود على صادرات الرقائق المتقدمة حفاظا على مصالح شركاتها العملاقة وإيراداتها داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أم تواصل سياسة التشدد حتى لو أدى ذلك إلى تسريع جهود الصين لبناء منظومة تكنولوجية وصناعية أكثر استقلالاً عن أمريكا؟

وأشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن الولايات المتحدة وافقت مؤخراً على بيع رقائق "إتش 200" المتقدمة من "إنفيديا" إلى نحو 10 شركات صينية، من بينها "علي بابا" و"تينسنت" و"بايت دانس" و"جيه دي دوت كوم"، رغم استمرار القيود التنظيمية والتدقيق السياسي المرتبط بهذه العمليات. وتكشف هذه الخطوة حجم الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب من جانب قطاع التكنولوجيا الأمريكي، خصوصاً أن الصين كانت لسنوات إحدى أهم الأسواق بالنسبة لشركة "إنفيديا" في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ومع تصاعد القيود الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، اضطرت الشركة إلى تطوير نسخ أقل تطورا لرقائقها لتناسب متطلبات التصدير الأمريكية إلى الصين، مثل "إتش 20" و"إتش 200″، في محاولة للحفاظ على وجودها داخل السوق الصينية دون خرق القيود الأمريكية. لكن هذا الحل بدأ يفقد فعاليته تدريجياً، فوفقا لتقرير نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية، بدأت بكين تحقيقا أمنيا بشأن رقائق "إتش 20″، ما أدى فعليا إلى تجميد استيرادها، حتى بعد سماح واشنطن بتصدير النسخة الأكثر تطوراً "إتش 200".

## صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي يتصاعد

وأشار التقرير إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بدأت بالفعل تسريع انتقالها نحو البدائل المحلية. وذكرت شركة "ديب سيك"، المطورة لأحد أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، أعلنت في أبريل/نيسان الماضي تحولها نحو استخدام رقائق شركة "هواوي" الصينية بدلاً من منتجات "إنفيديا"، في خطوة تعكس تسارع جهود الصين لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية. وكان **جينسن هوانغ** قد حذر قبل ذلك بأيام، وفقاً للصحيفة الصينية، من أن دفع بكين نحو تطوير منظومتها المحلية بالكامل سيكون "نتيجة مروعة" بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

## معضلة ترمب بين الأمن القومي والمصالح الاقتصادية

ويمتد أثر التصعيد بين واشنطن وبكين إلى بنية الاقتصاد التكنولوجي العالمي نفسه، في وقت يعتمد فيه قطاع أشباه الموصلات على سلاسل توريد مترابطة، وأسواق واسعة تمول التوسع في الأبحاث والاستثمارات الصناعية. وتصف صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" المنافسة الحالية بين الصين وأمريكا بأنها "صراع سيعيد تشكيل الواقع"، مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر مرتبط بالقوة الاقتصادية والعسكرية والصناعية في آن واحد. وتجعل الرقائق الإلكترونية من منتجات تجارية لتصبح أصولا إستراتيجية.

## الوضع الحالي: أربعة شركات صينية تحصل على رقائق "إنفيديا"

ومع ذلك، يبقى عدد قليل من الشركات الصينية فقط من بين 10 شركات صينية حصلت على تصريح لشراء رقائق "إنفيديا"، والتي تحمل الرقم "H200". وتشمل هذه الشركات: "علي بابا" و"تينسنت" و"بايت دانس" و"جيه دي دوت كوم". وتشير مصادر إلى أن الشركات الصينية التي حصلت على تصريح لشراء رقائق "إنفيديا"، كانت من بين أكثر الشركات الصينية شعبية في مجال الرقائق.
