تحديات علي الزيدي في رئاسته للحكومة العراقية: هل ينجح في إدارة العاصفة أو يفقد زمام الأمور؟

اختيار علي الزيدي: محاولة لتسوية الخلافات داخل الإطار التنسيقي
في ظل انسداد الحكومة العراقية وعدم وجود هوية مشتركة بين مكونات الإطار التنسيقي، اختار الفريق السياسي علي الزيدي لتسوية الخلافات وتحقيق توافق، وهو شخص من خارج الصندوق السياسي التقليدي، يمتلك خلفية أكاديمية اقتصادية وقانونية. يعتبر الزيدي خيار ضرورة للفريق السياسي لتحقيق التوافق، وفق تعبير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي.
التحديات التي يواجهها الزيدي في رئاسته للحكومة العراقية
يعاني الزيدي من تحديات كثيرة في رئاسته للحكومة العراقية، حيث يتعامل مع ضغوطات من الكتل السياسية والمحاصصة، التي ترفض التخلي عن حصصها الوزارية. يعتبر المحلل السياسي العراقي سيف السعدي أن هذا الوضع يطرح تساؤلا حول قدرة الزيدي على اختيار كابينته الوزارية بحُرية، ومتسائلا عن مآلات هذا الأمر، فهل يترك الإطار له حرية الاختيار، أم سيولد الزيدي مقيدا بمطالب المحاصصة وتوزيع الحصص الوزارية كما جرت العادة؟
طبيعة التحديات الإدارية والسياسية
تتشكل التحديات الإدارية والسياسية المعقدة التي تواجه الزيدي من ضيق المهلة الدستورية المحددة بثلاثين يوما لتشكيل الكابينة الوزارية والمنهاج الحكومي وسط بيئة غير ممهدة وتجاذبات إقليمية ودولية حادة. يصطدم الزيدي بطبيعة "المنظومة السياسية" و"الكارتلات" المتحكمة التي تحول الاستثناء إلى قاعدة وتعرقل أي معالجة حقيقية، فضلا عن معضلة الفساد الإداري وتهريب الدولار وسلاح الفصائل الذي يثير حفيظة المجتمع الدولي، وفق الفيلي.
الفيتو الأمريكي والتحديات الخارجية
تتطلب نجاح الزيدي موافقة الفيتو الأمريكي، وهذا يزيد من صعوبة مهمته في إدارة العاصفة السياسية في العراق. يعتبر الأكاديمي العراقي عصام الفيلي أن نجاح الزيدي ليس رهنا بالتوافقات الداخلية فحسب، بل هو معلق بانتظار موافقة الفيتو الأمريكي. تساءل الفيلي في قراءته للموقف الدولي عما إذا كانت واشنطن ستحذو حذو حلفائها في بريطانيا وفرنسا وألمانيا في مباركة هذا الاختيار، أم أنها ستذهب باتجاه تفعيل "الفيتو" السياسي ضد علي الزيدي.
الخبراء يرون أن الفيتو يظل سيفا مسلطا
يرى المحللون أن الفيتو يظل سيفا مسلطا ومرتبطا بمدى استجابة الحكومة الجديدة لقائمة اشتراطات واشنطن الصارمة حيال ثلاثة ملفات شائكة، وهي: الإرهاب، والفساد الإداري، وتهريب الدولار. يعتقد المحللون أن واشنطن قد تمنح الزيدي "مهلة اختبار" لأشهر، تراقب خلالها جديته في التعامل مع هذه الملفات قبل اتخاذ موقف نهائي.
الخبراء يرون أن علي الزيدي يمثل محاولة لتسوية النقمة الشعبية وتلبية المتطلبات الدولية
يرى المحللون أن اختيار علي الزيدي يمثل محاولة من القوى السياسية لتقديم "تكنوقراط اقتصادي" لامتصاص النقمة الشعبية وتلبية المتطلبات الدولية، لكن الحقيقة الميدانية تشير إلى أن قيود المحاصصة والضغوط الإقليمية قد تجعل من مهمته "شبه مستحيلة" ما لم يحدث تغيير جذري في آليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة العراقية.











