إسرائيل تكشف منظومة «هيبنوسيس» لإعماء المسيّرات وتضليل الملاحة

الكشف عن نظام «هيبنوسيس» وتفاصيله التقنية
أعلنتشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في 18 يوليو 2026 عن إطلاق منظومة دفاعية إلكترونية جديدة تحمل اسم«هيبنوسيس»، تهدف إلى إعماء أسراب المسيّرات عن طريق تشويش وتضليل إشاراتالملاحة بالأقمار الصناعية التي تعتمد عليها هذه الطائرات غير المأهولة. يأتي هذا الإعلان في إطار سعي إسرائيل لتقليل الاعتماد علىصواريخ الاعتراض التقليدية وتوفير حل أقل تكلفة لحمايةالمنشآت الحيوية من هجمات جماعية.
كيفية عمل المنظومة وإستراتيجيتها
تعتمد«هيبنوسيس» على مجموعة من الوحدات الميدانية الموزعة، ترتبط جميعها بمركز قيادة وسيطرة مركزي يتيح التحكم الفوري وتنسيق الجهود. عندما تقترب مجموعة من المسيّرات من هدف محدد، تقوم الوحدات بإطلاق إشارات تشويش تُعطّل أو تُضلل نظامالملاحة القائم علىالأقمار الصناعية، ما يؤدي إلى فقدان المسيّرات لقدرتها على تحديد مسارها أو الانحراف عن مسارها الأصلي قبل أن تصل إلى هدفها.
بهذا الأسلوب، لا يُستهدف تدمير المسيّرات في الجو مباشرة، بل يُسعى إلىتحييدها مبكراً عبر تعطيل القنوات التي توجهها، ما يقلل الحاجة إلى إطلاق عدد كبير منصواريخ الاعتراض التي تُستنزف مخزون الذخائر وتُعقّد عمليات الدفاع الجوي.
دمج «هيبنوسيس» مع الأنظمة التقليدية
أوضح تقرير صحيفة يسرائيل هيوم أن المنظومة صُممت لتعملجانبة أنظمة الاعتراض التقليدية، بحيث يمكن دمجها مع صواريخ الدفاع الجوي الحالية. هذا التكامل يتيح للجيش الإسرائيلي أو أي جهة تستخدم النظام الاستفادة من طبقة دفاعية إضافية تقلل من الضغط على صواريخ الاعتراض وتزيد من مرونة الرد على هجمات متعددة الاتجاهات.
ردود الفعل داخل الأوساط العسكرية
في مقابلة حصرية مع موقع يديعوت أهرونوت، صرحغاي بار ليف، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الأنظمة والصواريخ والفضاء في الشركة، أن منظومة«هيبنوسيس» تمثل “قفزة نوعية” في مجالالدفاع المتعدد الطبقات. وأشار إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت قدرة النظام على تحييد ما يصل إلى عشرات المسيّرات المتزامنة من اتجاهات مختلفة، مع الحفاظ على استهلاك منخفض للموارد.
خلفية عن تهديدات أسراب المسيّرات
تُعَدّالمسيّرات من أكثر الأسلحة الحديثة التي تعتمدها الجيوش غير التقليدية، حيث يمكن إطلاق مئاتها في هجمات منسقة تستهدف بنى تحتية حساسة مثل محطات الطاقة، ومراكز الاتصالات، والقواعد العسكرية. هذه الهجمات تُرهق أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، التي غالباً ما تُجبر على إطلاق عدد كبير منصواريخ الاعتراض في وقت قصير، ما يرفع من خطر نفاد الذخائر وتفاقم الخسائر.
منذ بداية العقد الحالي، شهدت المنطقة تصاعداً ملحوظاً في استخدامأسراب المسيّرات من قبل فصائل غير حكومية، ما دفع دولاً عدة إلى البحث عن حلول إلكترونية بديلة لتقليل الاعتماد على القذائف التقليدية.
احتمالات التبني والشراء
لم تكشف الشركة عن أسماء الجيوش أو الجهات الأمنية التي تدرس اقتناء النظام، كما لم تُوضح ما إذا كانالجيش الإسرائيلي نفسه من ضمن المستفيدين المحتملين. ومع ذلك، يُتوقع أن تكونالمنظومة محل اهتمام دول المنطقة التي تواجه تهديدات مماثلة، خاصةً في ظل تزايد قدرات العدو على تنظيم هجمات جماعية باستخدام المسيّرات.
الأثر الاقتصادي واللوجستي
تشير تحليلات داخلية إلى أن تكلفة تشغيل«هيبنوسيس» أقل بكثير من تكلفة إطلاق صواريخ الاعتراض المتعددة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد علىالإلكترونيات والبرمجيات يتيح إمكانية تحديث النظام باستمرار لمواكبة التطورات التقنية في مجالالحرب الإلكترونية، ما يمنح المشترين مرونة أكبر على المدى الطويل.
المستقبل وتوقعات الاستخدام
مع تزايد الاعتماد علىالتقنيات اللاسلكية وتطور قدراتالمسيّرات، يُتوقع أن تصبح أنظمة مثل«هيبنوسيس» جزءاً أساسياً من استراتيجيات الدفاع الحديثة. إذا ما تم تبنيها على نطاق واسع، قد تشهد المنطقة تحولاً في طريقة التعامل مع هجماتالأسراب الجوية، حيث سيصبحالتشويش الإلكتروني هو الخط الأول في سلسلة الرد، قبل اللجوء إلى القوة النارية.
إن نجاح هذه التقنية قد يدفع دولاً أخرى لتطوير حلول مشابهة، ما قد يؤدي إلى سباق تسلح إلكتروني جديد يغير موازين القوة في المستقبل القريب.





