---
slug: "copqab"
title: "صدأ حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن يبرز صعوبات صيانة الأسطول في البحر"
excerpt: "وصلت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى ميناء لايم تشابانغ في تايلاند في 2 سبتمبر، لتظهر عليها بقع صدأ بنية وخطوط على الجوانب، ما يسلط الضوء على تأثير البيئة البحرية على هياكل الفولاذ وصعوبات الصيانة الطويلة"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/8010e81d13c2309b.webp"
readTime: 3
---

في صباح 2 سبتمبر/أيلول دخلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" ميناء لايم تشابانغ التايلاندي. بدلاً من المظهر المعتاد للسطح الرمادي اللامع، لوحظت على جوانب السفينة خطوط وبقع بنية اللون، بعضها امتد من سطح الطيران إلى أسفل البدن، وتجمع آخر حول خط الماء. كما ظهرت مناطق طلاء باهتة وشريط أخضر يخص النمو البحري قرب الجزء السفلي.

انتشرت الصور خلال يومي 3 و4 سبتمبر/أيلول، وأثارت تساؤلاً بديهيًا حول كيفية وصول إحدى أكبر وأقوى القطع العسكرية إلى هذه الحالة الظاهرة. الجواب المرتبط مباشرة بالبيئة البحرية، إذ لا تستطيع حتى سفينة تُكلف بمليارات الدولارات أن تتجنب التآكل الكيميائي والإرهاق الناتج عن عمليات مستمرة على مدار شهور.

انطلقت "أبراهام لينكولن" من قاعدة سان دييغو في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ضمن مهمة انتشار في محيطي الهندي والهادئ. بعد تطورات عسكرية دفعتها إلى الشرق الأوسط، قضت ما مجموعه 286 يوماً في البحر، منها تقريبًا 264 يوماً متواصلة دون توقف في ميناء لإجراء صيانة شاملة. هذه الفترة الطويلة تُعد استثنائية بالنسبة لسفينة تُعَدّ مدينة عائمة، وتتيح للصدأ فرصة التغلغل إلى هيكل الفولاذ.

الفولاذ المستخدم في بدن السفن يحتوي على الحديد، وعند تلامس الحديد مع الماء والأكسجين تبدأ تفاعلات أكسدة تُنتج أكاسيد وهيدروكسيدات الحديد التي تظهر باللون البني‑المحمر. في المياه المالحة، يزداد تركيز أيونات الكلوريد، ما يجعل المحلول أكثر قدرة على توصيل الكهرباء، وبالتالي يسرّع العملية الكهروكيميائية للصدأ. إذا تعرضت طبقة الطلاء الواقية للتلف، حتى في مناطق صغيرة نتيجة الاحتكاك أو الأمواج، يصبح المعدن المكشوف أكثر عرضة للتآكل.

تُظهر دراسة نُشرت في دورية "كولويدز آند سرفيزسز" أن المناطق القريبة من خط الماء هي الأكثر حساسية، حيث يتعرض المعدن للماء والهواء وتغيّر مستويات الرطوبة وتركيزات الأكسجين في آن واحد، ما يُكوّن خلايا تآكل محلية. لهذا السبب تعتمد السفن العسكرية على مجموعة من وسائل الحماية: طلاءات مقاومة للصدأ، مواد أولية خاصة، وأنظمة حماية كاثودية للأجزاء المغمورة. ومع ذلك، لا تضمن هذه الإجراءات الوقاية الدائمة؛ فالطلاء نفسه يتعرض للتشقق والخدش، ويتطلب إزالة الصدأ وإعادة إعداد السطح قبل إعادة الطلاء.

إحدى الصعوبات التي تواجه الصيانة في البحر هي صعوبة الوصول إلى بعض المناطق أثناء الإبحار. بينما يمكن في الموانئ إجراء عمليات شاملة لإزالة الصدأ وإعادة الطلاء، يبقى التحدي الأكبر هو بقاء السفن في البحر لفترات طويلة دون صيانة دورية. تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي حذرت منذ عام 2022 من تراكم أعمال صيانة مؤجلة، حيث قدر المكتب حجم تلك الأعمال بنحو 1.8 مليار دولار في ذلك العام.

تقارير أحدث أشارت إلى أن عدد السفن ليس العامل الوحيد الذي يحدد فعالية الأسطول، بل القدرة على الحفاظ على جاهزيتها التشغيلية. أظهر المكتب أن نقص الأفراد وصعوبات الصيانة أثناء الإبحار تؤثران سلباً على قدرة الطواقم البحرية على إكمال الإصلاحات المطلوبة، إلى جانب مشكلات البنية التحتية القديمة لأحواض بناء وإصلاح السفن.

تأتي هذه المشكلات في إطار أوسع يواجه البحرية الأمريكية، حيث يُذكر بطء عمليات التصنيع والصيانة ونقص حاد في اليد العاملة كعوامل مساهمة في تأخر إتمام بعض المشاريع. إن ظهور الصدأ على "أبراهام لينكولن" يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه صيانة الأسطول في بيئات بحرية قاسية، ويؤكد الحاجة إلى تحسين إجراءات الصيانة وتوفير الموارد اللازمة لضمان استدامة القدرة القتالية للسفن.
