تحول ديمغرافي في العالم: انكماش السكان وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي

يسود العالم اليوم تغيير ديمغرافي غير مسبوق يؤثر على البنية العمرية للسكان ويزيد من تحديات اقتصادية واجتماعية. يبدو أن العالم سيعتمد على عدد صغير من الدول لتعزيز النمو السكاني، بينما تتوجه الكبرى إلى تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة. ويشير التقرير إلى أن الصين تتعرض لازمة سكانية متصاعدة رغم تخليها عن سياسة الطفل الواحد منذ عشر سنوات. فقد سجلت البلاد أعلى انخفاض سكاني سنوي منذ المجاعة الكبرى في ستينيات القرن الماضي، وافتقدت موقعها كأكبر دولة من حيث عدد السكان لصالح الهند عام 2023.
تتأثر الصين بتراجع معدلات الخصوبة وارتفاع الوفيات، مما يؤدي إلى انخفاض القوة العاملة وارتفاع نسب الشيخوخة. ويعزو التقرير هذه التغييرات إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، بدءا من انخفاض معدلات الولادة وارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر سن الزواج وتغيير الأولويات الاجتماعية لدى الأجيال الشابة. وتبرز كوريا الجنوبية كنموذج أكثر حدة، حيث يبلغ معدل الخصوبة فيها نحو 0.7 طفل لكل امرأة، وهو أدنى معدل في العالم.
يؤكد التقرير على أن النمو السكاني العالمي بات أكثر تركيزا في عدد محدود من الدول، ويتمثل هذا الانتقال في تراجع الخصوبة وتسارع شيخوخة السكان. كما يسلط الضوء على تسارع شيخوخة السكان في جميع أنحاء العالم، مع توقعات بارتفاع نسبة من تجاوزوا سن الـ65 إلى نحو 16% بحلوة عام 2050. كما يتوقع أن يصل عدد من هم فوق الـ60 عاما إلى نحو 1.4 مليار شخص بحلول عام 2030.
في العالم العربي، تقارب نسبة كبار السن حاليا 6%، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 10% بحلول عام 2030، مما يفرض تحديات متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية والتقاعد، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الدول. ويؤكد التقرير على أن سوق العمل قد يواجه ضغوطا إضافية في ظل ارتفاع معدلات البطالة المحتملة نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي قد تحل محل الإنسان في كثير من الوظائف.
ويطرح التقرير تساؤلات مفتوحة حول مستقبل البشرية في ظل هذا المشهد المتغير، من بينها كيفية تشجيع الإنجاب في عالم تتزايد فيه التكاليف ويتراجع فيه الاستقرار الاجتماعي، ومن سيتولى رعاية الأعداد المتزايدة من كبار السن في مجتمعات تشهد تحولات سريعة في بنيتها السكانية والاقتصادية.
وفي النهاية، يتبقى تحديا كبيرا أمام المجتمعات لتصدي لتغييرات ديمغرافية هائلة، وتطوير سياسات تعزز من الإنجاب وتحسين الرعاية لمن هم فوق الـ60 عاما.







