أزمة سبتة: كيف استغلّ اليمين الأوروبي والأمريكي موجة العبور الجماعي لتعزيز خطاب الهجرة القائم على مفاهيم "الغزو

##背景 وأسباب الأزمة
في الأيام الماضية، شهدت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية موجة عبور جماعي من المغرب، مما أدى إلى تحويل أزمة حدودية ذات أبعاد إنسانية وأمنية إلى حدث سياسي عابر للحدود. استغلّت أحزاب وشخصيات يمينية في أوروبا والولايات المتحدة هذا الحدث لترويج خطاب يصف المهاجرين بـ"الغزاة"، وتربط بين الهجرة وفقدان السيطرة على الحدود، وترى في اليمين القومي المخلص والقوة القادرة على استعادة السيطرة على الحدود.
رصد الخطاب السياسي
قامت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة برصد عينة واسعة من المنشورات والبيانات الحزبية والتصريحات السياسية، والتغطيات الصحفية المنشورة بين30 يوليو/تموز الماضي و2 أغسطس/آب الجاري، لرصد كيف تشكّلت هذه السردية وانتقلت بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين. وأظهر الرصد أن ما حدث لا يقدم دليلا على وجود حملة منسقة تقودها جهة واحدة، بقدر ما يكشف عن تناغم سريع بين أطراف تتقاطع في التوجهات السياسية، أعادت إنتاج الرسائل نفسها بصورة متزامنة.
خطاب الحزب الشعبي
مع تزايد أعداد العابرين إلى سبتة، ركّزت المواقف السياسية في بدايتها على الانتقادات المرتبطة بإدارة الحكومة للأزمة، مثل الضغط على مرافق المدينة، وفقدان السيطرة على الحدود. إلا أن هذا الخطاب سرعان ما انتقل إلى مستوى أكثر حدة، عندما وصفسانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس، ما يجري بأنه "غزو" تنفّذه "مجموعة من الرجال في سن القتال"، محملا حكومةبيدرو سانشيز المسؤولية المباشرة عما حدث.
انتشار الخطاب
تُظهر خريطة التفاعل، التي أعدّت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن خطاب "الغزو" لم ينتشر بطريقة عشوائية، بل عبر مسار واضح بدأ داخل إسبانيا، قبل أن يتحول خلال أيام إلى سردية سياسية عابرة للحدود تبنتها أحزاب يمينية، وشخصيات حكومية، ومؤثرون وإعلاميون في أوروبا والولايات المتحدة. واعتمد التحليل على عينة أولية ضمت12 ألفا و500 منشور على منصة إكس، وأسفر عن شبكة تضم3052 حسابا و3271 علاقة تفاعل، شملت إعادة النشر، والردود، والاقتباسات، والإشارات.
التفاعل الإعلامي
توضح بنية الشبكة أن انتشار الخطاب لم يكن نتيجة نشاط حساب واحد أو مجموعة مغلقة، بل جاء عبر مراكز تأثير متعددة أعادت إنتاج الرسائل نفسها وربطتها بقضاياها المحلية. وتُظهر الشبكة أن الحسابات الإسبانية شكّلت نقطة الانطلاق الرئيسية. فقد دفعت شخصيات مثلسانتياغو أباسكال، وإيزابيل دياز أيوسو، وألبرتو نونييث فيخو، وخافيير نيغري، بالسردية الأولى التي حمّلت حكومةبيدرو سانشيز مسؤولية ما جرى، وقدمت العبور بوصفه "غزوا" يعكس فقدان الدولة السيطرة على حدودها.
المستقبل وآثار الأزمة
ومع استمرار الأزمة، يتساءل المراقبون عن المستقبل وآثار هذه الأزمة على السياسة الأوروبية والولايات المتحدة. فهل سيتجه اليمين الأوروبي والأمريكي إلى مزيد من التصعيد في خطاب الهجرة، أم سيتخذون موقفا أكثر اعتدالا؟ وكيف سيتأثر مستقبل اتفاقية شنغن بالتحركات الحالية؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة في انتظار التطورات القادمة في أزمة سبتة.











