الولايات المتحدة تقوم بتمويل مشروع لاستخراج المعادن النادرة جنوب أفريقيا رغم التوترات

تموّل أمريكا مشروع لاستخراج المعادن النادرة جنوب أفريقيا رغم التوترات
استمرت الولايات المتحدة في دعم مشروع لاستخراج المعادن النادرة في جنوب أفريقيا، رغم التوترات السياسية الأخيرة بين البلدين، حيث يتركز هذا المشروع على استغلال تلتين ضخمتين من مخلفات التعدين الصناعي لاستخراج عناصر نادرة تدخل في صناعات الإلكترونيات والروبوتات وأنظمة الدفاع والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.
ويحظى هذا المشروع بدعم مالي أمريكي من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، بمبلغ 50 مليون دولار، وهذا الدعم يشير إلى أن الولايات المتحدة تضع الأولوية لتنافسها الجيواقتصادي مع الصين، والتي تسيطر منذ سنوات على جزء كبير من إنتاج وتكرير المعادن الأرضية النادرة في العالم.
ويأتي هذا التحرك ضمن إستراتيجية أمريكية لتقليص اعتمادها على الصين، التي تتخذ خطوات لتقويض نفوذ واشنطن في أفريقيا، حيث تسيطر الصين على مناجم واستثمارات البنية التحتية في هذا القارة.
ويشير تقرير سابق إلى أن المعادن النادرة أصبحت ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، حيث تلعب هذه المعادن دورا حاسما في الصناعات العسكرية والتكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
وقد تصاعد هذا السباق بعد فرض الصين قيوداً تصديرية على بعض المعادن الحيوية المستخدمة في أشباه الموصلات والمغناطيسات المتقدمة، في حين اتجهت الولايات المتحدة إلى دعم الإنتاج المحلي وتوسيع استثماراتها الخارجية، وبناء سلاسل توريد بديلة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
ورغم أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أوقفت مساعدات مالية لجنوب أفريقيا على خلفية خلافات سياسية، فإن المشروع استمر، مما يشير إلى أن المصالح الإستراتيجية المرتبطة بالأمن الصناعي الأمريكي تتقدم على الاعتبارات السياسية.
شركة رينبو رير إيرثس تستثمر في مشروع التعدين
يُعنى مشروع استخراج المعادن النادرة بالشركة "رينبو رير إيرثس"، بالشراكة مع شركة "تيك مِت" المتخصصة في تأمين إمدادات المعادن الحرجة للارشيفدول الغربية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة جورج بينيت إن الجزء الأكبر من الإنتاج المستهدف سيوجه إلى السوق الأمريكية، لا سيما للاستخدامات الدفاعية، حيث سيتم استغلال تلتين ضخمتين من مخلفات التعدين الصناعي لاستخراج عناصر نادرة.
ويستهدف المشروع إنتاج عناصر مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وهي معادن تستخدم في صناعة المغناطيسات عالية الأداء اللازمة لتوربينات الرياح والمركبات الكهربائية وأنظمة التسليح.
ومن المقرر بدء الإنتاج في عام 2028، اعتماداً على معالجة نحو 35 مليون طن من "الفوسفوجيبسوم"، وهو ناتج ثانوي من مخلفات التعدين، ويستمد المشروع تمويله من أموال أمريكية، سيتم استثمارها عند بدء إنشاء مصنع المعالجة مطلع عام 2027.
المراجعة
يُشير المراقبون إلى أن هذا المشروع يتجاوز بعده التجاري المباشر، حيث يكشف انتقال الصراع الأمريكي الصيني من الرسوم الجمركية والتكنولوجيا إلى الموارد الخام نفسها، حيث تتحدد موازين القوة الصناعية المقبلة.
كما يعكس هذا المشروع مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني في أفريقيا، حيث رسخت الصين حضوراً واسعاً عبر الاستثمار في المناجم والبنية التحتية خلال العقدين الماضيين.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن خبيرة التعدين باتينس موسوسا من المعهد الأفريقي الشمالي في السويد قولها إن الولايات المتحدة "تحاول اللحاق بالاستثمارات التعدينية" داخل أفريقيا، حيث لا تزال الصين اللاعب المهيمن في هذا القطاع.
الأهمية
يُشير المراقبون إلى أن هذا المشروع يشير إلى أن السباق لاستحواذ الموارد الاستراتيجية في العالم هو الآن يتأرجح بين الخلافات الدبلوماسية التقليدية، حيث تتحدد موازين القوة الصناعية المقبلة.
ومع ذلك، فإنه يظل من غير الواضح ما إذا ما إذا كان هذا الدعم الأميركي سينتج عنه تحول كبير في موازين القوة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين في المستقبل.






