تفاوضات إسلام آباد: هل تطيح بعقد طهران وواشنطن؟

تتصاعد التحديات أمام مفاوضات إسلام آباد التي تسعى لفكعقد طهران وواشنطن، حيث تبدو الأربعة صعوبات حاسمة عقبة أمام تقدم المباحثات منذ بدء التوترات العسكرية في 28 شباط/فبراير 2026. وبحسب تحليل معمق، تحولت مطالبالولايات المتحدة من مواقف صارمة تطالب بإلغاء البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام إلى مفاوضات مركزة على إصلاحات تدريجية، بينما تتمسكإيران بوضعيتها تحت الضغط.
العقدة الأولى: مضيق هرمز وحرية الملاحة
تتصدر عقدة مضيق هرمز قائمة التحديات، إذ تطالبالإدارة الأمريكية بضمان حرية الملاحة دون شروط، بينما تربطإيران هذه الخطوة بفك الحصار عن موانئها الجنوبية. وتشير المصادر إلى أن طهران تخطط لفرض رسوم على الملاحة عبر المضيق في المستقبل، ما قد يثير خلافات مع دول تصير حلفاء للطرفين.
ويفترض الخلاف أن المضيق، الذي يعبره 20% من تجارة النفط العالمي، هو "ممر اختبار" للتفاهم بين الطرفين، حيث يُعد ترسيم الشروط المتبادلة فيه مفتاحًا لنجاح المفاوضات أو فشلها.
العقدة الثانية: البرنامج النووي والانقسامات التقنية
تبقى قضية التخصيب النووي عقدة حساسة، حيث تطالبواشنطن بوقف التخصيب لمدة 20 عامًا أو نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران تحت إشراف دولي.إيران، في المقابل، ترفض التخلي عن حقها في التخصيب السلمي، وتُصر على إبقاء المخزون على أراضيها.
وأشار تقرير مسؤول إلى أن الخلاف يتجاوز الجوانب التقنية ليصل إلى قضايا السيادة، إذ ترفض طهران أي اتفاق يُظهر تنازلًا عن سيادتها، معتبرة أن البرنامج النووي حق مكفول بالقانون الدولي.
العقدة الثالثة: العقوبات ورفع الحظر
تواجه المفاوضات أيضًا خلافات حول رفع العقوبات، حيث تطالبإيران برفع الحظر بشكل شامل وفورٍ، مطالبة باستعادة أكثر من 100 مليار دولار مجمدة في بنوك الغرب. في المقابل، تطرحالولايات المتحدة مسارًا تدريجيًا مشروط بالامتثال لشروطها، مما يخلق هوة واسعة في الموقفين تعيق التقدم.
وعلق مراقبون على أن الموقف الإيراني من العقوبات يعكس حالة من الاستياء بعد ما وصفوه بـ"الخيانة" من قبل إدارة بايدن، مما يدفع طهران إلى التمسك بشروطها.
العقدة الرابعة: التهدئة الميدانية والاتهامات المتبادلة
أخيرًا، تتعلق العقدة الرابعة بالهدنة الجارية، حيث تتبادلطهران وواشنطن اتهامات بالخرق، ما يضعف الثقة بين الطرفين ويحول دون التقدم في المفاوضات. وحسب التحليل، يُستخدم كل خرق كـ"ورقة ضغط" للتصعيد، مما يعقد الظروف الميدانية.
التصعيد الأمريكي واحتمالات التصعيد العسكري
رغم تراجع الحديث عن الصواريخ الباليستية، يبقى البرنامج النووي في صدارة مطالبالإدارة الأمريكية. ووصفماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، رفض إيران لمناقشة الصواريخ بأنها "مُعضلة كبيرة"، بينما حذردونالد ترامب في تصريحاته من أن فشل المفاوضات سيؤدي إلى "انهيار القنابل".
مصير العُقد: مسار الحرب أو السلام؟
تتفاوضواشنطن مع "سقف متحرك"، بينما تتشبثطهران بشرائها تحت الضغط. ورغم جهودإسلام آباد، يبقى المصير معلقًا بحل أربع عقد تُحدد مسار التوترات أو احتوائها.
ومن المرجح أن تُلقي التطورات القادمة الضوء على ما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى تسوية جذرية أو تصعيد عسكري يُعيد تشكيل المعادلة الإقليمية.











